المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الثلاثاء 5 أيار 2026 07:29:11
زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون لواشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، يجب أن تحصل مهما كلف الأمر، ورغما عن أنف "حزب الله". بالنسبة إلى لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض، لا ينبغي للرئيس عون أن يخضع لابتزاز الحزب المذكور والقوى والأحزاب الهامشية التي يشغّلها "كومبارس". لكن عليه أن يعمل من خلال القنوات الخاصة مع واشنطن، على أن يكون اللقاء نتيجة لتقدم المفاوضات المباشرة. فهذه المفاوضات لا يجوز أن يتأخر انطلاقها لأن الوضع في الجنوب سيئ للغاية، وستكون عواقب الحرب الدائرة فيه، إن طالت، وخيمة جدا على مجمل الوضع في لبنان. ثمة من يرى أن لقاء نتنياهو يفترض أن يمهد لانطلاق المفاوضات في ظروف مؤاتية ومعقولة.
هذه هي وجهة النظر التي حملها السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، معتبرا أن واشنطن لا تصنف اللقاء تنازلا، بل حافزا لمسار تفاوضي أفضل. ومع ذلك نقول إن الرئيس مدعو إلى عدم رفض اللقاء في مرحلة تلي انطلاقة المفاوضات المباشرة وتقدمها. وقد يكون ذلك في غضون شهر أو شهرين من الآن. المهم هنا أن يبقى الرئيس عون هو المبادر داخليا عبر تعطيل أي محاولة من "حزب الله" لإجهاض المفاوضات المباشرة، أو اللقاء المرتقب مع نتنياهو، أكان نزولا عند إلحاح ترامب، سابقا لبدء التفاوض أو لاحقا لتقدمها في الاتجاه الصحيح. فالحزب المذكور يقتات من ضعف من يواجه، ويزداد قوة كلما شعر بتردد الخصم أو حتى العدو.
بالنسبة إلى "حزب الله"، فإن الرئيس عون صار عدوا، لكنه ليس عدوا عاديا لأنه قد يكون أكثر الرؤساء صلابة بوجه الأمر الواقع الذي يحاول الحزب فرضه على المعادلة اللبنانية. وما السلوك الزقاقي الذي يعتمده الحزب ضد عون سوى الترجمة الأمينة لانهيار سياسي وحتى عسكري بالمعنى الإستراتيجي. فالعزلة الداخلية شبه تامة. وواقع الوضع الميداني في الجنوب مزرٍ للغاية: احتلال جديد، مسح من الوجود للقرى والبلدات، واحتمال كبير أن يصل الإسرائيلي تدريجا وببطء إلى مدينة النبطية التي قد تواجه لا سمح الله مصيرا شبيها بمصير مدينة بنت جبيل الممسوحة عن وجه الأرض، وسط "أهازيج" انتصارات الشيخ نعيم قاسم.
وفي المناسبة، ابتدع قاسم يوم أمس نصرا جديدا على إسرائيل بشعار "أفشلنا مشروع إسرائيل الكبرى"! كل ذلك فيما تعاني بيئة الحزب المذكور نزوحا يتوسع أكثر يوما بعد يوم، إلى حد دفع بعض المراقبين المطلعين إلى إبداء الخشية أن يتحول النزوح الموقت إلى لجوء طويل الأمد وربما دائم .
إن الرئيس عون يحتاج إلى أوسع دعم داخلي في مواجهة "حزب الله" لكي يذهب إلى واشنطن ويقوم بما يتوجب عليه لإنقاذ لبنان، بعيدا من ابتزاز الحزب بالتهويل والترهيب. ولبنان يحتاج إلى قيادة تتصرف بحكمة وشجاعة وإقدام!