ساسين: الموازنة لم تكن هادفة وتهديد الحزب بالحرب الأهلية يجعلنا مصرّين على حصرية السلاح

اعتبر مستشار رئيس حزب الكتائب المحامي ساسين ساسين أنّه "لا يمكن أن يستمرّ البلد بلا موازنة، ولكن كان من المفروض، قبل أن تتقدّم وتُناقَش داخل مجلس النواب، أن يكون هناك قطع حساب للحسابات السابقة للدولة اللبنانية، وبما أنّ هذا لم يحصل، بالتالي كانت الموازنة "عرجاء"، فموازنة بلا قطع حساب لا تكون شفافة وواضحة"، لافتًا إلى أنّه "لا يوجد أي رؤية في الموازنة المطروحة من حيث القيام بمشاريع اقتصادية وزيادة الاستثمارات".

وأشار ساسين ضمن برنامج "hashtag بيروت" عبر منصة "السياسة بلاس"، إلى أن "الحكومة وقعت في فخّ عدم قطع الحساب من ناحية، وعدم وجود الرؤية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى، فلم يتم من خلالها تحديد أي أسس للعمل المستقبلي لنبني عليها اقتصادنا".

ولفت إلى أن الكتائب اعترضت عليها لأننا لم نكن نطمح لهذه الموازنة، ولكن في الوقت عينه البلد بحاجة إليها".

وقال: لم نرَ أي طروحات إيجابية تساعد على حلّ معضلة حقوق موظفي القطاع العام إن كان القوى العسكرية أو المدنية، ولكن إمكانيات الدولة اللبنانية اليوم لا تسمح لها بإعطاء الحلول فورًا".

وشدد ساسين على أن "الموازنة يجب أن تكون هادفة، وهذا لم نلاحظه، فنحن في حالة حرب، ويجب أن تكون الحصة الأكبر في هذه الموازنة للعسكريين والقوى الأمنية، بالإضافة إلى تمكين الاقتصاد اللبناني للعب دوره، فكان يجب أن تتضمّن بنودًا مستقبلية واضحة لكيفية الخروج من هذه الأزمة، فعندما يكون لدينا اقتصاد جيد لا يعد لدينا مشكلة مع رواتب العسكريين وموظفي الإدارات العامة ولا حتى مع جميع اللبنانيين، لأن الرؤية الاقتصادية الواجب توافرها في الموازنة كانت ستخلق فرص عمل جديدة في لبنان وتشجّع عودة اللبنانيين إلى بلدهم للعمل في الداخل".

وفي ما خص مداخلة رئيس الحزب سامي الجميّل في مجلس النواب، قال: "عندما دعا النائب الجميّل إلى المصارحة والمصالحة في جلسة منح الثقة للحكومة، دعا كلّ اللبنانيين من أجل الجلوس على طاولة واحدة، وأن يكون همّنا الوحيد لبنان ولا أيّ بلد آخر، وكلمة الجميّل الأخيرة كانت تكملة لسياسته الوطنية التي دائمًا يركّز من خلالها على أنّ جميعنا متساوون في هذا البلد، وعلينا أن نعمل جميعًا لخدمة هذا البلد، ولا أن نعمل لأهداف ومشاريع خارجية تضرّ بالبلد".

أضاف: دعوة الجميّل للرؤساء والمسؤولين للجلوس مع حزب الله هدفها التفاهم معه على أيّ بلد نريد، لأنّ الأمور واضحة بأنّ الدولة تسير في مسار إعادة بناء الثقة مع اللبنانيين ومع المجتمع الدولي، في حين لا يزال حزب الله يدور في فلك السياسة الإيرانية وتابعًا للقرار الإيراني، وهذا الأمر لا يجوز أبدًا في وطن يكون فيه فريق سياسي مسلّح على أرضه وقراره خارج عن قرار الدولة اللبنانية، وفي الوقت عينه هو داخل هذه الدولة ويحاول عرقلة مسارها".

ولفت ساسين إلى أن "تنفيذ الحوار مرتبط مباشرة بحزب الله، فإذا كان هذا الحزب فعلًا يريد أن يخرج من الارتباط الإقليمي مع إيران والخروج من وصاية إيران وأن يعود إلى الداخل اللبناني ويصبح قراره لبنانيًا صرفًا، تنجح المحاولة الحوارية المطروحة".

وقال: "مداخلات بعض النواب لحزب الله لا تشجّع على أي موقف إيجابي في ما خصّ التجاوب مع الحوار".

