دراسة في القدس: ينبغي على إسرائيل التعاون مع "حكومة بيروت المعتدلة"

دعت دراسة بحثية في تل أبيب إلى حتمية انتقال إسرائيل من استراتيجية العمل العسكري في لبنان إلى الاحتواء، والتعاون مع "حكومة بيروت المعتدلة"، معتبرة التعويل على الخيار العسكري دون جدوى.

وقالت الدراسة، التي نشرها "معهد فان لير في القدس"، إن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، رغم اعتبارها حاليًا ضرورة أمنية في ضوء تهديد حزب الله للمستوطنات الحدودية، لن تحقق أهدافًا مرجوَّة، ولابد من الانقلاب عليها، لصالح تفاهمات هادئة مع اللبنانيين.

وعزت فشل الاعتماد على آلة الحرب الإسرائيلية إلى عدة أسباب، أولها: عدم امتلاك الجيش الإسرائيلي ما يكفي من القوى البشرية والموارد المالية، للحفاظ على "مناطق آمنة" على الجبهة اللبنانية، تزامنًا مع تطبيق التوجه نفسه على عدة جبهات، بما في ذلك سوريا وقطاع غزة.

واعتبرت دعوة بعض ضباط الجيش الإسرائيلي، الرامية إلى تحويل إسرائيل من "فيلا في الأدغال" إلى "ملكة الأدغال" بفضل تفوقها العسكري، ليست سوى وهم كبير، مدللة على ذلك بفشل سابق في تحقيق هذا الهدف خلال حرب الاستنزاف مع مصر وسوريا.

وفي السبب الثاني، رأت الدراسة أن اتباع سياسة "الهدم الممنهج" لقرى الجنوب اللبناني، ينطوي على نتائج كارثية، يمكنها تعزيز مكانة حزب الله بداعي مقاومة إسرائيل، كما حدث بعد "النكبة" الفلسطينية عام 1948، مؤكدة أن ممارسات الجيش الإسرائيلي الراهنة في لبنان، ستنقل الصراع لصالح حزب الله، وليس العكس.

ووفقًا لدراسة المعهد، التابع لما يُعرف بـ"منتدى التفكير الإقليمي"، يكمن خطأ استراتيجية إسرائيل العسكرية الرئيس في "تجاهل وجود بديل أفضل".

وأشارت إلى أنه على عكس الفترات التي جرى خلالها إنشاء "منطقة أمنية" في لبنان بأشكال مختلفة، تتموضع في بيروت حاليًا حكومة مركزية، لديها رغبة واضحة في فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وفي السياق، لا تضع الدراسة فارقًا بين حكومة بيروت والسلطة الفلسطينية، ورأت أن الأخيرة تدرك مصالحتها في التوصل إلى تسوية سياسية مع إسرائيل.

وأوصت بأنه "إذا كانت إسرائيل مهتمة حقًا بالسلام والأمن مع لبنان، فمن الضروري اعتبار حكومة بيروت شريكة؛ إذ يعد تعزيز مكانتها سبيلًا وحيدًا لإضعاف المنظمات غير الحكومية مثل حزب الله على المدى الطويل، وبالتالي يمنع دولا معادية مثل إيران من الاستمرار في استغلال الوضع لصالحها.

وألمحت إلى خطأ افتراض صناع القرار في تل أبيب، وخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن الدول العربية ستدير ظهرها إلى تبني الخيار العسكري في التعامل مع لبنان، لصالح ترتيبات سياسية منفصلة مع إسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، وفق تعبير الدراسة. 

وخلصت إلى ما وصفته بخطيئة إسرائيل عند تبني استراتيجية عسكرية، تقوم على أنقاض مفهوم "السيطرة التامة"، الذي ظهر بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واعتماد التدمير الممنهج وإنشاء مناطق آمنة سبيلًا لإضعاف حزب الله.

ونقلت عن الباحث الإسرائيلي أورين باراك أن "هذه الاستراتيجية محكوم عليها بالفشل"، واقترح سبيلًا آخر لإضعاف حزب الله، وهو "اختيار التعاون مع العناصر المستقرة على الجانب الآخر من الحدود، بدلًا من العدوان الذي لن يؤدي إلا إلى استمرار دوامة التدمير والانتقام"، وفق تقديره.