المصدر: الانباء الالكترونية

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 06:30:23
يحمل زنار النار الذي رسمته إسرائيل في عملياتها العسكرية على لبنان، رسائل كثيرة.
أولاً، يأتي قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، في محاولة لممارسة نوع من الضغط على الحكومة، تزامناً مع ارتفاع منسوب التشكيك الإسرائيلي بقيام الجيش اللبناني بدوره جنوبي الليطاني، خصوصاً أن مجلس الوزراء سيستمع إلى التقرير الشهري لقيادة الجيش حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرارات مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 آب من العام الماضي.
ثانياً، يأتي هذا التصعيد قبل اجتماع لجنة "الميكانيزم" اليوم، في محاولة إسرائيلية لبناء إستراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة من حصر السلاح، والتي ستطال منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي.
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اعتبر أن مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها هدفها إفشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد المستمر، رغم التجاوب الذي أبداه لبنان مع هذه المساعي على مختلف المستويات، والإجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني، والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية، والتزام، ودقة.
وجدد عون الدعوة إلى المجتمع الدولي للتدخل بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان، وتمكين لجنة "الميكانيزم" من إنجاز المهمات الموكلة إليها بتوافق الأطراف المعنيين، والدعم الدولي.
"ميكانيزم 2"
وعلى وقع عملياته العسكرية على لبنان، كان العدو الإسرائيلي يجري جولة سادسة من المفاوضات مع سوريا، برعاية وضغط أميركيين. وكما يبدو أن واشنطن "وضعت ثقلها" في إحراز تقدم في الملف السوري الإسرائيلي.
وكما يبدو فإنّ المفاوضات شهدت تقدماً، إذ جاء في البيان الثلاثي الأميركي – السوري - الإسرائيلي أن الطرفين اتفقا على السعي نحو ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة، وإنشاء آلية تنسيق مشتركة بإشراف الولايات المتحدة لتسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي.
وبعد لجنة "الميكانيزم" اللبنانية، يبدو أن "ميكانيزم 2" إنبثقت في سوريا، بحيث ستعتمد آلية التنسيق المشتركة بين سوريا وإسرائيل على معالجة أي نزاعات على الفور والعمل على منع سوء الفهم، ليُصار إلى توقيع إتفاق أمني فيما بعد.
كذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أنّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، اقترح أن تكون غرفة العمليات المشتركة في الأردن، وضمن إطارها تستمر المفاوضات حول تجريد جنوب سوريا من السلاح.
ما بين سوريا ولبنان
لا شك أن الخريطة الجغرافية لموجة القصف الإسرائيلية، توسعت من الجنوب الى شرق صيدا ومن صيدا الى البقاع. وفي هذا الإطار، أشار مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن "إسرائيل حاولت أن تربط قرية المنارة البعيدة عن الحدود السورية 5 كيلومترات لتدخل في إستراتيجية جديدة، بإدخال منطقة البقاع الغربي في قلب المرحلة الثانية، وهذا التوجه الإسرائيلي بنزع السلاح من منطقة البقاع الغربي والأوسط وصولاً الى الحدود السورية، يرتبط بالترتيبات الأمنية التي تجريها إسرائيل مع الجانب السوري كي يتم الربط ما بين لبنان وسوريا".
الى ذلك، وصف المصدر اجتماع لجنة "الميكانيزم" من دون شخصية سياسية، بعملية إدارية عسكرية فقط، مشيراً الى أن ما تريده إسرائيل من الجانب السياسي الذهاب أبعد مما يمكن الوقوف أمامه، هو وقف الإستهدافات، تسليم الأسرى، والانسحاب من النقاط التي تحتلها والبدء بترسيم الحدود.
ولفت الى أن إسرائيل تحاول البحث في المنطقة الأمنية والمنطقة الاقتصادية وكأنها تستعجل الأمور وتحاول أن تفرض شروطها بواسطة الحديد والنار.
وتوقع المصدر أن تصعّد إسرائيل وتعمد الى توسيع البقع النارية تحت شعار ضرب مواقع وبنى تحتية لـ "حزب الله"، معيداً ذلك الى التفاعل الحاصل بين التوجه الأميركي الضاغط على الدولة الذي يريدها أن تستعيد سيطرتها على الحدود وأن تتفاعل مع خطة سريعة للكشف عن سلاح "حزب الله"، فيما يعطل الإسرائيلي ذلك بكل الطرق من أجل جر البلاد الى مواجهة وتحميل الدولة المسؤولية.
وحذر المصدر من أن الحروب التي خاضها رئيسال وزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو واستطاع أن يدمر كل الأذرع وأن يمهد لضرب إيران، لكنه لم يستطع توظيفها في انتصار سياسي فعلي له في المنطقة، وهو ما يبحث عنه في لبنان.
تقسيم ونفط
وفي سياق آخر، يستمر العدو الإسرائيلي في أهدافه التقسيمية وزرع نيران الشرذمة في الهشيم لأهدافه المشبوهة في السيطرة على المنطقة. وفي هذا الصدد، زار وزير خارجية العدو، جدعون ساعر، إقليم "صومالي لاند"، حيث أعلن التوصل إلى اتفاق يقضي بتبادل تعيين السفراء وافتتاح سفارات بين الجانبين في المستقبل القريب. وجرت الزيارة بشكل سري وفقاً للتوجيهات الأمنية.
ولا يمكن فصل ما يحصل بالتوازي عن فنزويلا، بحيث تسعى واشنطن الى حماية أمنها القومي والاقتصادي بالقبض على مصادر النفط والتحكم بالاحتياجات النفطية للدولة غير الصديقة.