المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الأربعاء 15 تموز 2026 16:47:09
أهم ما تمثله الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في روما، أنها تؤكد تصميم الشرعية اللبنانية وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والأكثرية الحكومية على فرض نفسها مقرراً في استعادة السيادة، وانتزاع قرار الحرب والسلم من إيران وذراعها المحلية "حزب الله"، واختيار مسار التفاوض من أجل طيّ صفحة الحرب مع إسرائيل، وتحرير كل الأراضي اللبنانية من الاحتلال، أيّ احتلال!
انطلاقاً مما تقدم، يبدو لافتاً أن مسار التفاوض الأميركي - الإيراني ينهار، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية على طول الخط الساحلي الإيراني المطل على الخليج العربي. وهذه الضربات تستعيد في مكان ما مشهد الحرب الأخيرة التي اشتعلت في ٢٨ شباط الفائت، وتنذر بالتدحرج نحو حرب واسعة مفتوحة على مساحة المنطقة، من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.
من هنا كان قرار الشرعية اللبنانية التصدي لمحاولات إيران و"حزب الله" ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية في منصة إسلام آباد - سويسرا!
مسار إسلام آباد يتشظى
وعلى الرغم من أن إيران أصرّت على ذكر وقف النار في لبنان في طليعة البنود في مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، واحتفاء "حزب الله" بما عدّه انتصاراً على الدولة، فقد تبين أن محاولة إيران عرقلة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل باستخدام أكثر من وسيلة وجهة سياسية وإعلامية، باءت بالفشل الذريع. فها هو مسار إسلام آباد يتشظى أمام أعين الإيرانيين، فيما مسار واشنطن القائم على الاتفاق الإطاري الثلاثي مستمر ويترسخ كمسار دائم للتفاوض وخفض التصعيد، وعقد اتفاقات دائمة بين البلدين لطيّ صفحة الحرب، عبر توفير متطلبات الأمن من الجهة اللبنانية، والانسحاب التام من الجهة الإسرائيلية.
في هذا المجال، تعوّل الغالبية الساحقة من اللبنانيين على دور الجيش في تنفيذ قرارات الشرعية السياسية، مما يعني أنه يسارع إلى الانتشار في المناطق التجريبية التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، على أن يكون الانتشار فعّالا وحاسما لجهة تفكيك البنية العسكرية والأمنية للحزب المذكور، والإمساك بالأرض، ومنع تسلل عناصره إلى المناطق المُخلاة.
احترام سيادة لبنان
ليس أمام "حزب الله" سوى الامتثال للقانون الذي يسري على جميع اللبنانيين، وذلك بالخضوع لقرار الشرعية اللبنانية حصر السلاح بيدها، وإعلان حظر أنشطته الأمنية العسكرية بالكامل. ولن يسعفه تهور النظام الإيراني وعدوانيته في الإقليم، لأن "حزب الله" بات خارج معادلة التحالفات الكبرى في البلاد، ويعاني عزلة سياسية ومعنوية واقعية، فيما يتعرض باستمرار لموجات من العقوبات الأميركية والدولية الخانقة التي ستفكك منظومته الأمنية- العسكرية والمالية.
أما إيران فيجب أن توضع أمام الأمر الواقع: إما احترام سيادة لبنان واستقلاله، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية تحت أي عنوان، وإما أن تفكر الدولة مليّاً في قطع العلاقات الديبلوماسية، مدخلاً لتوجيه رسال قاسية من لبنان جديد لا يعرفه الإيرانيون!