المصدر: وكالات
الخميس 17 أيلول 2026 10:35:38
تواجه المساعي الإيرانية لتجاوز الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز عقبات حادة وخنقاً تنظيميًا على أطراف حدودها البرية.
ففي الوقت الذي نجحت فيه دول مجاورة في إيجاد مسارات بديلة لنقل صادراتها النفطية غرباً عبر شبه الجزيرة العربية، وتعزيز البحرية الأمريكية لحركة الملاحة لبقية دول الخليج، أصبحت الطرق البرية الإيرانية شبكة من الاختناقات الشديدة التي تُهدد الاقتصاد المحاصر بالفلتان التضخمي.
وعلى امتداد المنافذ الحدودية مع باكستان وتركيا وتركمانستان وأفغانستان والعراق، يتعرض مئات سائقي الشاحنات الإيرانيين لشلل شبه تام في نقل البضائع، حيث تتكدس الشحنات التجارية من خام الحديد والأسمنت والغاز المعبأ، إلى جانب تلف أطنان من المحاصيل كالمأكولات الطازجة والمشمش، بحسب "وول ستريت جورنال".
وتسجل نقطة العبور الرئيسة في "بيشين" على الحدود الباكستانية الانتظار الطويل لـ 700 شاحنة لا يُسمح إلا لـ 40 منها بالعبور يومياً، وسط ظروف قاسية تصل فيها درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية ودون توفر للخدمات الأساسية.
وأفادت نقابة سائقي الشاحنات الإيرانية بفرض السلطات الباكستانية رسوماً غير مسبوقة تتجاوز 10 آلاف دولار على كل شاحنة للعبور، وهو ما نفت وزارة الخارجية الباكستانية علمها به.
وفي اتجاه تركيا، كشف إحسان ملك زاده، رئيس جمعية شركات النقل الدولية الإيرانية، عن تكدس نحو 3,700 شاحنة بانتظار يصل إلى 20 يوماً.
وعلى الجانب العراقي، تسببت قرارات إغلاق المنافذ الحدودية مؤخراً، إثر اتهامات لطهران باستخدام أراضيها في الهجمات الإقليمية، في إجبار شاحنات المواد الغذائية على العودة أدراجها إلى الداخل الإيراني.
انهيار الشحن البحري والجوي
جاء هذا الشلل البري بعد انهيار الصادرات والواردات البحرية نتيجة الغارات الأمريكية الموجهة ضد ناقلات النفط والعقوبات المتصاعدة؛ ما أدى لتعطل الموانئ الرئيسة كميناء "الشهيد رجائي" وتراكم آلاف الحاويات الموجهة لإيران في موانئ الإمارات وباكستان والسعودية، علماً بأن الموانئ المحاصرة كانت تستقبل عادة 70% من الواردات الأساسية.
وانسحبت الأزمة على القطاع الجوي؛ حيث أعلنت شركة "ماهان للطيران" الخاضعة للعقوبات تعليق رحلاتها الشحن والركاب إلى كل من عُمان وتركيا إثر عقوبات أمريكية جديدة استهدفت الشبكات الداعمة لها.
حاولت طهران امتصاص الأزمة بالاعتماد على بحر قزوين، حيث ارتفعت حركة النقل عبره بنسبة 70% خلال الأشهر الخمسة الماضية لتأمين القمح والذرة والزيوت من روسيا.
كما جرى زيادة رحلات قطارات الشحن بين طهران ومدينة "شيآن" الصينية لنقل الآلات والإلكترونيات إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام بعدما كانت رحلة أسبوعية واحدة. غير أن هذه المسارات تعاني بدورها من نقص المستودعات وضوابط التسجيل المعقدة لنقل البضائع عبر تركمانستان.
تداعيات معيشية وتضخم غير مسبوق
تنعكس الأزمة اللوجستية مباشرة على الداخل الإيراني؛ إذ قدر مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، التكلفة الإضافية للحصار البحري بـ 18 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن شحن الحاوية الواحدة براً من الصين يبلغ 12 ألف دولار مقابل 3 آلاف دولار فقط عبر البحر.
وأكد خبراء استيراد إيرانيون أن تكاليف النقل البديل أصبحت تشكل ما يصل إلى ثلث سعر السلع الأساسية عند وصولها للعاصمة طهران.
ومع تحميل هذه الأعباء للمستهلك النهائي، أعلن مركز الإحصاء الرسمي الإيراني عن قفزة قياسية في تضخم أسعار الأغذية بلغت 128% في شهر أغسطس.