المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026 13:22:15
رأى عضو المكتب السياسي الكتائبي والوزير السابق آلان حكيم في حديث عبر الــ otv أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تبدو شبه محسومة في ظل المشهد السياسي الحالي، معتبرًا أن التوجه الأمني والعسكري الإسرائيلي لن يتغير بشكل جوهري مع تشكيل حكومة جديدة، وأن لبنان لا يمكنه التعويل على نتائج هذه الانتخابات لإحداث تغيير في السياسات الإسرائيلية.
وأشار حكيم إلى أن الانتخابات الأميركية ستكون لها انعكاسات على هامش تحرّك الرئيس دونالد ترامب وإدارته في المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع إيران والعلاقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي ما يتعلق باحتمال دخول حزب الله في مواجهة جديدة دعمًا لإيران، شدد حكيم على أن قرار الحزب ليس مستقلًا بالكامل، لافتًا إلى أن القرار العسكري يرتبط إلى حد كبير بإيران والحرس الثوري الإيراني، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في تحديد مسار المواجهة وإدارة الجبهات.
واعتبر أن التطمينات بشأن عدم انخراط حزب الله في الحرب لا تشكّل ضمانة نهائية، إذ إن التطورات قد تتغير في حال اتخذت القيادة الإيرانية قرارًا بتوسيع المواجهة، محذرًا من أن لبنان لا يستطيع تحمّل تداعيات حرب جديدة في ظل الخسائر التي لحقت به، ولا سيما في الجنوب.
ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها البيئة الحاضنة لحزب الله، إلى جانب الأضرار التي طالت القطاعات الزراعية والاقتصادية والصناعية، تفرض ضرورة التفكير في مصلحة اللبنانيين وحماية ما تبقى من مقومات الحياة في المناطق المتضررة.
وفي ما يتعلق بشراء العقارات والتمدد الجغرافي في بعض المناطق اللبنانية، شدد على ضرورة التمييز بين حق المواطنين في التملك، بعيدًا عن أي اعتبارات طائفية، وبين الحاجة إلى مراقبة عمليات شراء مساحات واسعة من العقارات في مناطق محددة، إذا كانت تثير مخاوف تتعلق بالتوازن الديمغرافي.
وأكد أن المطلوب ليس منع أي مواطن من التملك بسبب انتمائه الطائفي، بل ضمان الشفافية ومتابعة العمليات العقارية التي قد تكون لها انعكاسات على التوازن داخل المناطق اللبنانية، بما يحفظ المصلحة الوطنية ويمنع استغلال هذا الملف لتحقيق أهداف سياسية أو ديمغرافية.
ورأى حكيم أن لبنان أخطأ في اعتماد مسارات لم تؤدِّ إلى نتائج عملية، مشددًا على أن أي حوار مع إيران يجب أن ينطلق من حماية المصلحة اللبنانية، في حين تبقى المشكلة الأساسية مرتبطة بمدى استقلالية القرار اللبناني عن القرار الإيراني، ولا سيما في ما يتعلق بحزب الله وسلاحه.
واعتبر أن لبنان دفع أثمانًا باهظة نتيجة المواجهات السابقة، وأن الأولوية اليوم هي حماية ما تبقى من الأراضي والأرواح والبنية التحتية، ومنع تكرار الدمار، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن حماية جميع اللبنانيين، بمن فيهم أبناء الجنوب والبيئة الحاضنة لحزب الله.
وشدد على أن الحلول العملية تتطلب مسارًا تفاوضيًا واضحًا، مع الإقرار بأن المفاوضات لا تشكّل حلًا سحريًا لجميع المشكلات، خصوصًا في ظل استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي. لكنه أكد أهمية اعتماد الدبلوماسية من أجل حماية لبنان والتوصل إلى تسويات تضمن وقف الاعتداءات والحفاظ على الأراضي اللبنانية.
وفي ملف حصرية السلاح، اعتبر حكيم أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الشرعية يعرقل بناء الدولة وتعزيز سيادتها، مؤكدًا أن القرار العسكري يجب أن يكون في يد المؤسسات اللبنانية، لا في يد إيران أو الحرس الثوري.
ورفض حكيم الوصول إلى مواجهة داخلية بين الجيش اللبناني وأي فريق لبناني، مشددًا على أن المطلوب هو تعزيز قدرات الجيش وتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها الجنوب، بعيدًا عن أي صدام داخلي.
وأشار إلى أن الحوار بشأن الاستراتيجية الدفاعية شهد محطات متعددة خلال السنوات الماضية، لكنه لم يؤدِّ إلى نتيجة حاسمة، معتبرًا أن استمرار المسار نفسه من دون معالجة جوهر المشكلة لن يفضي إلى حلول مستدامة.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أتاح مجالًا للحوار ومحاولات التقارب مع الدولة اللبنانية، إلا أن هذه المقاربة يجب أن تترجم خطوات عملية تعزز سلطة الدولة وتحمي سيادتها.
وتطرق حكيم إلى قضية شحنة المتفجرات، معتبرًا أن احترام قرارات الدولة اللبنانية ومتابعة التحقيقات أمران أساسيان لكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات، مشددًا على ضرورة التعامل مع الملف بجدية وعدم اعتباره حادثة عابرة.
وأكد أن إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وفق الأصول القانونية، من شأنها أن تسهم في ضمان المحاسبة، لافتًا إلى أن المسألة تتصل بهيبة الدولة وقدرتها على تطبيق قراراتها على جميع الأطراف من دون استثناء.
وختم بالتشديد على أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات واضحة لحماية سيادته وأمنه واستقراره، معتبرًا أن بناء دولة قوية يستوجب حصر القرار الوطني بيد المؤسسات الشرعية، وتعزيز دور الجيش، واعتماد الدبلوماسية والمفاوضات لتجنيب البلاد مزيدًا من الدمار والخسائر.