جويل بو عبود: لبنان أمام مفترق حاسم بين استمرار الحرب أو التوجّه نحو تسوية تعيد السيادة والاستقرار

حذّرت عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب، جويل بو عبود، من خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، معتبرة أن البلاد تقف عند مفترق حاسم بين استمرار حالة الحرب أو التوجّه نحو تسوية تعيد السيادة والاستقرار. 

في مقابلة مع قناة LCI الفرنسية، قالت بو عبود إن حزب الله “يبقى على طبيعته”، مشيرة إلى أن قياداته “تتجاوز الدولة اللبنانية وكأنها لا دور لها في المفاوضات، وتعلن نفسها منتصرة كما في كل مرة”. 
وأضافت: “من الواضح أنهم لن يلتزموا بوقف إطلاق النار، كما لم يفعلوا في اتفاق 2024، إذ لم يسلموا أسلحتهم لا جنوب الليطاني ولا شماله”.

ورأت أن لبنان يمر “بلحظة خطيرة جدًا” في ظل تصاعد التهديدات، لافتة إلى أن أحد مسؤولي حزب الله هدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون بمصير مشابه للرئيس المصري الراحل أنور السادات ، في إشارة إلى احتمال استهداف القيادات اللبنانية.
 وأضافت أن “تزامن هذه التهديدات مع مقتل جندي فرنسي يندرج في السياق نفسه”، مذكرة بأن هذه ليست الحادثة الأولى التي تستهدف قوات “اليونيفيل”.

وأكدت أن “لبنان يعيش منذ نحو 40 عامًا في حالة أشبه بالاحتجاز”، مضيفة: “حتى إن البعض يتحدث عن احتلال إيراني”.
 وشددت على أن “اللبنانيين لا يريدون العيش في حرب دائمة، بل يسعون إلى السلام”، داعية إلى اتفاق “يحترم سيادة البلاد وكرامة شعبها”.

وفي هذا السياق، أشادت بو عبود بموقف رئيس الجمهورية، معتبرة أنه أظهر “شجاعة بعد 43 عامًا”، في إشارة إلى تجربة الرئيس الأسبق أمين الجميل عام 1983، حين سعى إلى اتفاق مماثل لم يكتب له النجاح. 
وقالت: “اليوم، التاريخ يعيد نفسه لكن في ظروف أكثر ملاءمة”.

وأوضحت أن البيئة الداخلية تبدّلت، قائلة إن “معظم اللبنانيين، بما في ذلك عدد كبير من الشيعة المعارضين لحزب الله، يريدون إنهاء عقلية الحرب وثقافة الموت والارتهان لإيران”.
 وأضافت أن “الدعم الدولي والعربي بات أيضًا أكثر وضوحًا، ما يوفر فرصة حقيقية للتقدم”.

وأشارت إلى أن التطورات الإقليمية ساهمت في تغيير المعادلات، متسائلة: “من كان يتوقع قبل عام ونصف سقوط بشار الأسد؟ أو توقيف عناصر من حزب الله بسبب أسلحة غير شرعية؟”. 
واعتبرت أن طرح مسألة حصر السلاح بيد الدولة “أثار غضب حزب الله وإيران لأنهما كانا يريدان التفاوض باسم لبنان”.

وفي ما يتعلق بدور طهران، قالت إن “النظام الإيراني يحمي نفسه عبر وكلائه، وعلى رأسهم حزب الله”، مضيفة أن الحزب “لن يتخلى بسهولة عن سلاحه لأنه جزء من هويته”. لكنها شددت على أن “الدولة اللبنانية تمتلك الإرادة السياسية، والسؤال هو كيف ستترجم ذلك عمليًا”.

وحول مقتل الجندي الفرنسي، رجّحت بو عبود مسؤولية حزب الله، قائلة: “علينا أن نسأل من يملك السيطرة على الأرض. لا يمكن أن يحدث شيء في الجنوب من دون موافقة حزب الله”.
 وأضافت أن تقارير سابقة لـ“اليونيفيل” أشارت إلى استخدام معدات مشابهة لتلك التي يستخدمها الحزب في حوادث سابقة.

ورأت أن وقف إطلاق النار “لا يخدم حزب الله”، معتبرة أنه “يستفيد من استمرار التوتر مع إسرائيل لتبرير سلاحه أمام بيئته”.

وختمت بالتأكيد على أهمية دور المجتمع الدولي، لا سيما فرنسا، قائلة: “نحتاج إلى دعم إضافي للجيش اللبناني والدولة. عندما تصبح الدولة أقوى، سيصبح حزب الله أضعف”. 
وأضافت أن مؤتمر الدعم الذي كان مقررًا في مارس تأجّل بسبب الحرب، داعية إلى إعادة تفعيله لتعزيز قدرات الدولة اللبنانية.