دبلوماسي أميركي: الدور سيأتي على كندا بعد غرينلاند

أكد المستشار السياسي السابق للقائد العام للقيادة المركزية الأميركية، السفير باتريك ثايروس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يريد غرينلاند كجزء من حلمه بضم أمريكا الشمالية بأكملها إلى سيطرة الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الدور التالي سيكون على كندا، في وقت اعتبر فيه أن الصين وروسيا، مجرد ذريعة لتبرير مطالبه.

ويعتقد الدبلوماسي الأمريكي السابق، في مقابلته مع "إرم نيوز"، أن ترامب ينظر إلى التحالفات على أنها صفقات تجارية تسير ضمن مبدأ: "إذا أردت حمايتي.. فعليك أن تدفع"، موضحا أن "ساكن البيت الأبيض"، في ظل استيلائه على أعمال الدبلوماسية الأميركية، قام بتسريح نصف موظفي السلك الدبلوماسي.

وتاليا نص الحوار:

مع بداية العام الثاني من ولاية ترامب الثانية.. هل تجد أن الولايات المتحدة تخسر تحالفات تاريخية ممثلة في الناتو عبر السياسة الخارجية من أوكرانيا إلى غرينلاند؟

أعتقد أن ترامب ينظر إلى التحالفات على أنها صفقات تجارية تسير من منطلق مبدأ: "إذا أردت حمايتي.. فعليك أن تدفع"، وقد يكون الدفع هدايا نقدية مُقنّعة باستثمارات في الولايات المتحدة أو مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، أو في حالة غرينلاند، التنازل عن أراضٍ، وهو مشهد صعب للغاية من المؤكد أنه يحمل آثارا ثقيلة على مستقبل التحالفات التاريخية للولايات المتحدة.

كيف ترى حالة الدبلوماسية الأميركية في ظل هذه الأجواء وتداخل الملفات وما تمثله من ثقل على أكثر من جانب؟

لقد استولى الرئيس ترامب بالكامل على الدبلوماسية الأميركية، فهو يتخذ جميع القرارات الكبرى، بل وحتى بعض القرارات الصغرى، واقتصر دور السلك الدبلوماسي على الأعمال الروتينية للسياسة الخارجية، كإصدار التأشيرات وحماية المواطنين وتجديد جوازات السفر، وقد تم تسريح أو إيقاف نصف موظفي السلك الدبلوماسي عن العمل، بمن فيهم جميع الموظفين المبتدئين، كما تقاعد العديد من كبار الموظفين.

إلى أي مدى تجد تأثر صورة الولايات المتحدة وعلاقاتها مع المجتمع الدولي مع سياسة الهجرة وما صدر من منع التأشيرات عن 75 دولة؟

يعتمد التصور العام للولايات المتحدة على مدى تأثير سياسة الهجرة على كل دولة، تميل البلدان الأوروبية إلى الاستياء من القضايا البارزة، مثل إلغاء تأشيرة أحد أعضاء المفوضية الأوروبية، أما الهند فهي غاضبة لأنها باتت تعتمد بشكل كبير على هجرة هندية واسعة النطاق من ذوي الكفاءات العالية، الأمر الذي يعود عليها بفائدة عظيمة.

 

على سبيل المثال، أعرف شركات أسسها مهاجرون هنود إلى الولايات المتحدة، وتعتمد على البحث والتطوير والعمليات الإدارية من الهند، وما أود معرفته في هذا الصدد هو: "كيف سيؤثر حظر التأشيرات المفروض على 75 دولة على الراغبين في زيارة الولايات المتحدة لحضور كأس العالم في وقت لاحق من هذا العام؟".

هل الاستراتيجية الأمنية الأميركية والحفاظ على مصالح الولايات المتحدة فيما يعرف بالحديقة الخلفية سبب كاف لاختطاف رئيس دولة؟

يعتقد ترامب أن هذا مبرر كافٍ، في عالم اليوم، الذي يعود إلى ممارسات ما قبل القرن العشرين، يقرر كل بلد بنفسه ما هو مبرر لأي شيء، بما في ذلك اختطاف رئيس دولة، لقد قام ساكن البيت الأبيض بخطوة ذكية للغاية مع فنزويلا، فقد اختطف رئيس الدولة وأخبر بقية النظام أن بإمكانهم البقاء في السلطة إذا سمحوا له بالسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، محرك الاقتصاد في كراكاس، وبذلك أصبحت فنزويلا في الواقع، أداةً تابعةً للولايات المتحدة.

ترامب ما بين توجيه ضربة عسكرية لطهران ثم الحديث عن تراجع..  كيف ترى المقاربة الأميركية مع الهدف المطلوب في إيران؟

 لقد أدمن ترامب استخدام القوة العسكرية، مع ذلك، فإن إيران ليست فنزويلا، لم يكن بالإمكان تنفيذ تهديداته الأولية للأسباب التالية: أولا عدم امتلاكنا قوة عسكرية كافية في منطقة الشرق الأوسط، ثانيا معارضة الدول المحيطة بإيران، ثالثا معارضة إسرائيل لذلك، رابعا عدم وجود خطة لدينا بشأن الأهداف التي يجب قصفها في الداخل الإيراني.

هل من الممكن أن تحل أزمة إيران إقليميا ودوليا بتغيير رأس النظام بدلا من إسقاطه بضربة عسكرية؟

بالطبع لا، هذا التعامل ليس هو الطريق أو الحل.

كيف ترى مجلس السلام في غزة وهل من الممكن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ في ظل رفض نتنياهو هذا المسار؟

من السابق لأوانه معرفة ذلك، إسرائيل والفلسطينيون يعارضون ذلك، وهو ما يُعدّ على الأرجح مؤشراً إيجابياً، ويعتمد مدى نجاحه على أمرين، الأول مدى الصلاحيات الممنوحة لهذا المجلس، وثانيا حجم الأموال التي يستطيع ترامب إقناع دول المنطقة الغنية بتقديمها للمجلس، ولا توجد إجابة واضحة لهذين الأمرين حتى الآن.

كيف ترى العلاقة بين نتنياهو وترامب التي أخذت تقلبات لاسيما ما بين ملفات إيران وغزة؟

نتنياهو تحت رحمة ترامب، مع ذلك، يدير الأخير كل شيء بنفسه، ولا يملك سوى بضع دقائق أسبوعيًا لتخصيصها لغزة وإسرائيل، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي استغلال انشغال الرئيس الأمريكي المستمر لتحقيق أهداف، وهو الأمر الذي لا يروق للأخير.

إلى أي مدى ترى حقيقة ما يسوق إليه ترامب بالاستيلاء على فنزويلا وغرينلاند لمواجهة النفوذ الصيني الروسي؟

يريد ترامب غرينلاند كجزء من حلمه بضم أمريكا الشمالية بأكملها إلى السيطرة الأميركية، وستكون كندا هي التالية، أما الصين وروسيا فهما مجرد ذريعة لتبرير مطالبه.