المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الأحد 27 أيلول 2026 15:57:36
كشفت صحيفة "تايمز" البريطانية، في تحقيق، عن بناء منشأة عسكرية ضخمة تحت جبل كوسفينسكي كامين في جبال الأورال، يُعتقد أنها مرتبطة بنظام "بيريميتر" للرد النووي، المعروف في الغرب باسم "اليد الميتة".
تُعد قرية كيتليم من أكثر الأماكن النائية في روسيا. تقع على ارتفاع نحو 400 متر فوق سطح البحر، عند سفوح جبل كوسفينسكي كامين، وهو جبل من الغرانيت في جبال الأورال. ولا يصل إليها سوى طريق واحد، فيما يعيش فيها نحو ألفي شخص.
لكن ما يميز هذه البلدة هو الوجود العسكري الذي يحرس الأنفاق. وتمركز الجنود فيها للمرة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، بعدما طوّر الاتحاد السوفياتي نظام بيريميتر، وهو نظام للرد النووي في حال انقطاع الاتصال بالقيادة، ويُعرف في الغرب باسم اليد الميتة.
واختير جبل كوسفينسكي كامين ليكون موقعاً لأحد ملاجئ هذا النظام، تحت اسم "المنشأة 1335".
وفي حال وقوع انفجار نووي في روسيا وانقطاع الاتصال بالقيادة، يمكن تفعيل قنوات تحكم احتياطية في المنشأة 1335. وتستطيع هذه القنوات إرسال إشارات إلى منصات إطلاق صواريخ متحركة، يمكنها بدورها نقل أوامر مشفرة إلى صوامع الصواريخ الناجية لإطلاقها.
لكن تحقيق "تايمز" يكشف أن مشروع اليد الميتة أُعيد إحياؤه بعيداً من أنظار العالم، فيما تستعد روسيا لاحتمال تعرضها لهجوم من الغرب.
وقد شُيّد ملجأ ضخم جديد تحت الأرض. ووصف مسؤول عسكري روسي رفيع المنشأة 1335 بأنها المكان الذي ستنفذ فيه "قوات الصواريخ الاستراتيجية مهمتها التاريخية المتمثلة في الانتقام من أي عدو".
وحصل التحقيق على ملايين الصفحات من العقود والمخططات ووثائق المناقصات التي تسلط الضوء على مشروع البناء الضخم، فيما تظهر صور الأقمار الصناعية أعمال الإنشاء والوجود العسكري الكثيف في الموقع.
إنفاق ضخم على أعمال البناء
يكشف تحليل نحو 2.5 مليون وثيقة وسجل روسي عن برنامج بناء ضخم بلغت كلفته ما يعادل مئات ملايين الجنيهات الإسترلينية لإنشاء مجمعات جديدة تحت الأرض.
وتظهر بيانات المشتريات أنه منذ عام 2018، اشترت موسكو معدات ثقيلة للحفر والتنقيب في الصخور، وأنظمة لتهوية المناجم، ووحدات لتنقية الهواء قادرة على حجب آثار التلوث الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي، إضافة إلى أنظمة تكييف مقاومة للزلازل وكميات كبيرة من الفولاذ والأنابيب والكابلات والخرسانة لبناء منشأة كبيرة تحت الجبل.
واشترت السلطات نحو 20 ألف طن من الفولاذ، فيما تشير المناقصات إلى وجود 24 غرفة تحت الأرض على الأقل مجهزة بنظام للهواء المضغوط. وتشير التفاصيل الفنية إلى أن المسافة المستقيمة بين المدخل الرئيسي ومخرج الطوارئ تبلغ نحو 2.5 كيلومتر.
وكانت المرحلة الأكبر من المشتريات بين عامي 2020 و2021. وتظهر العقود انتقال الموقع من أعمال حفر الأنفاق إلى الهندسة الإنشائية وأنظمة التهوية والطاقة والتجهيز الداخلي، فيما تظهر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة نشاطاً مكثفاً في الموقع خلال تلك الفترة.
وظهرت أول إشارة رسمية إلى إحياء نظام اليد الميتة عام 2020، عندما نشر الكرملين محضر اجتماع بين الرئيس فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين العسكريين. وناقش بوتين إنشاء نظام يضمن بقاء منظومة القيادة والتحكم النووي الروسية قادرة على العمل في حال تعرضها لهجوم، مشيراً إلى قرب استكمال منشأة آمنة للتحكم بالقوات النووية الاستراتيجية.
وقال توم روسيث، الخبير في السياسة الأمنية الروسية في الكلية الحربية النرويجية، إن روسيا تبدو وكأنها تعمل على حماية المنشأة من أنواع مختلفة من الهجمات، من خلال حفرها على عمق أكبر وتعزيز تحصيناتها.
ووصف جنود سابقون في الوحدة المجمع بأنه ضخم، وقال أحد المحاربين القدامى إن شبكة الأنفاق كانت واسعة إلى درجة تسمح للحافلات بالدخول إلى الجبل ونقل الأفراد بين أقسامها.
ماذا يعرف الغرب؟
من المعروف أن أجهزة الاستخبارات الغربية على دراية بوجود المنشأة 1335.
وقال جيفري لويس، المحاضر في جامعة ستانفورد والخبير في السياسات النووية، إن هناك "الكثير من الإشارات" الصادرة عن روسيا التي توحي بإعادة تشغيل نظام اليد الميتة، خصوصاً في ظل المخاوف الروسية من القدرات العسكرية الأميركية.
وقال آندي ويبر، المسؤول الأميركي السابق عن برامج الدفاع النووي والكيميائي والبيولوجي، إن توسعة المنشأة تتماشى مع زيادة استثمارات روسيا خلال العقد الماضي في أنظمة إيصال الأسلحة النووية والرؤوس الحربية وأنظمة القيادة والتحكم.
وجاءت آخر الإشارات المتعلقة بالمنشأة 1335 من نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس السابق دميتري ميدفيديف، الذي ألمح العام الماضي إلى اليد الميتة في منشور على "تلغرام"، محذراً من مدى خطورتها.