المصدر: الانباء الالكترونية
الكاتب: غريس الهبر
الأربعاء 18 شباط 2026 16:39:47
إنطلقت عمليًا المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، إذ قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل شرحاً مفصلاً للوزراء خلال الجلسة الأخيرة التي خصصت لهذا الغرض.
ولفتت مصادر خاصة عبر "الأنباء الالكترونية"، إلى ما قيل في الجلسة عن أن الجيش في حاجة الى شهرٍ كمرحلة تحضيرية من حيث العديد واللوجستيات، وبعد شهر يبدأ التطبيق، وإذا جرت الأمور على ما يرام فيمكن أن يقوم بمهمته بين 4 و8 أشهر.
في هذه المرحلة تتجه الأنظار الى ما سيقوم به الجيش اللبناني في منطقة شمال الليطاني، بعدما أحرز تقدمًا وإنجازًا كبيرًا في جنوب الليطاني.
وفي السياق، أشار مصدر مراقب لـ "الأنباء الالكترونية" الى أن هناك احتياجات ماسة للجيش اللبناني من كل النواحي، اللوجستية والتدريب وأيضاً رفع عديده كي يصبح قادراً على إكمال المهمة، لا سيما أنه كانت لقائد الجيش مؤخراً زيارة الى الولايات المتحدة الأميركية وحضر معرض الدفاع العالمي في المملكة العربية السعودية ومؤتمر ميونيخ الثاني والستين للأمن، وعقد سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الدوليين تمحورت حول سبل تعزيز التعاون العسكري ومواصلة دعم الجيش.
ولفت المصدر الى أن هناك عناصر مرتبطة بالتمويل الذي يتطلب مساعدات إقليمية وتحديداً عربية وغربية، وعلى رأسها مؤتمر دعم الجيش. أما العنصر الإقليمي وفق المصدر، فمرتبط بالمواجهة الأميركية الإيرانية، وهل ستنتهي بحلول سلمية وطاولة مفاوضات أو حلول عسكرية وتوجيه ضربات، ما سينعكس على لبنان وعلى "حزب الله" الذي حسم ارتباطه بالموقف الذي صدر عن أمينه العام مؤخراً.
ورأى المصدر أن هذه الفترة الزمنية التي طلبها الجيش مرتبطة بعناصر مختلفة، منها الداخلية والإقليمية واللوجستية، إذ ثمة عناصر مرتبطة بـ "حزب الله" الذي لا يزال يرى أن الدولة لم تستطع أن تحقق أي نجاحات على المستوى الدبلوماسي، ومرتبطة بالشعور الإسرائيلي المتحمس لتنفيذ ضربات عسكرية من دون إعطاء حوافز.
وبالتالي هنا المشكلة أعمق من إخلاء منطقة شمال الليطاني من السلاح، إنما بحسب رأي المصدر ما يلّوح به في خطابه "حزب الله" من تصعيد، وربما الدولة وقيادة الجيش ورئيس الجمهورية يعتبرون أن هذه المهلة ستساعد في التفكيك السريع لمستودعات ومخازن الأسلحة، وفي الوقت نفسه قد تحصل بالمقابل الدولة على ضمانات من إسرائيل تستطيع لجنة "الميكانيزم" أن تفرضها وكأنها حوافز لما حققه الجيش في تنفيذ المهمة، بالإضافة إلى العوامل الخارجية في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الاتفاق النووي الإيراني.
وأوضح المصدر أن هذا ما تتخوّف منه الدولة اللبنانية، حرب إسناد جديدة لإيران، يدفع ثمنها الجنوب ولبنان والشعب اللبناني والبنى التحتية اللبنانية.
إنتزاع الإعتراف
تستأنف لجنة "الميكانيزم" اجتماعاتها بعد فترة من الجمود قبيل انعقاد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش المقرر انعقاده في القاهرة والذي سيشارك فيه العماد هيكل أيضًا، وكذلك انعقاد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار في فرنسا، توازيًا مع إعداد خطة حصر السلاح بيد الدولة في منطقة شمال الليطاني.
ومن جانب آخر، أشار مصدر مراقب لـ "الأنباء الالكترونية" الى أن الدولة اللبنانية تحاول تثبيت الوفد اللبناني وربما تطعيمه بشخصيات سياسية، خصوصاً أنها نجحت في الاجتماعين الآخرين بوجود موفد سياسي لبناني مدني، لافتاً الى أنه يحكى اليوم عن أن الدولة اللبنانية تحاول تغيير التفاوض القادم لصالحها، بناء على ما حدث من إنجازات قام بها الجيش اللبناني منذ عام حتى اليوم.
وفي السياق، رأى المصدر أن "الإسرائيلي يهدف من خلال الضغط عبر لجنة الميكانيزم الى تحجيم دور الدولة ودور الجيش اللبناني وفرض شروطه القادمة التي يريد أن يتفاوض عليها مع لبنان، لجهة إقامة المنطقة الاقتصادية أو لجهة فتح مفاوضات دائمة، بالإضافة الى محاولة الضغط على الدولة اللبنانية بإعتبار أن ما تقوم به غير كافٍ والمطلوب أكثر".
واعتبر المصدر أن الولايات المتحدة معنية بتثبيت هذه الإنجازات، وبتثبيت دور الدولة وحصرية السلاح، ومن ناحية أخرى منع العمليات العسكرية وخرق السيادة للدخول في تفاصيل فعلية على قاعدة تثبيت اتفاق الهدنة، وليس فقط الالتزام به وإنما العمل على تنفيذه.
وأشار المصدر الى أن الدولة اللبنانية خلال هذه الفترة كانت تعمل بهدوء، تسعى الى طرح خطة متكاملة تقتضي بانتزاع اعتراف، حتى إسرائيلي من خلال ما قام به الجيش اللبناني وتم تنفيذه جنوب الليطاني، وبالتالي التفاوض وإنهاء كل المسائل لجهة الحدود وإطلاق الأسرى وبالتالي فتح مفاوضات تختص بالجانب الأمني.
وشدد على أن ما تضعه الدولة اللبنانية نصب عينيها الوصول إلى تثبيت اتفاق هدنة يمنع العربدة الإسرائيلية اليومية، عازياً الإعاقة في عملية الترتيب واستمرارية عمل اللجنة الى التعقيدات التي حصلت في تركيبة لجنة "الميكانيزم"، والمتغيرات الدولية والموقف الأميركي تجاه الحرب مع إيران ومحاولة إجلاسها على طاولة المفاوضات.
وختم المصدر بالإشارة الى أنه من خلال وجود الوفد اللبناني الذي سيكون ممثلاً عسكرياً أو عسكرياً وسياسياً في داخل اللجنة، ستُحدد طبيعة المحادثات المقبلة، متمنياً أن تكون لمصلحة لبنان كما تسعى الدولة اللبنانية.