المصدر: هنا لبنان
الجمعة 9 كانون الثاني 2026 09:27:57
يقول عضو المكتب السياسي الكتائبي ووزير الاقتصاد الأسبق آلان حكيم لموقع “هنا لبنان” إن مشروع قانون الفجوة المالية المتداول حاليًا، والذي يقدّم على أنه يهدف إلى معالجة مسألة الودائع، يحمل في جوهره توجهًا بالغ الخطورة على مستقبل الاقتصاد اللبناني. فالقانون لا يكتفي بتثبيت الخسائر، بل يحوّلها إلى جزءٍ بنيويٍ من “النموذج الاقتصادي اللبناني الجديد” ويؤسّس عمليًّا لمبدأ الإفلاس الجماعي كأمرٍ واقعٍ يُطلب من اللبنانيين قبوله والتكيّف معه بفرض ثقافة التقشّف الإجباري بدل ثقافة الإنتاج الفعلي.
ويَعتبر حكيم أنّ هذا التوجّه يعيد تعريف النمو الاقتصادي بشكلٍ مقلقٍ، إذ لا يعود قائمًا على زيادة الإنتاجية أو خلق الثروة، بل على مجرّد محاولة للبقاء. الأخطر من ذلك أنه يرسّخ ثقافة “اللّا إنتاج الفعلي”، حيث ترحل الخسائر ولا تُحاسَب الجهات المسؤولة عنها، بل توزّع على المجتمع ككل، وكأنّ الخسارة يمكن وضعها جانبًا والبدء من جديد من دون معالجة أسبابها.
ويحذّر حكيم من أن هذا المسار سيؤدّي إلى اقتصاد بلا ثقة وبلا نظام مصرفي فعّال، ما يدفع الناس حكمًا إلى إخراج أموالهم من الدورة الاقتصادية الرسمية، سواء عبر تحويلها إلى ذهب، أو تخزين الدولار في المنازل، أو اللجوء إلى استثمارات خارجية أو قصيرة الأمد داخل لبنان. وكلّ ذلك يضرب الاقتصاد الرسمي ويُفقده أدواته، ويقضي على أيّ إمكانية لعودة الاستثمار المنتج.
وفي هذا السياق، يؤكّد حكيم أن القانون المطروح لا يُعيد هيكلة القطاع المصرفي بل يفرغه من دوره، محوّلًا المصارف من ركيزة أساسية للنمو إلى مؤسسات مشلولة تعيش موتًا بطيئًا. ويشدّد على أنّ أي هيكلة حقيقية تتطلّب شجاعة سياسية ورؤية إصلاحية تهدف إلى تفعيل المصارف وإعادة الثقة بها، لا إلى القضاء على القطاع بكامله تحت عنوان تنظيم الخسائر.
ويُضيف أنّ المستثمر الأجنبي لا يبحث عن أعذار أو شعارات، بل عن بيئةٍ تحمي أمواله وتخضع لمعايير واضحة من الشفافية والمحاسبة. أمّا القوانين التي تُقنّن الخسارة وتُلغي المساءلة، فهي ترسل رسالة واضحة بأنّ الأموال في لبنان غير آمنة وتُدار بمنطق سياسي، ما يحوّل البلاد من بيئة أعمال واستثمار إلى ساحة مفتوحة للفساد وسوء الإدارة.
ويختم حكيم بالتأكيد أنّ أي تعافٍ اقتصادي مستحيل من دون استعادة الثقة، لأن الثقة ليست أرقامًا في الميزانيّات بل شعورًا لدى المودع والمستثمر في آن معًا. وعندما يشعر الناس بأنّ القوانين تُفرض عليهم بالقوة ومن دون إنصاف أو رؤية عادلة، يصبح الحديث عن الإصلاح والنموّ مجرّد شعار. ويشبّه ما يحصل بمحاولة بناء بيت على رمال متحركة، حيث يتمّ تشريع الغرق بدل تدعيم الأساسات، والعدالة هي حجر الأساس لأي مشروع نهوض! ومن دون العدالة، تصبح كلّ محاولة للنمو وكل خطط التعافي مجرّد مسكّنات تُباع دوليًا كـ”إصلاحات”، وقهرًا محليًّا وإرجاءً للسقوط!