جولة روما مهددة.. بيروت تشترط وقف القصف قبل التفاوض مع إسرائيل

كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ "إرم نيوز" أن بيروت اشترطت على مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان "الميكانيزم"، وقف القصف قبل استكمال التفاوض مع إسرائيل. 

وبحسب مسؤولين كبار، فإن مسؤولين لبنانيين كبار أبلغوا رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان "الميكانيزم"، الجنرال جوزف كليرفيلد، خلال زيارته مؤخراً إلى بيروت، صعوبة مشاركة وفد تفاوض بلادهم في الاجتماع مع نظيره الإسرائيلي ضمن الوساطة الأمريكية في روما أول  أيلول المقبل، دون وقف الضربات الإسرائيلية على الجنوب.

فيما أفادت مصادر دبلوماسية لـ"إرم نيوز"، أن المسؤولين اللبنانيين أكدوا للجنرال الأميركي، أن مشاركة وفد بلادهم بالجلسة المقبلة، مرهون بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإدراج مناقشة تحديد مناطق تجريبية جديدة ينسحب منها الإسرائيليون وينتشر فيها الجيش اللبناني، في جدول أعمال الاجتماع المحتمل.

والتقى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، مؤخراً مع كليرفيلد الذي يتنقل في جولات مكوكية ما بين بيروت وتل أبيب، ناقلاً رسائل تحاول إنقاذ المفاوضات بحسب المصادر، وذلك بعد مناقشته مع مسؤولين لبنانيين الإجراءات والخطوات المرتبطة بتطبيق الاتفاق الإطاري.

 وتصاعد الغضب اللبناني الرسمي من تزايد الخروقات الإسرائيلية في الجنوب، إذ تكررت إدانات رئيس الحكومة نواف سلام، في الوقت الذي كشف فيه دبلوماسي رفيع المستوى، أن كليرفيلد اصطدم بغضب عون من اعتداءات تل أبيت. 

وبحسب ما أفاد الدبلوماسي اللبناني لـ "إرم نيوز"، فإن بيروت لم تقدم حتى الآن الرسالة الرسمية الخاصة بإخطار المشاركة في الجولة القادمة للوسيط الأميركي، وسط إبلاغ مسؤولين لبنانيين معاونين لكليرفيلد الذين رافقوه، بنية السفير سيمون كرم بالاعتذار عن ترؤس وفد بلاده في ظل الخروقات الإسرائيلية. 

كما أكد مصدر مطلع في الخارجية اللبنانية لـ"إرم نيوز"، أن كليرفيلد غادر بيروت للتحضير لزيارة سريعة إلى تل أبيب ومن ثم العودة مجدداً، لنقل الطلبات اللبنانية الخاصة بالمشاركة في الجلسة المقبلة، بوقف الضربات التي تهدم القرى قبل ذهاب الوفد إلى روما وتجهيز مرحلة جديدة من "المناطق التجريبية" وفق الاتفاق.

وأبلغ الرئيس اللبناني كليرفيلد خلال اجتماعهم الأربعاء الماضي، أن استمرار إطلاق النار يؤثر سلبياً على استمرار المفاوضات، وأن الاعتداءات والتفجيرات الإسرائيلية "تحرج" القيادة السياسية في الداخل، وفق المصدر. 

ويرى مراقبون أن المشهد متجه إلى مزيد من التعقيد أمام الجنرال الأميركي، في ظل رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الانسحاب من الجنوب، وسط تصاعد إشكالية تلة علي الطاهر التي باتت غرفة عمليات كبيرة تضم ضباطا بارزين في الحرس الثوري الإيراني. 

 تثبيت الوضع القائم
ويعتقد الباحث في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، الدكتور حسين الديك، أن ما يمكن أن ينجح فيه كليرفيلد بين لبنان وإسرائيل في الوقت الحالي هو "تثبيت الوضع القائم" مع عدم ذهاب تل أبيب نحو مزيد من التصعيد، لاسيما أن الحسم النهائي في هذا الملف مؤجل لما بعد حسم الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل. 

ويضيف الديك لـ"إرم نيوز"، أن هناك فارقاً جوهرياً كبيراً بين ما يجري على الأرض في الجنوب اللبناني، ومستوى المحادثات بوساطة أميركية، مما يحمل العديد من علامات الاستفهام حول ما ستؤول إليه المفاوضات.

كما يؤكد أن المفاوضات أصيبت بانتكاسة لرفض إسرائيل منح المزيد من المناطق التجريبية "الانسحابات"، مما يزيد ضبابية الأجواء التفاوضية، لافتاً إلى أن ما خرج عن بيروت بأن الجولة الأخيرة في روما كانت جيدة، كان على عكس ما دار في الغرف المغلقة، لعدم امتلاكها بديلا سوى التفاوض.

و"لا يزال الموقف الإسرائيلي يضع العقبات في طريق الانسحاب والتفاهمات الأمنية والسياسية المستقبلية في ظل ما تفرضه الانتخابات التي يفصلنا عنها 29 يوماً"، وفق الديك، لتقديم القوائم المتنافسة بهذا الاستحقاق.

كما يذهب الديك إلى أن نتنياهو لا يريد في الوقت الراهن تقديم "أسهم مجانية" للمعارضة بالانسحاب من الجنوب اللبناني، حتى لا تستخدم ضده في الدعاية الانتخابية، في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع المعسكر اليميني أمام المعارضة.

 أجواء متشنجة
فيما يلفت الخبير في الشأن اللبناني، ربيع ياسين، أن المفاوضات الأخيرة كانت أجواؤها "غير إيجابية ومتشنجة"، على عكس ما روّج لها، في ظل تكثيف الضربات على الجنوب مع استمرار إسرائيل بتفجير القرى بذرائع خارج السياق.

ويضيف ياسين لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل لا تريد ترك أي فرصة لتنفيذ الاتفاق الإطاري في ظل تدمير القرى الجنوبية والضغط الأميركي قائم، مستبعداً أن تكون هناك أجواء إيجابية قريبة في التفاوض.

ويستكمل الجنرال الأميركي كليرفيلد، يحاول ممارسة الضغط على تل أبيب، وقد يؤدي ذلك في أكثر الأوضاع تفاؤلاً، إلى خفض التصعيد الإسرائيلي، ولكن لن يقدم إلى لبنان بحسب الاتفاق المزيد من المناطق التجريبية وسط مخاوف من إبقاء التوتر حتى موعد الجولة القادمة في روما.