خط نفط كركوك - طرابلس على طريق الربط الاستراتيجي مع العراق

من "وحدة الساحات" وشبكات إمداد السلاح والميليشيات والمرتزقة، إلى خطوط النفط والتعاون الاقتصادي. تحوّل، يعكس مضي لبنان والعراق نحو التحرّر من قبضة طهران التي استغلّتهما شرّ استغلال، والانتقال إلى مصاف البلدان الطبيعية، حيث تُبنى العلاقات على المصالح المشتركة والسيادة والاستقرار.

وفي هذا السياق، تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد، في ظل تقاطع مساعي الحكومتين اللبنانية والعراقية لحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة. وإلى جانب دلالتها السياسية في خضمّ التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تتصدر ملفات الطاقة والاقتصاد جدول المباحثات، مع السعي إلى تمديد اتفاق تزويد لبنان بالفيول العراقي وتطويره، فقد شكّلت بلاد الرافدين، في ذروة الأزمات النفطية والمالية التي عصفت ببلاد الأرز، رافدًا أساسيًا للبنان، إذ أمّنت الوقود اللازم لاستمرار تشغيل معامل إنتاج الكهرباء. وتشمل المباحثات إحياء خط النفط العراقي- السوري- اللبناني، الممتد من كركوك إلى بانياس وطرابلس، بما يعيد لبنان إلى خريطة الطاقة الإقليمية، ضمن مشروع يحظى بدعم أميركي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء توقيع العراق وسوريا، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس، وسط مباحثات إقليمية متسارعة بشأن الطاقة وطرق العبور، ومساعٍ لبنانية إلى تطوير التعاون الاقتصادي مع العراق وسوريا وتركيا.

وكان سلام وصل إلى بغداد، على رأس وفد وزاري يضم وزير المال ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج. وعقد الوفدان اللبناني والعراقي، برئاسة سلام ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اجتماعًا خُصّص للبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وبعد المحادثات، قال سلام: "سررت كثيرًا، والوفد الحكومي المرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي". وشدد على أن "لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيما الطاقة والاتصالات والنقل". من جهته، أكد الزيدي حرص بلاده على تطوير العلاقات مع لبنان، والعمل معه على تدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.