سلام من بنت جبيل: لا وعود فارغة!

أشار رئيس الحكومة نواف سلام، ضمن جولته الجنوبيّة، إلى "أنّنا نعمل على استمرار الإغاثة من جهة وإطلاق عملية الإعمار من جهة أخرى". 

وأضاف في كلمة له من بنت جبيل: "هناك مبلغ ماليّ بين أيدينا للتمكّن من البدء بمشاريعنا في الجنوب لدعم صمود الأهالي في قراهم"، مؤكّداً أنّه لا يزور القرى الجنوبيّة اليوم "مع وعود فارغة". 

وتابع سلام: "سنُخصّص من قرض البنك الدولي مبالغ لقضاء بنت جبيل، لترميم الطرقات وجزء من البنى التحتية والمحولات الكهربائية، وسنؤمّن محطة ضخ للمياه وترميم مدارس". 

كما وزار سلام عيترون ضمن جولته الجنوبية وقال: "عيترون اليوم عنوان وجع كبير، لأن الحرب الأخيرة تركت أثرها على البيوت، وعلى الأرض، وعلى حياة الناس اليومية. وقد جئت إلى هنا لأن الثبات في عيترون ليس شعارًا، الثبات هو قرار أناس يريدون العودة والاستمرار رغم الخسارة، وواجب الدولة أن تكون شريكة في هذا القرار عبر خطوات واضحة ومتابعة جدية".

اضاف: "اليوم أستمع مباشرة من البلدية ومن الأهالي، أستمع إلى العائلات التي عادت، وإلى همّها الأساسي، عودة الحياة إلى طبيعتها، بخدمات، وبأمان، وبقدرة على العيش. وأستمع أيضًا إلى ملف أساسي يجب أن يُحل عمليًا: صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية. فالأرض هي رزق الناس وهويتهم، وإذا لم يتمكن المزارع من الوصول إلى أرضه، يُحرم لقمة عيشه.

وهناك ملف آخر لا يقل أهمية، برك المياه وشبكات الري. هناك أراضٍ ومواسم تتوقف على نقطة ماء. وهناك حاجة إلى تأهيل برك، وإصلاح شبكات، ومعالجة أعطال تمنع الموسم من الاستمرار" .

وتابع: "أعرف أن شتلة التبغ في عيترون ليست تفصيلًا. التبغ هو اقتصاد عائلات وعمود من أعمدة الاستقرار في القرية. وأكرر أن التعافي لا يتحقق بالحجر وحده، بل يتحقق عندما يستطيع الناس العودة إلى العمل والإنتاج والعيش بكرامة. والمسار الذي أطلقناه اليوم يربط الإغاثة بالإعمار وبالتعافي الاقتصادي. وعيترون، سنعيد بناءها معًا، بيتًا بيتًا، وأملنا أن تعود حقولها لتحتضن شتول التبغ".

وقال سلام: "ستكون لعيترون مشاريع محددة: إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه، بما فيها الخزان، والإمدادات، والمضخات، والطاقة الشمسية الخاصة بها، إعادة بناء متوسطة عيترون، إعادة بناء مركز الشؤون الاجتماعية، إضافةً إلى دعم الخيم الزراعية".

وكان قد توجّه سلام إلى جنوب لبنان في جولة تمتد يومين، للوقوف على الوضع الميداني، وتأكيد حضور الدولة، واستعدادها لتحمّل مسؤولياتها حيال المواطنين الجنوبيين، سواء لجهة الإعمار، وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، أو الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وكانت محطة سلام الأولى في صور، حيث أكّد أن "إعادة الإعمار عهد والتزام لنا، وهذا ليس وعدًا موسميًا بل مسؤولية كاملة"، مشيرًا إلى أن "حق أهل الجنوب بالأمن والأرض والعيش الكريم حق وطني لا يتجزأ، والجنوب قضية وطنية تعني الجميع، ونؤكد أن المتابعة مستمرة بالتنفيذ والمراقبة والمحاسبة".

وقال: "التحديات كبيرة، ولكن هذا يزيدنا إصرارًا لمواجهة العقبات والعمل على تجاوزها، وعند انتهاء الحرب بدأنا بالموارد القليلة ونعمل على زيادتها، والبلدات الحدودية ما زالت تتعرّض لاعتداءات يوميّة، وهذا اعتداء على كرامتنا، وزيارتنا اليوم تؤكّد أنّ وجود الدولة رسالة ضدّ هذا الواقع الذي نعمل على تغييره".


أضاف سلام: "الجيش حامي الاستقلال الوطني، وسلطة الدولة تكون بتوفير الخدمات وليس الأمن فقط، ولن ننتظر وقف الاعتداءات الإسرائيلية لنقوم بصون كرامة العائدين وتأمين حياة أهالي الجنوب، وسنواصل الإغاثة وإعادة الإعمار وتأمين شروط التعافي الاجتماعي وتوسيع المساعدات المباشرة".

تابع: "بالشق المتعلق بالإغاثة نعمل على توسيع مساعدات مباشرة للإيواء المؤقت بدعم نقدي بدل إيجار عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، وسنعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، أي إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وشبكات الكهرباء والمياه والطرق، وتم تأمين 250 مليون دولار قروض ميسّرة من البنك الدولي و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية".

