المصدر: المدن
الكاتب: وليد حسين
الثلاثاء 16 حزيران 2026 18:49:31
تحوّل الاجتماع التربوي الذي عقدته وزيرة التربية ريما كرامي إلى مناسبة لرفض إجراء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، فيما كانت تعول عليه للخروج بتوصية جامعة تثبت موقفها بإجراء الامتحانات. وقد أتى الاجتماع بعد جلسة الحكومة يوم أمس، حيث طلب منها الرئيس نواف سلام إلغاء الامتحانات. وإزاء تشددها في إجراء الامتحانات، قررت الحكومة تأجيل البت في الموضوع.
المدارس غيّرت رأيها
وبحسب مصادر مطلعة على الاجتماع التربوي، الذي جرى وسط تغييب ممثلي الثانويات الرسمية المقفلة، ورابطة أساتذة التعليم الأساسي، التي يراقب أساتذتها الامتحانات، تفاجأت كرامي برأي غالبية الحاضرين. إذ كان في حساباتها أن غالبية الحاضرين يؤيدون إجراء الامتحانات. لكن حتى مدارس حزب الله، التي دعمت سابقاً موقف كرامي مؤكدة عزمها وجاهزية طلابها لإجراء الامتحانات، عدلت عن رأيها وساندت باقي المدارس بطلب الإلغاء. وعملياً لم يؤيد موقف كرامي إلا شبكة المدارس الكاثوليكية والمقاصد.
أما نقابياً، فقد سبق وأن أعلنت روابط التعليم الرسمي الثلاثة (ثانوي وأساسي ومهني) مجتمعة أنها تفضّل إلغاء الامتحانات نظراً للظروف التي مر بها الطلاب. أما في نقابة المعلمين في التعليم الخاص فتبين أن هناك تبايناً في الرأي بين أعضاء في الهيئة الإدارية يطالبون بإلغاء الامتحانات وبين أعضاء آخرين يتبنون رأي النقيب نعمة محفوظ بإجراء الامتحانات.
فضيحة أرقام كرامي
الفضيحة الكبرى ظهرت في الأرقام والنسب حول الطلاب الذين سيتقدمون للامتحانات. وبحسب المصادر، عرضت كرامي أن النسبة لا تتجاوز العشرين بالمئة فقط من الطلاب يعيشون في المناطق غير الآمنة، وهي نسبة ضئيلة لا تبرر إلغاء الامتحانات. لكن تبين أن الأرقام كلها غير دقيقة. فقد عرضوا عليها الأرقام على أرض الواقع وهي خمسة آلاف طالب في الضاحية ومثلها في محافظة الجنوب ونحو 3 آلاف طالب في النبطية ومثلها في البقاع الغربي، وعددهم يشكل نسبة 38 بالمئة من طلاب لبنان. وعندما أكد المدير العام للتربية فادي يرق الأرقام غضبت كرامي كثيراً للإحراج الذي تعرضت له جراء الخطأ الفادح في الأرقام لا سيما أنها لا تتوقف عن القول إنها تُعد بدراسات لاتخاذ القرارات، وأنها خبيرة لا تفهم إلا بالعلم وبلغة الأرقام. وتبين أيضاً أن المعطيات عن الطلاب تغيرت قبل وقف إطلاق النار وبعده. ففي مطلع حزيران أجريت دراسة حول أماكن توزع الطلاب النازحين، وبنت دراستها على هذا الأساس، لكن في الدراسة التي أجريت يوم أمس، بدع مراسلة مدراء جميع المدارس في الجنوب، تبين أن طلاباً كثر عادوا مجدداً إلى منطقتي صور والنبطية.
تأجيل الامتحان لرأس السنة
إصرار كرامي على إجراء الامتحانات وكيفية الدفاع عن فكرتها بدا مستغرباً للحاضرين. فعندما سألها أحد التربويين عن ضرورة الأخذ في الاعتبار الأوضاع النفسية للطلاب، وليس الأمنية فحسب، والتي قد تزول مع وقف إطلاق النار، وأن الأسباب كفيلة بإلغاء الامتحانات، كان جوابها: لماذا لا تلغى الامتحانات في الجامعات؟ الظروف النفسية لا تقتصر على شهادة الثانوي وبالتالي من الأفضل إلغاء جميع الامتحانات وحتى الدخول إلى الجامعات. ومن الأفضل تأجيل الامتحان إلى رأس السنة وتأجيل دخول الطلاب إلى الجامعة. وبإمكانهم إجراء الامتحان الرسمي والدخول في الفصل الثاني إلى الجامعة.
بالمختصر كانت غالبية المجتمعين مع إلغاء الامتحانات. وقد اقترح بعضهم اعتماد العلامات المدرسية عوضاً عن الإفادات، وهذا حل منطقي لا يساوي جميع الطلاب، بل ينال كل طالب شهادة بحسب علاماته. وإذ أصرت كرامي على فكرتها بإجراء الامتحانات، وعدت المجتمعين بأنها ستجري دراسة بناء على الآراء التي خلص إليها الاجتماع وترفعها مع الاستبيان الذي تقوم بها الوزارة حول واقع الطلاب إلى الحكومة لاتخاذ القرار المناسب.