"حماس" لا تساند "حزب الله" ومعظم قادتها في تركيا

تلقت قواعد "حماس" تعليمات من قيادتها في الخارج بعدم المشاركة في أيّ عملية إسناد لـ"حزب الله" ولا لإيران، بعدما وصلت إلى خلاصة مفادها أن لعبة الحرب في الإقليم أصبحت أكبر من قدراتها التي استُنزفت في غزة ولم تعد تقوى على المواجهة نتيجة ما تلقته من ضربات إسرائيلية.

لم يكن سهلا بعد النهايات التي قرأتها الحركة في غزة وخسارتها الجزء الأكبر من قدراتها العسكرية والبشرية ودخولها في اتفاق مع إسرائيل برعاية أميركية، فتح أي نافذة عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها.

ويقصد بالخارج ما يمكن أن تفعله في لبنان من خلال انتشار جمهورها في المخيمات وخصوصا في الجنوب. ومنذ اتخذ "حزب الله" قرار فتح الحرب بصواريخه الستة عقب اغتيال السيد علي خامنئي، لم تصدر أيّ إشارة إسناد عسكرية من "حماس" حيال الحزب، علما أنهما يحتلان موقعا أساسيا في محور "الممانعة". إلا أن الحركة بعد اتفاق غزة لم تعد قادرة على أيّ إطلالة عسكرية. وقد أجرت قيادتها مراجعة للتعامل مع المرحلة المقبلة بدءا من غزة، رغم حفاظها على قواعدها في القطاع، وصولا إلى "تنظيم" علاقتها مع إيران التي لم تقصّر في مدّها بالمال والسلاح، وخصوصا في العقدين الأخيرين.

في لبنان خففت الحركة ظهورها الإعلامي والجماهيري، وهي لا تقلل من التحذيرات التي تلقتها من قيادة الجيش بعدم قيام أي مجموعات منها بأي نشاط عسكري، علما أنها لم تسوّ بعد مسألة تسليم سلاحها إلى جانب فصائل "التحالف الفلسطيني"، وتشكل جزءا أساسيا في هذا الجسم المناوئ لحركة "فتح".

واتخذت الحركة في الأشهر الأخيرة جملة من التدابير نتيجة الضغوط الملقاة عليها والتي قضت بعدم إشراك جناحها العسكري في أيّ عمل جنوبا أو أيّ منطقة أخرى. ويقول قريبون منها إنها تتدخل مع بقية الفصائل "إذا تعرضت المخيمات لهجوم إسرائيل". وتبلغت جهات لبنانية معنية أن الحركة تلتزم قرارات الحكومة اللبنانية. وقد شعرت بـ"السخونة أكثر" عند قيام الجيش بتوقيف عناصر من "حزب الله" وإحالتهم على القضاء في المحكمة العسكرية، فكيف سيكون وضع "الحمساويين" إذا ضُبطوا في هذا الموقف على حواجز الجيش؟

من هنا تواجه الحركة بعد رحلتها الشاقة تداعيات عملية "طوفان الأقصى" وما جرته من تبدلات في الإقليم.

ولم تتراجع إسرائيل في حربها المفتوحة عن استهداف قياديين منها في مخيمي عين الحلوة والبداوي. وفي المعلومات أن العدد الأكبر من الصفين الأول والثاني في صفوفها غادروا إلى تركيا التي تشكل لهم الملاذ الآمن. ولم يعد كثيرون منهم يستعملون هواتفهم، ويتخذون سلسلة احتياطات في تنقلاتهم، فيما لم تتأخر تل أبيب في محاولة اغتيال الحلقة الأولى من قيادة الحركة في الدوحة.