وقال: "في الشق المتعلق بتعويضات الأضرار فالحكومة أقرت منهجية واضحة تقوم على الأولويات التالية: الأبنية المتصدعة، والأبنية المتضررة جزئيًا، وبعدها الأبنية المدمّرة بالكامل، والهدف إعادة أكبر عدد من الناس إلى منازلها".

وأضاف: "الدولة ليست في زيارة موسميّة، هي ستبقى حاضرة معكم وسنبدأ بإعادة تأهيل الطرقات في صور ودعم القطاع الزراعي". 

ولفت إلى أنّه "ستكون هناك زيارة أخرى للجنوب، ونعتذر من المناطق التي لن نستطيع أن نزورها".

وبعدها، وصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى بلدة الجبين الحدودية، البلدة التي تعرضت لدمار كامل، ما حال دون عودة أهلها إلى منازلهم، حيث لا يزال عدد كبير منهم يقيمون في مدارس مدينة صور بانتظار انفراج يفتح باب العودة.

وكان في استقبال رئيس الحكومة والوفد المرافق أهالي البلدة، الذين استقبلوه بالورد والأرز، رافعين الأعلام اللبنانية، في مشهد حمل رسائل أمل وتمسك بالأرض، مؤكدين أن هذه الزيارة شكّلت بارقة أمل لهم، ولا سيما أنها الأولى لرئيس حكومة يزور بلدتهم منذ سنوات طويلة.

وخلال اللقاء، شدد الرئيس سلام على أن زيارته تأتي في إطار إطلاق مسار إعادة الإعمار، مؤكداً أن «العمل سيبدأ قريبًا طالما أن التمويل بات جاهزًا»، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي من الجولة هو إعادة إعمار ما دُمّر وإعادة هذه الأراضي إلى أهلها الذين أثبتوا تمسكهم بها وصمودهم في وجه كل التحديات.

وأكد سلام أن الدولة لن تتخلى عن مسؤولياتها تجاه القرى الحدودية، وأن المتابعة الميدانية ستستمر من خلال زيارات لاحقة للإشراف المباشر على تنفيذ خطة إعادة الإعمار.

وعقب انتهاء المحطة في الجبين، تابع رئيس الحكومة جولته متوجهًا إلى مدينة بنت جبيل في إطار جولته الجنوبية التي تمتد على مدى يومين.

ورحّب مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، معتبراً أنّها تشكّل "الخطوة الأولى على طريق ألف ميل باتجاه تحقيق ما يطمح إليه أبناء الجنوب، ولاسيما في ملف إعادة الإعمار، وعودة الأهالي النازحين، ودفع التعويضات للمتضرّرين".

وشدّد على أن "أهمية هذه الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما يعانيه الجنوب من الانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة والعدوان المستمر"، مشيراً إلى أن "العدو لا يكتفي بمحاولة قتل البشر وتدمير الحجر، بل يسعى أيضاً إلى "قتل الحياة"، وإلى آخر الاعتداءات المتمثلة برش المواد الكيميائية الحارقة التي تسببت بإحراق المزروعات والأراضي الزراعية".

وتمنّى على رئيس الحكومة أن تكون زيارته "فاعلة ومثمرة، وأن تنتج عنها خطوات عملية تثلج صدور الأهالي وتخفف من معاناتهم"، لافتاً إلى "أهمية دور اليونيفيل في تطبيق القرار الدولي الرقم 1701"، مشيراً إلى أن "العدو الإسرائيلي لا يزال يعتدي حتى على تلك القوات غير آبه بالقرارات الدولية ولا بالمجتمع الدولي".

وزار رئيس الحكومة، يارين في قضاء صور، ضمن جولته في القرى الجنوبيّة، وقال في كلمة له: "لست غريبا عن يارين وأهلها الصامدين. ليارين مكانة خاصة في قلبي، إذ تربط عائلتي بها علاقة تاريخية، وقد زرتها مرات عدة مع والدي وأعمامي، ثم عدت إليها مرارا في شبابي، وأفخر اليوم بعشائرها وبعروبتهم الأصيلة. إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحدا. أعرف وجع يارين كما أعرف وجع الزلوطية والبستان ومروحين والضهيرة، وكما رأيت وجع جارتكم طير حرفا. هذه البلدات تعرضت لنكبة حقيقية، وبعضها عانى سنوات طويلة من الإهمال والتهميش. لكنني جئت اليوم لأقول أمرا أساسيا: إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ". 

وأضاف سلام: "أعلم أيضا أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيرا من الناس يعيشون قلقا يوميا، لكنني أعرف أمرا أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها. وبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بإعادة الإعمار وعودة الخدمات، ومن هنا نبدأ بتنفيذ مجموعة من المشاريع في يارين تشمل: إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه بما فيها الخزان والإمدادات، إعادة بناء متوسطة يارين ودعم الخيم الزراعية". 

ومن طيرحرفا، قال سلام: "هي واحدة من البلدات التي دفعت أثمانا كبيرة، وسنبدأ فيها تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية تشمل: إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه، بما فيها المضخات وتأمين الطاقة الشمسية لها، والخزان والإمدادات، إعادة بناء متوسطة طيرحرفا، دعم الخيم الزراعية".

وتابع سلام: "إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له ابدا. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا للمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرقات سالكة. وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور: الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة. واليوم، في طيرحرفا، الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل".