سباق دولي على دور ما بعد اليونيفيل...معركة تثبيت أدوار

من سيملأ الفراغ الأمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل؟ من سيرث نفوذها؟ ومن سيملك الكلمة الأمنية الأبرز في المرحلة المقبلة؟ اسئلة لم تعد مؤجلة إلى حين انتهاء المهمة الدولية، بل دخلت في صلب الحسابات ، الأميركية والفرنسية والإيطالية والإسرائيلية، وسط تحرك لبناني وأوروبي لإعادة رسم خريطة الحضور الدولي في لبنان.

فوسط خشية متعاظمة من ان تبدأ المعركة على جنوب لبنان قبل انتهاء مهمة اليونيفيل، ومع بدء البحث في مستقبل القوة الدولية، تتسابق واشنطن وباريس وروما على تثبيت أدوارها في لبنان، فيما عقدت إسرائيل العزم على منع فرنسا من تحويل حضورها السياسي إلى نفوذ أمني، ولا سيما في الجنوب، مدعومة من واشنطن، الا ان باريس لا تترك نافذة الا وتفتحها لتثبيت حضورها، وهو ما تظهّر بوضوح في البيان السعودي- الفرنسي الذي صدر في نهاية زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى باريس واجتماعه مع الرئيس ايمانويل ماكرون، اذ اشار الى "اتفاق على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان بما يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه". واكد "الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل".

 وبحسب المعطيات، تتجه الولايات المتحدة إلى إعطاء إيطاليا الدور الأمني في لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إيطاليا لتعزز التوجه نحو الدور الإيطالي. لكنّ التحرك الفرنسي لم يتأخر، إذ دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى مؤتمر تحضيري لدعم الجيش اللبناني يعقد في باريس في 17 أيلول، بعدما كان مقرراً في 5 آذار الماضي قبل أن يؤجل من دون تحديد موعد نهائي لانعقاده. واشارت معلومات فرنسية الى موافقة أكثر من 15 رئيس أركان، على المشاركة في مؤتمر 17 ايلول.

وتعكس الدعوة الفرنسية، محاولة لإعادة وضع باريس في قلب أي ترتيبات دولية مقبلة تتصل بالجيش اللبناني والوضع الأمني في الجنوب، وتحاول من خلال المؤتمر، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، إعادة تثبيت حضورها في لبنان، عبر بوابة دعم الجيش. وتشير إلى أن لبنان أكد رغبته في بقاء قوات فرنسية في الجنوب، رغم الرفض الإسرائيلي،على خلفية الملف الفلسطيني والاعتراض الأميركي.

وعلى رغم ان مجمل المعلومات يشير الى ان لا تمديد لليونيفيل اطلاقاً، لا تستبعد المصادر نفسها أن توافق واشنطن على التمديد سنة إضافية، خصوصاً بعد طلب الرئيس عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجديد للقوة الدولية. وفي حال حصول التمديد، قد تتأجل عملياً معركة إعادة تشكيل الحضور الدولي في الجنوب، من دون أن تتوقف الاتصالات بشأن المرحلة اللاحقة.

في المقابل، يجري تنسيق إيطالي ـ فرنسي على مستوى الاتحاد الأوروبي لبحث الخيارات المطروحة في حال عدم التمديد. ومن بين السيناريوهات المتداولة إرسال قوة دولية جديدة إلى لبنان بناءً على طلب رسمي منه، مع دور فاعل لدول الاتحاد الأوروبي. وقد تتوسع المشاركة لتشمل تركيا، انطلاقاً من عضويتها في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب دول عربية مثل الأردن ومصر وقطر والسعودية، بما يفتح الباب أمام صيغة أمنية دولية متعددة الأطراف في الجنوب. وتشير المصادر إلى أن فرنسا تنسق مع الأردن تحضيراً لمؤتمر 17 أيلول، مع احتمال عقد اجتماع قريب بين مسؤولين فرنسيين وأردنيين لهذه الغاية.

معركة ما بعد "اليونيفيل" تبدو بدأت قبل حسم مصير "اليونيفيل" نفسها: واشنطن تدفع باتجاه دور إيطالي، وباريس تسعى إلى استعادة موقعها عبر بوابة الجيش اللبناني، فيما تطرح أوروبا خيارات أوسع في حال تعذر التمديد للقوة الدولية، بينما تراقب إسرائيل هذه التحركات من زاوية واحدة أساسية عنوانها من سيكون صاحب النفوذ الأمني الفعلي في جنوب لبنان؟