المصدر: النهار
الجمعة 1 أيار 2026 01:16:04
على رغم المعطيات التي تتحدث عن تشدّد أميركي حيال تجنّب توسيع إسرائيل للحرب في لبنان، مقترناً بمعلومات عن مهلة أسبوعين أو أكثر بقليل لبلورة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل وانطلاقه برعاية الولايات المتحدة الأميركية، رسمت معالم التصعيد العنيف في الجنوب في الساعات الأخيرة مزيداً من المخاوف بإزاء اتّساع التصعيد خارج إطار الهدنة الهشّة، خصوصاً مع تجدّد الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاءات الجماعية لمزيد من القرى والبلدات والتسبّب بموجات إضافية من النزوح الكثيف من كل مناطق الجنوب. وما زاد من الظلال الغامضة والمثيرة للقلق حيال المرحلة التي تطبع مرور الهدنة المجددة بالتصعيد المتواصل، ولو أن معظم المواجهات والغارات تجري فوق المسرح الجنوبي، أن المشهد في الداخل السياسي يشوبه الكثير من التشويش في ظل افتعال متعمّد لأزمة يراد لها أن تطلق رسالة سلبية حول تباينات أهل السلطة، وتالياً إضعاف الموقف التفاوضي للبنان الرسمي. ذلك أن هذا الانطباع غلب على أصداء الأزمة التي فجّرها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ردّه أول من أمس على رئيس الجمهورية جوزف عون في لحظة شديدة الحساسية والدقة، فيما كانت الاستعدادات جارية بكثافة لإنجاز المشاورات الداخلية حول الاستراتيجية التفاوضية حالما تنجز الإدارة الأميركية وضع تصوّرها العملي لرعاية عملية التفاوض.
وحذّرت أوساط معنية في هذا السياق من معالم التدخل الإيراني أو البصمات الإيرانية في افتعال أزمة يراد لها الإيحاء بانقسام داخلي، فيما هي نتاج التورّط الإيراني الذي يشكّل موقف "الثنائي الشيعي" الرافض لخيار المفاوضات غطاءً له، على رغم التناقض المكشوف بين التصعيد السياسي الذي يمارسه الثنائي في الداخل فيما هو يسوّغ لإيران التفاوض باسم لبنان. وآخر ما برز من تجليات هذه المناورات تمثّل في إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أمس، أن وزير الخارجية عباس عراقجي شدّد خلال اتصاله برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على "أن وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان مشمول بالاتفاق بين طهران وواشنطن". وذكرت الوزارة أن عراقجي أكد لبري أن "هذا الملف سيظل محل اهتمام إيران في أي مسار مستقبلي"، مؤكداً "دعم طهران الثابت للشعب اللبناني في مواجهة الهجمات الإسرائيلية".
ورغم هذه الأجواء الملبدة، أفادت معلومات أن التواصل بين بعبدا وعين التينة قائم والقنوات مفتوحة بين الجانبين، وأن الأوساط السياسية تترقّب زيارة سيقوم بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى قصر بعبدا، وما قد يحمل في جعبته من الادارة الاميركية لا سيما حيال دعوة رئيس الجهورية إلى زيارة واشنطن.