المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الاثنين 2 تشرين الثاني 2026 16:27:51
لم يُلغِ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته إلى لبنان، بل جرى تثبيت موعدها رسميًا في 18 تشرين الثاني المقبل، بعد إدخال تعديلات على جدول جولته الإقليمية وأولوياتها.
وكان من المقرر أن يزور الزيدي بيروت في أواخر تشرين الأول الماضي، ضمن جولة إقليمية شملت ايضا دمشق، غير أن ترتيب المحطات خضع لمراجعة دفعت بغداد إلى إعطاء الأولوية لزيارات دول الخليج والأردن، قبل أن يتوجّه الزيدي إلى العاصمة السورية في 28 تشرين الأول، حيث عقد مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع تناولت ملفات أمنية واقتصادية ملحّة.
أما تأجيل محطة بيروت إلى منتصف تشرين الثاني، فيرتبط برغبة الجانبين اللبناني والعراقي في استكمال التحضيرات السياسية والفنية للاتفاقيات التي يُنتظر بحثها وتوقيعها خلال الزيارة. وتشمل هذه الملفات إعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي (IPC) الممتد إلى طرابلس، ومعالجة أزمة الديون المتصلة بالفيول العراقي المورّد إلى لبنان، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم تتعلق بنقل المحكومين وتعزيز التعاون التجاري والصناعي بين البلدين.
وتؤكد مصادر مطّلعة على الوضع العراقي لـ"المركزية" أن الزيارة ترتبط، أولًا، بملف الكهرباء. فالعراق كان يزوّد لبنان بالوقود اللازم لتشغيل معامل إنتاج الطاقة، فيما تتجاوز المستحقات المالية المتراكمة لبغداد مليارًا ومئتي مليون دولار أميركي، لم تُسدّد حتى الآن.
وتوضح المصادر أن العراق لا يشترط استعادة هذه الأموال دفعة واحدة أو في الوقت الراهن، لكنه يتمسّك بتحصيلها كاملة على مراحل، من دون التنازل عن أي جزء منها. وتربط هذا الموقف برفع الزيدي شعار مكافحة الفساد، ما يجعله حريصًا على صون الحقوق المالية لبلاده.
ثانيًا، تُعدّ مسألة مستقبل خط النفط العراقي إلى طرابلس إحدى نقاط البحث الأساسية على جدول أعمال زيارة الزيدي، ولا سيما لجهة إمكانية تصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط انطلاقًا من منشآت طرابلس النفطية. كذلك، يُبحث في إمكانية ربط لبنان بخط أنابيب النفط العراقي عبر سوريا، وصولًا إلى شمال لبنان.
وفي هذا الإطار، تشير المصادر إلى أن لبنان يُبدي اهتمامًا بإعادة تشغيل الخط، لكنه لم يتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، فيما أبدت سوريا استعدادها لاستقبال النفط العراقي وبدأت تأهيل البنية التحتية اللازمة. وفي حين تعمل الحكومة السورية على تجديد خطوط النفط وتسهيل نقل الخام العراقي برًّا، لا يزال لبنان متأخرًا في تجهيز بنيته التحتية. وترى المصادر أن الزيدي لا يعتبر تزويد بيروت بالنفط خيارًا عمليًا في ظل غياب الجهوزية المطلوبة، خصوصًا أن بغداد تبحث عن مسارات تصدير آمنة بديلة، في ضوء التحديات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي حال لم يلمس الزيدي استعدادًا لبنانيًا جديًا خلال زيارته، فمن المتوقع أن يعيد طرح ملف إعادة فتح منشآت شركة النفط العراقية في طرابلس، ومدّ خطوط الأنابيب اللازمة لنقل النفط عبر الأراضي السورية. وتلفت المصادر إلى أن لبنان لا يزال ينتظر وصول النفط إلى سوريا قبل البدء بتطوير منشآته، بما يشمل تأهيل الأنابيب والمصافي، وهي عملية قد تستغرق سنوات.
وعليه، لا تتوقع المصادر أن تُحدث الزيارة تحولًا جوهريًا، باستثناء إتاحة المجال لبحث إمكانية استئناف تزويد مؤسسة كهرباء لبنان بالنفط العراقي. غير أن هذا المسار يبقى مرتبطًا بتسوية المستحقات المتراكمة. في المقابل، يرفض وزير الطاقة والمياه جو الصدي مواصلة سياسة الاستدانة، ويسعى إلى إيجاد صيغ بديلة لتأمين الأموال، من خلال إطلاق تحرّك حازم لتحصيل ديون ومستحقات مؤسسة كهرباء لبنان المترتبة على إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية والبلديات.
وتخلص المصادر إلى أن زيارة الزيدي، إذا تمّت، لن تكون كافية وحدها لإعادة إطلاق التعاون النفطي، ما لم يبادر لبنان إلى استكمال التحضيرات المطلوبة. وبينما يُتوقع أن يصل النفط العراقي إلى سوريا أولًا، قد يحتاج وصوله إلى لبنان إلى سنوات إضافية.