المصدر: النهار
الجمعة 30 تشرين الأول 2026 08:00:37
بعودة النشاط الرسمي العادي في الساعات الأخيرة، بدا واضحاً أن ملف المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" تصدّر المشهد الداخلي، ولكن إلى جانب ملفات أخرى بارزة تخضع للتحقيقات بما يعكس عدم اختصار الواقع الداخلي، بناحية أحادية، فيما تتصاعد الأزمات المختلفة الطبيعة في كل الاتجاهات.
ومع أن مقاطعة وزراء "القوات اللبنانية" لجلسة مجلس الوزراء أمس اعتراضاً على حصر جدول أعمالها بقضية النفايات وعدم إدراج موضوع إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، مدّدت مسألة الإحالة إلى الأسبوع المقبل على الأقل، نظراً إلى إعلان وزير العدل عادل نصار إصراره على طلب الإحالة من خارج جدول الأعمال أمس، علمت "النهار" أن قنوات التواصل المستمرة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء "القوات" تركّز على هدف لا خلاف عليه بين سلام و"القوات" وهو المضي إلى نهايات التحقيق "بلا أي سقف" وفق تشديد الرئيس سلام، وإنما يدور النقاش حول مراحل تحقيق هذا الهدف وما إذا كانت الإحالة على المجلس العدلي تضمن أو تؤخر إنجاز التحقيقات حتى نهايتها.
تحقيقات المتفجرات
وكان البارز أمس، أن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلّم محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر، ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادّعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والأفعال المرتكبة وإحالتهم إلى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم. وإذ تحدثت معلومات عن ارتفاع عدد الذين كشفت هوياتهم في تهريب شحنة المتفجرات إلى سبعة بعد وصول التحقيقات إلى خمسة أسماء أخرى مع الموقوفين الاثنين، كشفت مصادر معنية لـ"النهار" أن عدد الذين قد تصدر مذكرات احضارهم عن مفوّض الحكومة قد يتجاوز عدد السبعة.
مجلس الوزراء اللبناني
وفي غضون ذلك، عقد مجلس الوزراء جلسته في السرايا التي خصصت لملف النفايات وسط تغيّب وزراء "القوات". وأعلن وزير العدل عادل نصار قبل الجلسة: "سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي ولا تهاون في ذلك ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك إذا رفض الرئيس سلام بحثه اليوم. وبرأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي وأنا مصرّ على الموضوع ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة وأنا متمسّك بها ولن أتراجع ولا سبب لتأخير هذه الإحالة".
في المقابل، يبدو أن ثمة ملفات أخرى تخضع للتحقيقات الكثيفة، ومنها ملف الأدوية غير الأصلية، كما علمت "النهار" أن ثمة ملفاً ضخماً يجري إخضاعه لتحقيقات دقيقة يتعلق بتهريب كميات هائلة من الهواتف الخلوية من دون تسجيلها في الجمارك.
وأمس قدّم رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان جواباً على مراجعات وأسئلة من المواطنين والصحافة حول مسألة الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصليّة، فاوضح أن "الحكومة والقضاء ووزارة الصحة العامة اتخذوا خطواتٍ متتاليةٍ، غايتها تنظيم استيراد الأدوية وإحكام الرقابة عليه، ومنع دخول أي دواء لا يستوفي الشروط والمعايير المطلوبة". وشرح هذه الخطوات وأبرزها "تكلّيف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لقسم المباحث الجنائية المركزية توجيه كتاب إلى وزارة الصحة العامة، للحصول على لائحة بجميع الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصليّة، وأن وزير الصحة العامة قرّر وقف تداول الأدوية البيولوجية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، أي من دول لا تحظى مصانعها باعتماد عالمي من منظمة الصحة العالميّة. وقد تبنّى مجلس الوزراء هذا القرار، لأنّ صحة الناس لا تحتمل التجربة ولا المجازفة، وبناءً على إحالة من وزارة الصحة العامة، جرت مداهمة مستودعات أدوية، وضُبطت وصودرت الأدوية المخالفة بإشارة من النيابة العامة التمييزية". وأكد سلام أن "هذه رسالة واضحة بأنّ من يتهاون بصحة اللبنانيين سيجد الدولة والقضاء أمامه".
ملف المفاوضات
أما في الجانب المتصل بموضوع المفاوضات، فرأس رئيس الجمهورية جوزف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي 20 و21 تشرين الأول الجاري. وكان عون شدّد أمام وزيرة التنمية الاقتصادية والتعاون الالمانية ريم العبالي رادوفان على أن "لبنان يتمسّك بالحلول الديبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات"، وإذ أكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، لفت "إلى أن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية".
واستدعى كلام الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عن أن سلاح الحزب خارج النقاش، ردّاً من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قال فيه: "كفى تزويراً للدستور. لم يمنحكم أحد شرعية حمل السلاح ومصادرة قرار اللبنانيين. إلى أعضاء مجلس الوزراء: هذا إعلان صريح عن الاستمرار في التمرّد على الدولة ومؤسساتها، ما يستوجب الإسراع في إحالة هذه المنظمة التي تشكّل خطراً على أمن اللبنانيين إلى المجلس العدلي كما اقترح وزير العدل، ومحاسبة المسؤولين عنها".
بدوره، رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط "جرّ لبنان إلى حرب جديدة، سواء من إيران أو من أي طرف داخلي"، وأكد أن "رفض الحرب ليس موقفاً موجهاً ضد أي مكوّن، بل تعبير عن المسؤولية الوطنية وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، وأن تكون الأسلحة تحت سلطتها الحصرية".