المصدر: التلفزيون العربي
الجمعة 1 أيار 2026 22:43:32
في مخيلة أجيال كثيرة، كان العمل الواحد طريقًا إلى الاستقرار، إذ يمثل: وظيفة ثابتة، راتب شهري، بعض الادخار، قدرة على التخطيط، وربما ترقية بعد سنوات.
ورغم أن هذه الصورة لم تكن متاحة للجميع، لكنها شكّلت وعدًا اجتماعيًا واسعًا، مفاده أن: من يعمل يستطيع أن يعيش. ولكن هذا الوعد يتراجع اليوم لدى كثيرين.
فالراتب قد يصل إلى منتصف الشهر وقد خسر الشخص قدرته أمام الإيجار والطعام والوقود والتعليم. ولا تكفي الوظيفة دائمًا، حتى عندما تكون ثابتة، لإنتاج الأمان.
ومن هنا يظهر العمل الثاني، والدوام المسائي، والمهمة الحرة، والمشروع الجانبي، والبيع عبر الإنترنت، والتوصيل بعد الدوام.
العمل الثاني ليس طموحًا دائمًا
يُقدَّم العمل الجانبي أحيانًا بوصفه دلالة على الاجتهاد والطموح، وربما يكون ذلك صحيحًا في أحيان كثيرة فهناك من يحول هواية إلى دخل، ومن يفتح مشروعًا صغيرًا، ومن يتعلم مهارة جديدة.
ولكن، العمل بأكثر من وظيفة ليس دائمًا خيارًا جميلًا، وفي كثير من الحالات، هو علامة تدل على خلل واضح، وهو أن: الراتب لا يكفي.
فالفرق كبير بين شخص يعمل عملًا إضافيًا لأنه يريد توسيع دخله أو تجربة مشروع، وشخص يعمل لأنه لا يستطيع دفع الفواتير بعمل واحد. فالأول يملك هامش اختيار، والثاني يبيع ما تبقى من وقته، فكل وقت قابل للبيع.
وفي الاقتصاد الحديث، أصبح الوقت الشخصي نفسه موردًا اقتصاديًا، إذ أن: ساعة المساء يمكن أن تتحول إلى مهمة رقمية، والسيارة الخاصة إلى وسيلة دخل، والمطبخ إلى مشروع طعام، وعطلة نهاية الأسبوع إلى دوام جديد، والهاتف إلى سوق صغير مفتوح دائمًا.
ومنح ذلك فرصًا حقيقية للأشخاص، لكنه طرح في الوقت ذاته تساؤلات صعبة: ماذا يبقى من الحياة إذا صار كل وقت قابلًا للبيع؟ متى يرتاح الإنسان إذا كان يرى في كل ساعة غير مستغلة فرصة دخل ضائعة؟ ومتى يصبح العمل الإضافي جسرًا إلى أمان، ومتى يصبح دوامة لا تنتهي؟
مشكلة عامة لا فشل فردي
قد ينجح العمل الثاني في تغطية جزء من الكلفة، لكنه يترك آثارًا أقل وضوحًا، تتجلى آثارها في: تعب مزمن، قلة نوم، توتر، تراجع العلاقات، غياب عن الأطفال أو العائلة، إحساس بالذنب، وتآكل الوقت الشخصي.
ولا يتوزع هذا العبء بالتساوي لدي الجميع، فالنساء قد يجمعن بين عمل مدفوع وعمل منزلي ورعاية غير مدفوعة، بينما الشباب قد يبدأون حياتهم العملية في سوق لا يمنحهم فرصة واحدة كافية، وأما العمال غير النظاميين قد لا يملكون حتى وظيفة أساسية مستقرة، فينتقلون من دخل صغير إلى آخر.
وفي الاقتصاد الحديث، أصبح الوقت الشخصي نفسه موردًا اقتصاديًا، إذ أن: ساعة المساء يمكن أن تتحول إلى مهمة رقمية، والسيارة الخاصة إلى وسيلة دخل، والمطبخ إلى مشروع طعام، وعطلة نهاية الأسبوع إلى دوام جديد، والهاتف إلى سوق صغير مفتوح دائمًا.
ومنح ذلك فرصًا حقيقية للأشخاص، لكنه طرح في الوقت ذاته تساؤلات صعبة: ماذا يبقى من الحياة إذا صار كل وقت قابلًا للبيع؟ متى يرتاح الإنسان إذا كان يرى في كل ساعة غير مستغلة فرصة دخل ضائعة؟ ومتى يصبح العمل الإضافي جسرًا إلى أمان، ومتى يصبح دوامة لا تنتهي؟
مشكلة عامة لا فشل فردي
قد ينجح العمل الثاني في تغطية جزء من الكلفة، لكنه يترك آثارًا أقل وضوحًا، تتجلى آثارها في: تعب مزمن، قلة نوم، توتر، تراجع العلاقات، غياب عن الأطفال أو العائلة، إحساس بالذنب، وتآكل الوقت الشخصي.
ولا يتوزع هذا العبء بالتساوي لدي الجميع، فالنساء قد يجمعن بين عمل مدفوع وعمل منزلي ورعاية غير مدفوعة، بينما الشباب قد يبدأون حياتهم العملية في سوق لا يمنحهم فرصة واحدة كافية، وأما العمال غير النظاميين قد لا يملكون حتى وظيفة أساسية مستقرة، فينتقلون من دخل صغير إلى آخر.
وفي تقريرها عن اتجاهات العمل لعام 2025، تشير منظمة العمل الدولية إلى استمرار تحديات سوق العمل عالميًا رغم انخفاض البطالة.
وتؤكد المنظمة الدولية أن جودة الوظائف، وفجوات الشباب والنساء، وتباطؤ خلق فرص عمل لائقة تظل من القضايا البنيوية الأساسية.