زحمة السير .. غياب النقل المشترك وضيق الطرقات في صلب الأزمة

تعود زحمة السير لتفرض نفسها بقوّة على الطرقات اللبنانية مع كل عيد ومناسبة، كاشفة حجم الخلل المتراكم في واقع النقل والبنية التحتية. فالازدحام الذي يرهق المواطنين لساعات طويلة ليس وليد اللحظة، بل نتيجة سنوات من الإهمال وغياب التخطيط، حيث لم تعد الطرقات قادرة على مواكبة الضغط المتزايد للحركة اليومية.

وبين توسّع عمراني غير منظم، وتنامي الاعتماد على السيارات الخاصة، تتكرّس الأزمة المرورية كأحد أبرز التحدّيات التي تمسّ حياة اللبنانيين بشكل مباشر.

فهل من رؤية حقيقية قادرة على فكّ هذا الاختناق المزمن ووضع حدّ لمعاناة السير في لبنان؟

في حديث لـ "نداء الوطن"، أكّد خبير السير جوزاف النشار أن "الازدحام المروري خلال فترة الأعياد مسألة معقدة وليست سهلة الحلّ"، موضحًا، أن "السبب الأساسي لزحمة السير يعود، أولًا، إلى صغر الطرقات التي أُنشئت منذ أكثر من خمسين عامًا، والتي لم تُواكب الزيادة الكبيرة في عدد السكان".

وأضاف أن "هناك مشكلة جوهرية أخرى تتمثل بغياب النقل المشترك الفعّال، ما يدفع الأفراد منذ سن الثامنة عشرة إلى شراء سيارات خاصة، في حين أن البنية التحتية الحالية غير مهيّأة لاستيعاب هذا العدد الهائل من المركبات".

وتابع النشار: "على المواطنين البدء باعتماد النقل المشترك"، لافتًا إلى أنه "يمكن ملاحظة عائلات يستخدم كل فرد فيها سيارة خاصة، في حين يمكنهم التنقل معًا عبر سيارة واحدة، الأمر الذي من شأنه المساهمة في الحدّ من الازدحام المروري".

وعن مدى فعالية توسيع الطرقات في التخفيف من الازدحام، ولا سيّما خطة توسيع أوتوستراد جونية، قال إن "هذه الخطوة تعالج مشكلة محدودة في نطاق جغرافي معيّن، ولكنها لا تشكّل حلًا شاملًا على مستوى لبنان ككل". وأشار النشار إلى أن "جونية تقع على الساحل وتشكّل نقطة ربط بين الأقضية، ما يجعلها نقطة ضعف مرورية، وبالتالي فإن معالجة هذا الخلل قد تخفف الضغط في تلك المنطقة تحديدًا، ولكنها لن تحل الأزمة المرورية الوطنية". وأكد النشار أهمية توسيع الطرقات قدر الإمكان وتحديثها، معتبرًا أن جونية تُعد نموذجًا لبقية المناطق اللبنانية. وختم موضحًا، أن "الحل يكمن في متابعة أوضاع كل منطقة على حدة وتنفيذ مشاريع مناسبة لها، ما يساهم تدريجيًّا في التخفيف من أزمة السير".