المصدر: المدن

The official website of the Kataeb Party leader
الأحد 30 تشرين الثاني 2025 17:40:28
تستقبل بيروت اليوم البابا لاوون الرابع عشر في زيارة تستمر ثلاثة أيام، تحمل طابعاً روحياً ورسالة سلام في لحظة سياسية دقيقة يمرّ بها لبنان. إلا أنّ للزيارة وجهاً آخر لا يقل أهمية: توقّعات اقتصادية إيجابية يعوّل عليها القطاع السياحي والمرافق المرتبطة به، من مطار بيروت وفنادق ومؤسسات خدماتية، في بلد يعاني ركوداً عميقاً.
حركة المطار: زيادة تدريجية تعكس بداية الزخم
التعويل الاقتصادي على الزيارة بدأ ينعكس من خلال مؤشرات واضحة في مطار رفيق الحريري الدولي. فبحسب مصادر "المدن"، ورغم أن الحركة لم تشهد طفرة كبيرة عشية الزيارة، إلا أنّ الأيام الأخيرة أظهرت زيادة تدريجية في عدد الوافدين، خصوصاً من الصحافيين الأجانب والوفود التحضيرية.
وحتى 28 تشرين الثاني، بلغ عدد الوافدين عبر المطار 206247 زائراً، فيما جاءت حركة الوصول في منحى تصاعدي لافت، فارتفعت من6756 وافداً في 25 تشرين الثاني إلى 7612 وافداً في 27 تشرين الثاني ثم إلى 8296 وافداً في 28 تشرين الثاني وإلى 8236 وافداً في 29 تشرين الثاني.
كما ارتفع مجمل حركة الركاب، وصولاً ومغادرة، من 14946 راكباً في 27 تشرين الثاني إلى 17099 راكباً في 29 منه.
هذا التطوّر، وإن بقي ضمن حدود "الزيادة الطفيفة"، إلا أنه يُعد مؤشراً على بداية الحركة التي كان القطاع السياحي ينتظرها، والتي من المتوقع أن تتحسن قبل فترة أعياد الميلاد ورأس السنة.
الفنادق: إشغال جيد رغم مناخ التهديدات
وفي موازاة حركة المطار، سجّل القطاع الفندقي ارتفاعاً محدوداً لكنه مهم في ظل الظروف الأمنية. فمع اقتراب موعد الزيارة، ارتفعت نسب الإشغال في بيروت إلى ما بين 60 و80 في المئة، بحسب رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر. أما في المناطق خارج العاصمة، فتتراوح النسب بين 35 و50 في المئة.
وقد أكد الأشقر في حديث إلى "المدن" أن القطاع كان ينتظر نسبة أعلى بكثير، لولا التهديدات والغارات الإسرائيلية المستمرة، إلى جانب الرسائل التحذيرية المتداولة عبر الإعلام ومنصّات التواصل، والتي أثّرت بشكل مباشر على حركة الحجوزات.
وأضاف أن الفنادق كانت تعوّل على الزوار الأجانب بشكل أساسي، "إذ لا يمكن للقطاع أن يعتمد على السوق المحلي وحده"، لكن المناخ الأمني فرمل الحركة المتوقعة.
ورغم ذلك، يعتبر الأشقر أن نسب الإشغال المحققة "ممتازة مقارنة بالوضع"، خصوصاً أن أي توتر أمني عادة ما ينعكس فوراً على معدلات الحجز.
تعويل على ما بعد الزيارة
بعيداً من الأرقام الفورية، يرى المعنيون بالقطاع السياحي أن للزيارة قيمة اقتصادية تتجاوز انعكاساتها المباشرة. فالحدث، بما يحمله من تغطية إعلامية عالمية ورسائل دعم للبنان، قد يعيد إدراج البلد على خريطة الحجوزات والوجهات الآمنة نسبياً، ما يفتح الباب أمام موسم سياحي أفضل خلال الأشهر المقبلة.
فالقطاع، الذي يعاني من تباطؤ بسبب التطورات الإقليمية والداخلية، يحتاج إلى مناسبات من هذا النوع لإعادة تنشيط الحركة، ولو تدريجاً. ومع أنّ التهديدات المستمرة تبقى عاملاً ضاغطاً، إلا أنّ زيارة بهذا الحجم تُعد بارقة أمل ومساحة استعادة لبعض الثقة.