خامنئي يدعو للوحدة: إقرار بانقسامات وتهديد مبطّن للمعارضين!

وجّه المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، الجمعة، رسالة بمناسبة "أسبوع الحكومة"، تضمّنت مجموعة من التوجيهات والسياسات الداخلية. وأعلن خامنئي في رسالته بشكل قاطع أن "ارتكاب أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع"، داعياً إلى "تجنب أي كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة".

وشدَّد المرشد الإيراني على أن "إظهار نقاط ضعفنا يخدم العدو"، مؤكداً ضرورة "تجنب الحديث عن كل ما من شأنه رفع معنويات العدو". وفي سياق متصل، ثمّن خامنئي إجراءات الحكومة الإيرانية التي نُفذت "رغم قيود ومؤامرات العدو الأميركي والصهيوني والعقوبات والحصار". وأكَّد رداً على العقوبات الأميركية الجديدة على أن المرحلة المقبلة ستشهد "الاعتماد على الإنتاج المحلي والإنفاق الرشيد". وأضاف "يجب تجنب الثنائيات الوهمية من قبيل الحرب أو المفاوضات، التسوية أو الدعوة إلى الحرب".

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كشف أن "الحفاظ على الوحدة والانسجام" كان أهم توصية تلقاها خلال اجتماع مطول مع المرشد منذ اسابيع، تناول أيضا الحرب والعقوبات والأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

"لا دخان بلا نار"، تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". اي ان هذه الدعوات لا تأتي من عدم، بل هي نتاج انقسامات واضحة بدأت تظهر في الداخل الايراني. هو انقسام بين السلطة والشعب اولا، نظرا الى ان الاولى تبدو عاجزة عن وضع حد لتدهور الأوضاع المعيشية في ايران، وهو انقسام داخل السلطة نفسها، حيث الخلاف يكبر بين من يستعجلون وقف التصعيد والذهاب الى مفاوضات الان مع واشنطن لانقاذ ما تبقى، وبين فريق اكثر تشددا يمثله المرشد والحرس الثوري يدعو الى المواجهة ورفع السقف الى ان ترضخ الولايات المتحدة وتقبل بشروط ايران، من هرمز الى النووي مرورا بالبالستي والإفراج عن الاموال المجمدة وفك الحصار ورفع العقوبات. هذا الخلاف، تحاول حتى الساعة ايران اخفاءه، ويعرف الحرس جيدا كيف يخفيه: رسالة المرشد تصب في هذه الخانة. وهي بقدر ما تدعو الى الوحدة بقدر ما تحمل تهديدا مبطنا الى مَن يشذون عن القاعدة ويشوشون على ما يرتئيه الحرس مناسبا.

هذا الانقسام، يصعّب مهمة الوسطاء الساعين الى احياء الحوار بين واشنطن وطهران اذ لا كلمة موحدة في ايران بل أصوات متعددة، أعلاها للحرس الثوري. وهذا الخلاف، المضبوط حتى اللحظة، لم يعد سرا اذا، بل اكدته مواقف خامنئي، ويجب رصد تداعياته، أكان على الداخل الايراني او على المنطقة، في حال انفجر وخرج عن سيطرة المرشد وفريقه، تختم المصادر.