ساسين: حزب الله لا يستطيع أن يمارس اليوم إلا "سياسة الرفض" مقابل فرض الرئيس عون سياسة "القرار للبنان"

اعتبر مستشار رئيس حزب الكتائب ساسين ساسين أن "الرئيس دونالد ترامب موضوع جدل في سياسته في الداخل الأميركي والخارج، وهو تعرّض لمحاولات اغتيال متعددة، أما ما حصل في الأمس، وبعد التأكد من أن المشتبه به من كاليفورنيا وهي معروفة لولائها للديمقراطيين، يدل على عداوة بين الديمقراطيين والجمهوريين"، معتقدًا أن "ما حصل ليس له علاقة بسياسة أميركا الخارجية وحربها مع إيران، ولا يمكننا القول أيضًا إنه عمل فردي لأنه كان مدججًا بالسلاح، فمن المفترض أنّه أمر يتعلق بالداخل الأميركي أكثر من الخارجي".

ساسين وفي حديث ضمن برنامج "كواليس الأحد" عبر صوت لبنان وشاشة VDL24، أشار إلى أن "إيران أسست حزب الله من العام 1983، وهدفها تطويق إسرائيل من خلال المحور المعنوي أي الشحن الدائم ضدها، ومن خلال المحور العسكري من خلال خلق حزب مسلح وهو حزب الله على الحدود مع لبنان، وفي فلسطين خلقت حماس، وسيطرت على سوريا ودفعت بالحرس الثوري وحزب الله إلى الداخل السوري بحجة مساندة النظام، كما دفعت الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، وفي الوقت نفسه صنعت قوة عسكرية هائلة ودعمت أذرعها في المنطقة".

وقال: "نحن أمام مرحلة تغيير لما تم بناؤه من "قوة الممانعة" على مدى 35 سنة التي انهارت اليوم، وفي الوقت نفسه هناك سياسة جديدة في الشرق الأوسط، ونتمنى أن تكون سياسة السلام، ومن هنا رئيس الجمهورية تلقف ما جرى بدراية كاملة، وأعلن الموقف الواضح والصريح بالاتجاه نحو السلام".

أضاف: "حزب الله كان مسيطرًا على قرار الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، وكان يعتبر نفسه فوق الدولة ومسيطرًا على قرار السلم والحرب، واليوم لم يعد يستطيع أن يعود إلى ما كان عليه في الماضي، وذلك بسبب ضعفه العسكري وفقدانه لخط الممانعة الداعم له، والشعب اللبناني لم يعد يستطيع تحمل سياسات حزب الله المدمرة للبنان، لذلك من الطبيعي أن يفقد صوابه بعدما فقد سيطرته وهذا ما يجعله ينتقد مواقف رئيس الجمهورية".

واعتبر ساسين أن "نقل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية من وزارة الخارجية الأميركية إلى البيت الأبيض يدل على اهتمام الرئيس دونالد ترامب بالوضع اللبناني الإسرائيلي وإيجاد إطار للسلام بين البلدين، وهذا تأكيد على فصل ملف إيران عن لبنان، ومن يدير هذه العملية يؤكد أن لبنان لم يكن ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران".

وقال: "حزب الله لا يستطيع أن يمارس اليوم إلا "سياسة الرفض"، أما رئيس الجمهورية فيؤكد أن القرار للبنان فقط لا غير، وأن لبنان مستعد للسلام ضمن شروط والتزامات معينة، وهناك حكومة اتخذت قرارات جريئة، وهذه القوة أثبتت التراجع عند حزب الله",

أضاف ساسين: "فقدان حزب الله للدعم الإيراني وللحليف السوري ولطرق الإمداد العسكري ولسيطرته على المرافئ أضعفه في الداخل، وحربه مع إسرائيل أنهكته في الخارج، والمشكلة بـ"مفهوم الانتصار"، فهناك فرق كبير بين مفهومنا للانتصار ومفهوم الحزب وإيران له، وهذا ما دربته عليه إيران من خلال المدارس الفقهية".

وعن اللقاء بين الجميّل وجعجع، قال: "نحن نمر في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، وهناك ملفات عديدة من الواجب البحث بها مع الأفرقاء السياسيين، والنائب الجميّل يتواصل مع الهيئات الأجنبية والسفراء من أجل هذه المواضيع، ومن الطبيعي أن يتم التواصل والتنسيق بين الكتائب والقوات لمواجهة هذه التحديات والتهديدات الداخلية، وهناك الكثير من الأمور تقتضي التنسيق وبحث سبل دعم رئاسة الجمهورية والحكومة".

وأكد ساسين أن "اتفاق 17 أيار كان يمكن أن يعيد للبنان دوره وازدهاره ومن أسقط هذا الاتفاق وخوّن الرئيس الجميّل يعترف اليوم بمواطنيته، أما الاتفاق اليوم يمكن أن يحصل لأن المحيط والأجواء الإقليمية متوفرة أكثر من قبل، والأهم اليوم التخلص من الدويلة داخل الدولة لإعادة دور وأمن لبنان".

ولفت إلى أن "خسائر الحرب تجاوزت الـ25 مليار دولار، في وقت يعاني لبنان من مشاكل اقتصادية ومالية كبيرة بعد أن فقد ثقة المجتمع الدولي، وبالإضافة استجرّ حزب الله حربًا تدميرية بالرغم من معرفته الكاملة أنه لن يستطيع الفوز بها، ودمّر أكثر من 60 بلدة كليًا وتضررت مناطق كثيرة، بالتالي خلقت عجزًا اقتصاديًا كبيرًا يجعل من الدولة عدم قدرتها إيفاء التزاماتها الداخلية، وهذه الأمور لا يمكن معالجتها خلال الحرب القائمة إنما تتطلب سلامًا واستقرارًا".
وأشار ساسين إلى أنّه "من المؤكد أن هناك انقسامات داخل النظام الإيراني، وتفرّد عراقجي بترؤس الوفد التفاوضي واستبعاد قاليباف يدل على ذلك، وهناك تغيير جذري في المنطقة بدأ من سوريا وتفاهمات الخليج في ما يخص التطبيع مع إسرائيل، والمعارك الحاصلة لتقطيع أوصال إيران وإضعافها".