خطوط التهريب لا تزال تنشط بموازاة الإجراءات الأمنية: السوريون الداخلون إلى لبنان أكثر من الخارجين

بعد نحو 20 شهراً على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وبالتالي انتفاء أسباب النزوح الأمني من سوريا إلى لبنان، لا تزال مسارات تهريب السوريين إلى لبنان ناشطة وخصوصاً عبر الحدود الشمالية.

وكشفت حادثة غلبون في جبيل أن التهريب متواصل من سوريا إلى لبنان وبوتيرة متغيرة وفق الظروف الأمنية والمناخية على الحدود.

يختصر أحد  السوريين الداخلين خلسة إلى لبنان الدوافع التي تقف خلف رغبتهم في الوصول إلى لبنان بأن "الوضع الاقتصادي في سوريا سيّئ، والعامل قد يحصل في أحسن الأحوال على ما يقارب الـ10 دولارات يومياً، أما في لبنان فإن أجر العامل لا يقل عن 20 دولاراً ويمكن أن يحصل على أكثر".

تلك الأزمة تضاف إلى أزمة النازحين السوريين المنسية رسمياً إلى حد كبير، مقارنة مع ما كان متوقعاً من عودة سريعة لمئات آلاف السوريين من لبنان إلى بلادهم بعد سقوط النظام السابق وانتفاء أسباب النزوح، ولكن ما تحقق كان خجولاً بحسب الأرقام المتداولة لأعداد العائدين .

فالحكومة تشير إلى عودة 700 ألف نازح سوري إلى بلادهم، فيما لا تؤكد ولا تنفي  مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تلك الأرقام، فليس جميع النازحين مسجلين لدى المفوضية، وبالتالي فهناك صعوبة في إحصاء أعداد السوريين في لبنان.

أما من يدخلون خلسة، فليس لدى الأجهزة الأمنية إحصاء بأعدادهم، لسبب بسيط هو لأنهم يدخلون تهريباً، وبالتالي لا إمكانية لإحصائهم. ويؤكد مصدر أمني لـ"النهار" أن  صعوبة ضبط الحدود الطويلة والمتداخلة بين لبنان وسوريا، ولا سيما في منطقة الشمال، تحول دون إقفال تام لمسارات التهريب".

أما عن أعداد السوريين الذين يصلون بطريقة غير شرعية إلى لبنان، فيشير إلى أن لا إحصائية لأعدادهم، وأن "أعداد الذين كانوا يصلون إلى لبنان للإبحار بشكل غير شرعي إلى أوروبا، قد تراجعت بشكل كبير جداً، إلى درجة الانعدام، مقارنة مع ما كانت عليه قبل 5 أو 3 سنوات، وسجلت حادثة واحدة قبل أسابيع عندما تم ضبط مركب على متنه مهاجرون غير شرعيين".

ويعيد المصدر الأمني التأكيد على صعوبة ضبط حدود تمتد لأكثر من 300 كيلومتر بين لبنان وسوريا، في ظل مناطق متداخلة ووعرة. ويذكر أن الجيش سبق ونظم جولة للإعلاميين قبل سنوات، لإطلاعهم هم والرأي العام على حقيقة ما يجري على الأرض، وعدم توفر الإمكانات البشرية والتقنية لضبط شامل للحدود .

ويعطي مثالاً عن دول كبرى لا تستطيع منع التهريب وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية وأزمة التهريب من المكسيك.

أما عن الإجراءات الأمنية في حال توقيف من يدخل خلسة إلى لبنان، فيؤكد أن "كل من يدخل خلسة يصار إلى إعادته إلى سوريا وتسطير بلاغ بمنعه من الدخول مجدداً إلى لبنان ".

أما عن المراحل التي يقطعها تهريب السوريين إلى لبنان، فتبدأ من تجميعهم في مناطق قريبة من الحدود، ومن ثم نقلهم، إن كان عبر وسائل نقل أو حتى سيراً على الاقدام، إلى الحدود اللبنانية، وبعد اجتيازهم الحدود ينقلهم المهربون إلى الداخل اللبناني من خلال اعتماد مسارات بعيدة عن الحواجز الأمنية. وهذا ما حدث في جبيل عندما التف المهربون من خلال طرقات وعرة وبديلة لعدم المرور على حاجز المدفون .

الى ذلك تبقى منطقة وادي خالد وعكار ومجرى النهر الكبير، إضافة إلى  منطقة القاع والبقاع الغربي وصولاً إلى تخوم شبعا، أبرز المسارات التي يعتمدها المهربون للوصول إلى لبنان.

وتتراوح كلفة تهريب الشخص الواحد ما بين 150 إلى 200 دولار ويعود تقدير هذا المبلغ لعدد الأشخاص في الرحلة الواحدة، وعندها يصار إلى تخفيض المبلغ أو زيادته.