المصدر: جريدة الانباء الالكترونية
الكاتب: بولين فاضل
السبت 16 أيار 2026 22:27:30
إذا كان موسم الصيف بصفاء أجوائه قاب قوسين من الانطلاق، فإن هذا الصفاء لا ينسحب على أجواء السفر والسياحة الملبدة بالغيوم التي خلفتها حرب المنطقة، وهي حرب لا تزال مستمرة بشكل أو بآخر طالما أن العثرات تبدو كثيرة على طريق الاتفاقات السلمية.
ولعل أكثر سؤال يطرحه المهتمون بالسفر على أبواب الصيف يتعلق بالأسعار المرتفعة لتذاكر السفر، وما إذا كان الانتظار سيطول قبل أن تبدأ رحلة هبوطها بعدما أدت الحرب وتداعياتها إلى تحليقها.
وكانت حرب المنطقة قد ألهبت أسعار الطاقة وجعلت هذه المادة غير متوافرة بسهولة بسبب انقطاع إمدادات النفط والقيود على تصديره. وبطبيعة الحال كان قطاع الطيران الأسرع تأثرا بالأزمة، فارتفعت تكلفة وقود الطائرات وتكلفة تكريره في المصافي الكبرى، وصولا إلى ارتفاع كلفة التأمين بسبب المخاطر، وهذا ما دفع بشركات الطيران إلى رفع أسعار تذاكر السفر لتغطية نفقاتها التشغيلية التي ازدادت بسبب الحرب.
رئيس جمعية الطيارين الخاصين في لبنان والخبير في شؤون الطيران الكابتن مازن السماك قال في حديث إلى «الأنباء»: «وقود الطائرات يشكل بين 25 و35% من كلفة الرحلة الجوية، وحتى يمكن لهذه النسبة أن تصل إلى 40% في الرحلات الطويلة»، مضيفا أن «أسعار التأمين ارتفعت بسبب الحرب بنسبة 60% فيما ارتفعت أسعار الوقود 240% لأن هناك كلفة التكرير ليصبح الوقود صالحا للطائرات وهو ما يعرف بـ Jet A1».
ولفت الكابتن السماك إلى أن «الحرب وأزمة الوقود والأسعار دفعتا شركات طيران إلى تغيير مسارات والابتعاد عن المسارات غير المربحة». وأضاف: «كي تتم أي رحلة يجب أن تتجاوز السعة التشغيلية فيها 70%، لذا شهدنا أخيرا على دمج رحلات من خلال طائرات أكبر أو الاستعانة بطائرات أصغر لتوفير الوقود، فضلا عن تعديل الترددات إلى وجهات معينة بحيث انحسر عدد رحلات شركات معينة في الأسبوع إلى بعض الوجهات لضمان السعة التشغيلية».
ونفى السماك أن «تكون تذاكر السفر المرتفعة السعر تناسب شركات الطيران، لكون هوامش ربحها ضيقة وهي تتراوح بين 2 و5%، ومن مصلحة هذه الشركات أن يعود الوضع إلى طبيعته بحيث يتماشى من جديد مع القدرة الشرائية لمختلف الفئات الاجتماعية».
ويبقى السؤال الأهم الذي يبحث عن جواب: متى تبدأ أسعار السفر بالانخفاض؟ يجيب السماك: «ستنخفض تدريجيا مع الوقت لا بشكل فوري، والأكيد أن عامل المنافسة له دوره في هذا المجال، فإن بدأت شركات الطيران المدعومة حكوميا بتخفيض الأسعار بشكل أدنى من السوق، لا بد أن تلحق بها الشركات الأخرى بحكم المنافسة، فتخفض أسعارها».
وحتى عودة أوضاع السفر إلى طبيعتها، الأرجح أن تظل شركات الطيران في حال من الضياع مثلها مثل الراغبين في التخطيط لـ «سفرة» تبدأ متعتها بحجز توفيري مسبق.