سرديات إسرائيل تمهد للحرب: علي الطاهر مفتاح المواجهة المقبلة

تتزايد المؤشرات الإسرائيلية إلى احتمال توسيع المواجهة في لبنان، مع انتقال الخطاب من التهديد السياسي إلى الحديث عن خيارات عسكرية مباشرة. ووفق ما نقلته "القناة 12"، يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال العودة إلى عدة أيام من القتال، مع التركيز على تدمير البنية التحتية لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر، واعتبار مجمع الأنفاق هناك هدفاً غير قابل للتسوية.

هذا الكلام يكتسب أهمية إضافية لأنه بات موقعاً يحتل مساحة متقدمة في الحسابات الإسرائيلية. فالإصرار على عدم "التنازل" عن مجمع الأنفاق يوحي بأن إسرائيل تتعامل مع علي الطاهر باعتبارها ملفاً يجب حسمه ميدانياً إذا تعذر الوصول إلى حل يسمح للجيش اللبناني بالدخول إليها وإنهاء الوجود المسلح فيها.

وتربط الرواية الإسرائيلية بين المنطقة ومحاولات حزب الله إعادة تثبيت حضوره الميداني، مع الحديث بحسب القناة 12 عن إحباط محاولات لإسناد عناصر محاصرين في الموقع. ويتزامن ذلك مع اتهام هيئة البث الإسرائيلية الحزب بالتصعيد بتوجيه إيراني بهدف إضعاف الدولة اللبنانية وتعطيل المفاوضات، بما يوفر لإسرائيل سردية تبرر أي تحرك عسكري مقبل باعتباره رداً على نشاط الحزب.

ولا يبدو ذلك منفصلاً عن تعثر المسار التفاوضي. فكلما تأخرت التفاهمات حول المناطق التجريبية ودخول الجيش اللبناني إلى المواقع الحساسة، ترتفع اللهجة الإسرائيلية التي تربط وقف العمليات والانسحاب بتقدم ملف نزع سلاح حزب الله، في وقت يُقرأ فيه هذا التشدد أيضاً على أنه مرتبط بحسابات انتخابية داخلية تجعل إسرائيل غير مستعجلة على الانسحاب. وهنا تتحول علي الطاهر إلى واحدة من أبرز نقاط الاختبار بين المسار السياسي ومحاولة فرض الحل بالقوة.

في الوقت نفسه، ارتفع سقف التهديد داخل الحكومة الإسرائيلية. فقد دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى "سحق حزب الله" و"قصف بيروت"، فيما أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تترك أي "حساب مفتوح" في أي ساحة، وأنها ستضرب بقوة دفاعاً عن جنودها ومواطنيها.

ويكتسب هذا التصعيد السياسي دلالة أكبر مع حديث "القناة 12" عن استعداد الجيش لعدة أيام من القتال. فالسيناريو المطروح لا يقتصر بالضرورة على عملية محدودة في علي الطاهر، بل يفتح الباب أمام جولة أوسع إذا تطورت المواجهة أو رد حزب الله على أي تحرك إسرائيلي.

وبذلك، تبدو علي الطاهر اليوم في قلب محاولة إسرائيلية للجمع بين الضغط العسكري والتفاوضي: إما الوصول إلى صيغة تنهي ملف الموقع من خلال الجيش اللبناني، وإما محاولة فرض نتيجة ميدانية بالقوة. والخشية أن يسبق الميدان المفاوضات، فتخلق إسرائيل واقعاً جديداً على الأرض ثم تعود إلى التفاوض انطلاقاً منه.