المصدر: Ermnews
الجمعة 29 آب 2025 22:01:29
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توتراً غير مسبوق، مع تمركز أسطول أمريكي محمّل بالجنود والسفن الحربية قبالة السواحل الفنزويلية، في وقت يعيش الرئيس نيكولاس مادورو، تحت تهديد مكافأة مالية ضخمة مقابل اعتقاله.
وبينما تصف واشنطن مهمتها في فنزويلا بأنها عملية لمكافحة تهريب المخدرات، تتكشف أبعاد سياسية وعسكرية قد تغيّر المشهد في كراكاس، في ظل تعزيز مادورو لقواته على الحدود.
وأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإرسال 7 سفن حربية محمّلة بـ4500 جندي، تشمل 3 مدمرات صاروخية موجهة وغواصة هجومية واحدة على الأقل، إلى المياه قبالة سواحل فنزويلا.
غموض المهمة
يشعر مستشارو ترامب المقربون بالحيرة بشأن طبيعة تحرك الأسطول الأمريكي، فليس واضحاً ما إذا كان يهدف فعلياً لمكافحة تهريب المخدرات مع إشارات ضمنية لتغيير النظام، أم أنه يمثل محاولة انقلاب متخفية تحت غطاء مكافحة المخدرات في كراكاس.
وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى غموض المهمة في فنزويلا، مؤكدة أن الولايات المتحدة تعتبر مادورو "الزعيم الهارب لعصابة مخدرات" وليس الرئيس الشرعي لفنزويلا.
في المقابل، قال مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس"، مشيراً إلى العملية العسكرية الأمريكية عام 1989 لاعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا، الذي وُجهت له اتهامات أمريكية بالاتجار بالمخدرات مشابهة لتلك الموجهة لمادورو: "قد يكون هذا بمثابة الجزء الثاني من عملية نورييغا".
وأضاف المسؤول: "ترامب طلب قائمة خيارات، وفي النهاية القرار يعود للرئيس بشأن الخطوة التالية، لكن على مادورو أن يتصرف بحزم".
من جانبه، قال مستشار لترامب إن بقاء مادورو في السلطة في فنزويلا يشبه وضع جيفري إبستين، مسؤولاً عن إدارة حضانة للأطفال.
ورغم أن مسؤولي إدارة ترامب لم يستبعدوا احتمال غزو فنزويلا، فإن الغالبية العظمى منهم يعتقدون سرّاً أن حدوث ذلك غير مرجح.
دور محوري للنفط
يلعب النفط دوراً محورياً في العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم، حيث خفف ترامب بعض الضغوط على مادورو عبر السماح باستئناف صفقة ضخ النفط مع شركة "شيفرون".
قدّم ترامب بعض التنازلات المبكرة لمادورو، مركّزاً على ملف النفط عبر مبعوثه الخاص ريك غرينيل، وفي الوقت نفسه عيّن ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة ضد مادورو، وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي.
سيناريوهات محتملة
تتمثل التوقعات الرئيسية في الإدارة الأمريكية في أن مادورو إما سيتفاوض على الخروج من السلطة، أو قد يُستهدف باغتيال من قبل أفراد الجيش الساعين للحصول على المكافأة، أو يختار تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.
ورغم صعوبة تصور غزو فعلي، يرى المسؤولون الأمريكيون أن اعتراض القوارب المشتبه في تهريب المخدرات قبالة سواحل فنزويلا شبه مضمون، حيث أشار أحدهم: "بعض القوارب سيتم القبض عليها أو إغراقها بالتأكيد".
وتبقى الضربات الجوية احتمالاً قائماً، حيث أشارت مصادر إلى أن الأهداف قد تشمل مناطق غابات نائية يُشتبه في استخدامها لإنتاج الكوكايين أو نشاطات كارتل المخدرات، إضافة إلى مصانع ذخيرة روسية الصنع.
نموذج إيران واستبدال مادورو
ويرى بعض المقربين من ترامب أن مادورو قد يكون هدفاً لغارة جوية بطائرة مسيرة، كونه مشتبهًا به رسمياً في قضايا إرهاب، إلا أن مسؤولين تحدثوا مع "أكسيوس" قللوا من احتمال حدوث ذلك.
واعتبر مسؤول أمريكي أن الولاء الفعلي لمادورو داخل النظام ضئيل ويقتصر على ما يمكنه شراؤه، قائلاً: "لا أعتقد أننا نهتم كثيرًا أين يذهب؛ هناك آخرون في فنزويلا مؤهلون لإدارة البلاد بنفس الكفاءة أو أفضل منها؛ نحن لا نفضل أحداً على الآخر".
وقال مستشار آخر لترامب: "قد يكون عالقًا لأن الكوبيين من حوله لن يسمحوا له بالمغادرة؛ لذا قد يغادر في كيسٍ للجثث".
لقد أظهر ترامب في إيران استعداده لاستخدام القوة المفاجئة والحاسمة، إلا أن بعض حلفائه من أنصار السياسة الأمريكية التقليدية يعتبرون أن الإطاحة بمادورو في كراكاس مهمة خطيرة وغير مجدية.
ويعترف المسؤولون بأن بعض توقعاتهم حول احتمال فرار مادورو أو من يخلفه تبقى مجرد تكهنات، خاصة أن ترامب حاول سابقاً تغيير النظام في كراكاس خلال ولايته الأولى وفشل في ذلك.