وردا على سؤال، أكد أنّه "في حرب الإسناد، وعندما تهجّر أهل الجنوب والضاحية، العديد منهم استُقبلوا في المناطق الموجودة خارج إطار الاستهدافات كالمتن وكسروان، والأكيد أنّ حزب الكتائب كان إلى جانب هؤلاء الناس، فكلام النائب إيهاب حمادة كان خاطئًا لأننا بالفعل كنّا إلى جانبهم لأنهم لبنانيون وشركاؤنا في الوطن".

وقال: "علينا معرفة الفرق بين "الميليشيا" و"المقاومة"، و"الميليشيا" مذكورة باتفاق الطائف، والمقاومة تكون من داخل الأراضي المحتلّة، أمّا أنّ المواجهة مع العدو فهي مواجهة عسكرية تقوم بها الدولة فقط، ولا يحقّ لأي فريق القيام بها لأنّ قرار السلم والحرب محصور فقط بالدولة اللبنانية".

أضاف: "بعد الـ2000، لم يعد هناك ما يُسمّى بالـ"مقاومة" التي لم تُشكّل قوّة ردع لأنّ حزب الله كان على اتفاق وتوافق مع إسرائيل على حماية الحدود، وحرب الإسناد غيّرت كثيرًا من الأمور، وتبيّن أنّ هذا السلاح لم يحمِ أو يردع أي اعتداء إسرائيلي".

تابع: "إيران حاربت إسرائيل باللبنانيين لتحسين شروطها في التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية".

واعتبر أنّه "في اتفاق وقف إطلاق النار هناك بند واضح وصريح، وهو حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وتمّ تحديد الجهات الرسمية المسموح لها بالتسلّح، من الجيش اللبناني إلى شرطي البلدية، وهذا الاتفاق وقّع عليه حزب الله بشكل كامل، فلماذا لا ينفّذه؟ من أجل أن تستطيع الدولة اللبنانية الضغط والمطالبة بخروج الجيش الإسرائيلي من النقاط المحتلّة".

وأكد أن "إذا كنّا نريد بناء دولة، يجب أن نكون جميعًا تحت كنف الدولة ونحرّر أراضينا من خلالها، وليس من خلال حزب مسلّح لا جدوى من وجوده".

وعن ما قاله النائب الياس حنكش في الجلسة، قال: "قرار المحكمة الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري واضح، وهناك حكم دولي يتهم المسؤولين في الحزب، فلماذا الهروب من الحقيقة والواقع؟ بالإضافة إلى سيطرته على القضاء وتهديد وفيق صفا للقضاة، وهذه وقائع وليست اتهامات".

وعن تهديد الحزب بالحرب الأهلية، قال: "الدولة اللبنانية مسؤولة عن حصرية السلاح وهي تقوم بواجبها، وإذا سيكون هناك مواجهة فستكون بين الحزب والدولة، والجيش اللبناني اليوم هو أقوى من أي وقت سابق في عقيدته وانضباطه وقدراته على ضبط الأوضاع، وهو ملتزم بعقيدة لبنان، ولنا الثقة الكاملة به".

وقال: "تهديدهم بالحرب الأهلية يثبت أن سلاح الحزب أصبح موجودًا لتحضير حرب أهلية داخلية، وهذا ما يجعلنا مصرّين على حصرية السلاح، والجيش قادر على حصر السلاح شمال الليطاني، ولا خيار آخر لدى حزب الله غير القبول بحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية".

أضاف: "الحجّة بالتخوّف من تسلّل "داعش" إلى لبنان هي فقط للمحافظة على سلاحهم والاستثمار به في الداخل  وللبقاء فوق القانون وفوق الدولة اللبنانية".

واستطرد قائلًا: "الكتائب يحتمي فقط بالدولة اللبنانية، ونحن إلى جانبها وإلى جانب الجيش اللبناني".

وعن خطاب نعيم قاسم، رد ساسين: هذا الخطاب هو استهلاكي ولا قيمة له سياسيًا أو أمنيًا أو عسكريًا، وإنّه يحفّز إسرائيل على البقاء في الأراضي المحتلة والاستمرار في استهدافاتها".

وعن التطورات الإيرانية، قال :هناك حلّان، إما ضربة عسكرية، أو اتفاق دولي مع إيران وفي الحالتين هناك تغيير في النظام".