خطاب سيادي بعيد من التعابير الخشبية: يعيد ثقة العالم بالدولة

الى جانب شجبه استهداف اليونيفيل، ومطالبته بوقف "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والفقه القضائي لمحكمة العدل الدولية"،وتنديده بتصريحات وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين بشأن عزم الجيش الإسرائيلي على احتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، واعتبار الحدود الإسرائيلية الجديدة عند مجرى النهر"، كانت لمندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، سلسلة مواقف "نوعية" في الجلسة الطارئة لمجلس الامن التي عقدت الثلثاء بشأن لبنان.

فهو أشار إلى أن "الأثمان التي يدفعها اللبنانيون بسبب هذا الصراع ثقيلة ومرهقة"، وأن اللبنانيين "لم يختاروا هذه الحرب بل فرضت عليهم"، مضيفًا أن "حزب الله" قرّر منفردًا خوض حربٍ في وقتٍ كانت فيه الحكومة اللبنانية تبدي انفتاحًا على حوارٍ كان من المفترض أن يؤدي إلى حلولٍ سياسية مستدامة، ويوفر إطارًا لمعالجة المسائل العالقة". واستنكر عرفة أيضًا تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، مما دفع إلى إخلاء حرمي الجامعتين وتعليم الطلاب عن بُعد، داعيًا إيران إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وقراراته السيادية ووقف تدخلها في شؤونه الداخلية.

للمرة الأولى اذا، يسمي لبنان الامور بأسمائها في محفل دولي. وبحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية" فإن كلمة لبنان لم تكن إنشائية ولا كناية عن تعابير خشبية لا تعني شيئا وتكتفي بإدانة العدو، بل اراد مِن خلالها افهام العالم ان الحزب مسؤول عن الحرب وان الدولة اللبنانية بريئة منها، وان بات هناك فرقا بين الحزب والدولة.

هذا الخطاب يشبه النفَس اللبناني السيادي الجديد الذي ينمو في لبنان. فللمرة الاولى ايضا، ادان لبنان ايران وممارساتها في بيروت، وطالبها باحترام قرارات الدولة اللبنانية.

كما كان أرسل رسالة للأمم المتحدة بتصنيف جناح حزب الله العسكري منظمة خارجة عن القانون". وتضمنت الرسالة قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. وعلمت "المركزية" ان هذه الرسالة ارسلت في 3 آذار، في اليوم التالي لاتخاذ مجلس الوزراء القرار بحظر الانشطة العسكرية للحزب، بهدف تبليغ الامم المتحدة بقرار الحكومة اللبنانية، خاصة وان في مجلس الامن قرارات هائلة بهذا الخصوص تعتبر ان "الحزب" ليس مجموعة قانونية، وسلاحه غير شرعي.

واذ تسأل عما اذا كان الممانعون سيعتبرون هذه المرة ايضا ان عرفة "فتح على حسابو" كما يقولون عن وزير الخارجية يوسف رجي، تلفت المصادر الى ان بيروت تحاول ابلاغ الممانعة والخارج في آن معا، انها باتت في مرحلة جديدة وتحاول حماية سيادتها واراضيها ضد اي تدخل. وبهذا النفَس السيادي فقط، الذي يعيد ثقة العالم بالدولة، يمكن انقاذ لبنان اليوم، تختم المصادر.