المصدر: المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الخميس 11 حزيران 2026 11:19:11
كأن المطلوب إحراجهم فإخراجهم من الأرض التي يتنفسون من رائحة ترابها ويصرون على الصمود في جذورها شاء من شاء وأبى من أبى.
ما هو مطلوب منهم بات مكشوفاً سواء من حزب الله الذي يصر على التسلل إلى القرى المسيحية الآمنة وإطلاق مسيرات على شمالي إسرائيل أو على القوات المتمركزة في القرى التي احتلتها وصنفتها داخل الخط الأصفر. أو من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يرد على مصادر القصف وعلى المسيرات المفخخة لإسقاطها. لكن ما لم يقله أحد بعد أن أهالي بلدات القرى والبلدات المسيحية الحدودية الواقعة ضمن الخط الأصفر باتوا ورقة ضغط بين شاقوفين"من جهة القوات الإسرائيلية التي ترفض أي تحرك في المناطق الواقعة ضمن الخط الأصفر من دون الأخذ بالعلم سواء من الميكانيزم أو اليونيفيل بعد تبليغهم من قبل قيادة الجيش اللبناني ومن جهة أخرى "شاقوف" حزب الله الذي يريد وبأي ثمن "إخراج مسيحيي هذه القرى لتحويلها إلى ساحة لحربه العبثية".
أمس كانت الصرخة التي أطلقها تجمّع القرى المسيحية الحدودية على أثر تردي الأوضاع الأمنية والإجتماعية والإنسانية "مما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين الأبرياء، وإلى تدمير المنازل والممتلكات والبنى التحتية، وفرض واقعٍ قاسٍ من الخوف والعزلة على السكان الذين اختاروا البقاء في أرضهم على رغم كل الظروف" .
وناشد الأهالي بفتح "الطرق المؤدية إلى عدد من قرانا بعدما باتت مقطوعة أو شديدة الخطورة، وهناك قرى وتحديدا في القطاع الغربي تعيش حالة من العزل شبه الكامل، ما يهدد سلامة المواطنين ويعيق وصول المساعدات والخدمات الأساسية. وإلى جانب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات، تعاني القرى الحدودية تراجعاً حاداً في الخدمات الصحية نتيجة تعطل أو إقفال عدد من المراكز الصحية والمستوصفات".
وأكد أن "أبناء القرى الحدودية هم مواطنون لبنانيون كاملو الحقوق، ومن واجب الدولة اللبنانية حماية أرواحهم وتأمين سلامتهم وصون ممتلكاتهم وضمان حقهم في العيش الكريم والبقاء في أرضهم".
وطالب التجمّع الحكومة بتحمل مسؤولياتها والعمل الفوري على فتح ممرات إنسانية وصحية آمنة تضمن وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة، وإعادة تأهيل وفتح المراكز الصحية والمستوصفات في القرى الحدودية، وتأمين التجهيزات والأدوية والكوادر الطبية اللازمة لها. والأهم من ذلك دعم المستشفيات التي تستقبل أبناء المناطق الحدودية وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها في ظل الظروف الراهنة".
ويختم بيان التجمع" إن أبناء قرانا متمسكون بأرضهم وجذورهم وتاريخهم، ولكن هذا الصمود لا يمكن أن يكون بديلاً عن قيام الدولة بواجباتها. وإن استمرار الصمت والتقاعس أمام ما يجري يضاعف من حجم الخسارة الإنسانية والوطنية التي تتعرض لها هذه المنطقة العزيزة من لبنان".
ومن الخاتمة يبدأ الكلام مع الصامدين في قرى وبلدات علما الشعب والقوزح ودبل، ورميش، وعين ابل، ودير ميماس، وبرج الملوك، والقليعة، وجديدة مرجعيون، والبويضة، وإبل السقي، وراشيا الفخار، وكوكبا وأبو قمحة.
فعلى رغم حجم الخسائر والآلام، يرفض أبناء هذه القرى مغادرة أرضهم أو التخلي عن رسالتهم الوطنية والتاريخية، ويؤكدون "أن بقاءهم هو فعل مقاومة وصمود بحد ذاته. غير أن هذا الصمود الاستثنائي يحتاج إلى احتضان فعلي من الدولة وإلى تضامن وطني شامل يواكب التضحيات الجسيمة التي يقدمها الأهالي يومياً دفاعاً عن بيوتهم وكرامتهم وحقهم في العيش بأمان".
وبلغة إبن الأرض الصامدة يتابع أحد أبناء القرى الحدودية المسيحية "أرضنا وبيوتنا لم تكن يوماً مجرد تجمعات سكنية على أطراف الوطن، وقد شكلت عبر التاريخ خط الدفاع الأول عن الهوية والتنوع والوجود اللبناني. وعلى رغم الصعاب التي نعيشها يوميا بسبب القصف المتكرر على قرانا وتفاقم الأزمات المعيشية والنفسية والإنسانية، إلا أننا نصر على البقاء والصمود ونناشد الدولة التي أسقطتنا من حسابها بوضع خطة إنقاذ حقيقية تحفظ كرامتنا، كي لا تتحول هذه المناطق إلى ضحية جديدة للإهمال والنسيان".
كاهن إحدى الرعايا يقول لـ"المركزية" أن الصرخة التي أطلقها أهالي القرى والبلدات الحدودية المسيحية هي نتيجة تردي الوضع الأمني، وقد أدى إلى استشهاد العسكريين الثلاثة إضافة إلى طبيب الأسنان جيمس كرم وولديه ، وقد انعكس ذلك على الحالة النفسية والإجتماعية في البلدة عدا عن الوضع الصحي إذ لا يوجد مستشفى مجهز للحالات المزمنة والطارئة التي تستوجب إجراء عمليات دقيقة. ويشير إلى أن قافلة من المساعدات تصل اليوم بعدما كان متوقعا وصولها في العشرة أيام الماضية إلا أن الوضع الأمني حال دون ذلك. ويختم مشددا على أن أهالي قرى الشريط الحدودي الواقعة ضمن الخط الأصفر يكتبون اليوم فصولا جديدة من الثبات والإيمان بالأرض باعتبارها جزءاً من الوجود والذاكرة الجماعية، لا مجرد مكان للسكن.
لكن ماذا لو طال أمد هذه الحرب؟ ماذا لو رفض حزب الله تسليم سلاحه بحجة وجود "احتلال إسرائيلي" في الجنوب؟ ماذا لو تحولت هذه القرى والبلدات إلى ورقة ضغط في صناديق اقتراع انتخابات رؤساء الدول المتصارعة ؟ماذا لو اعترفت الدولة بعجزها عن حماية أهالي هذه البلدات وكُشِفَ عن السيناريو المخطط لأهالي القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر؟
الفاتيكان قال كلمته. والرسالة التي يحملها السفير البابوي بابلو بونجا إلى أهالي قرى الشريط الحدودي المسيحية في كل مرة تعبر فيها قوافل المساعدات ويكون على رأس الوفد الكنسي والجمعيات كافية للتأكيد أنهم غير متروكين من أعلى سلطة كنسية. يبقى أن تترجم الدولة أقوالها بالفعل فتنزع سلاح الحزب بعدها على الخوف والعزلة السلام.