حكيم: ربط مسار لبنان بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية يضع البلد في موقع الرهينة

 أشار عضو المكتب السياسي الكتائبي الوزير السابق البروفسور آلان حكيم إلى أن ما يحصل اليوم يؤكد أن التهدئة باتت مهددة فعليا، من دون أن تكون قد سقطت بعد، لافتا إلى أن المرحلة الحالية تشبه انتقالا هشا تتخلله محاولات من كل طرف لفرض تفسيره للهدنة بالنار على الأرض.

واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن وقف إطلاق النار الحالي يستند إلى مذكرة صدرت عن اجتماع واشنطن الأخير، وأعادت التأكيد على مبادئ اتفاقات التهدئة السابقة، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو ما لم يطبق حتى الآن، وفق تعبيره، ما يفتح الباب أمام استمرار الإشكال القائم. وقال: إسرائيل تسعى إلى تكريس وقائع ميدانية جديدة في الجنوب، فيما يواصل حزب الله خرق هذه المعادلة عبر عمليات متكررة، ما يؤدي إلى مزيد من التوتر، في ظل واقع تعتبر فيه الدولة اللبنانية السلاح خارج إطارها الشرعي، وبالتالي خارج القانون.

ولفت حكيم إلى أن هذا المسار، إذا استمر من دون ضوابط سياسية واضحة، سيقود حتما إلى انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، حتى في حال عدم اتخاذ قرار حرب شاملة، لافتا إلى أن التصريحات والتهديدات الصادرة عن حزب الله تؤكد ربطه قرار الحرب بالمعادلة الإيرانية، وليس بالدولة اللبنانية.

 

كما توقف عند تصريحات إيرانية سابقة اعتبرها تدخلا مباشرا في الشأن اللبناني، إضافة إلى التهديدات والرسائل السياسية الموجهة إلى الداخل اللبناني، بما فيها التهجم على رئاسة الجمهورية، معتبرا أن ذلك يهدف إلى إضعاف استقلالية القرار اللبناني.

ورأى حكيم أن الدمار الواسع في الجنوب والتدهور الاقتصادي والانهيار المالي يجعل من استمرار هذا الواقع عبئا كبيرا على الدولة، في وقت لا تملك فيه القدرة منفردة على تحمل كلفة إعادة الإعمار، موضحا أن الهدنة، في حال استمرارها بهذا الشكل، تبقى محدودة زمنيا وهشة، لأنها لا تقوم على قواعد سياسية واضحة ومتفق عليها. وحذر من أن ما يحصل اليوم هو تثبيت وقائع بالقوة، سواء من خلال "الخط الأصفر" الإسرائيلي أو من خلال واقع السلاح غير الشرعي.

وشدد على أن غياب موقف لبناني سيادي واضح ومنفذ على الأرض يجعل التهدئة مجرد غطاء لتغيير ميداني تدريجي، محذرا من خطر ذلك على السيادة اللبنانية.

وقال حكيم إن ربط مسار لبنان بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية يضع البلد في موقع الرهينة، معتبرا ألا ترابط مباشر بين المسارين، وأن الحل يجب أن يكون لبنانيا - لبنانيا عبر التفاوض المباشر برعاية دولية، وصولا إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار. وأشار إلى أن الخيار الواقعي يتمثل في الدخول بمسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يواكبه تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره المدخل الأساسي لأي استقرار سياسي وأمني.

 

وشدد على أن استمرار لبنان في دائرة الحروب بالوكالة لم يؤد سوى إلى الدمار والعزلة والانهيار، داعيا إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الجرأة السياسية والذهاب نحو تسوية تحمي السيادة وتضع حدا للوصايات والصراعات الإقليمية على حساب الداخل اللبناني،إضافةً إلى طلب مؤازرة أمنية عسكرية أميركية لدعم الجيش اللبناني في التخلص من السلاح غير الشرعي.

 

في الخلاصة، ما يحصل اليوم يضع لبنان أمام لحظة دقيقة، بين هدنة تتعرض للاهتزاز على الأرض وتصعيد تتقاطع فيه حسابات الداخل مع تطورات الإقليم. ومع غياب أي ضوابط سياسية واضحة، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان هذا المسار لا يزال قابلا للاستمرار، أم أننا نتجه نحو انزلاق تدريجي إلى مرحلة أخطر، تعاد فيها صياغة الوقائع على حساب الدولة وسيادتها ومصالح اللبنانيين.