سلام يجول على القرى الحدودية في الجنوب: إعادة الإعمار عهد والتزام ولسنا في زيارة موسميّة!

توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى جنوب لبنان في جولة تمتد يومين، للوقوف على الوضع الميداني، وتأكيد حضور الدولة، واستعدادها لتحمّل مسؤولياتها حيال المواطنين الجنوبيين، سواء لجهة الإعمار، وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، أو الحفاظ على الأمن والاستقرار.


وكانت محطة سلام الأولى في صور، حيث أكّد أن "إعادة الإعمار عهد والتزام لنا، وهذا ليس وعدًا موسميًا بل مسؤولية كاملة"، مشيرًا إلى أن "حق أهل الجنوب بالأمن والأرض والعيش الكريم حق وطني لا يتجزأ، والجنوب قضية وطنية تعني الجميع، ونؤكد أن المتابعة مستمرة بالتنفيذ والمراقبة والمحاسبة".

وقال: "التحديات كبيرة، ولكن هذا يزيدنا إصرارًا لمواجهة العقبات والعمل على تجاوزها، وعند انتهاء الحرب بدأنا بالموارد القليلة ونعمل على زيادتها، والبلدات الحدودية ما زالت تتعرّض لاعتداءات يوميّة، وهذا اعتداء على كرامتنا، وزيارتنا اليوم تؤكّد أنّ وجود الدولة رسالة ضدّ هذا الواقع الذي نعمل على تغييره".


أضاف سلام: "الجيش حامي الاستقلال الوطني، وسلطة الدولة تكون بتوفير الخدمات وليس الأمن فقط، ولن ننتظر وقف الاعتداءات الإسرائيلية لنقوم بصون كرامة العائدين وتأمين حياة أهالي الجنوب، وسنواصل الإغاثة وإعادة الإعمار وتأمين شروط التعافي الاجتماعي وتوسيع المساعدات المباشرة".

تابع: "بالشق المتعلق بالإغاثة نعمل على توسيع مساعدات مباشرة للإيواء المؤقت بدعم نقدي بدل إيجار عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، وسنعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، أي إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وشبكات الكهرباء والمياه والطرق، وتم تأمين 250 مليون دولار قروض ميسّرة من البنك الدولي و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية".


وقال: "في الشق المتعلق بتعويضات الأضرار فالحكومة أقرت منهجية واضحة تقوم على الأولويات التالية: الأبنية المتصدعة، والأبنية المتضررة جزئيًا، وبعدها الأبنية المدمّرة بالكامل، والهدف إعادة أكبر عدد من الناس إلى منازلها".

وأضاف: "الدولة ليست في زيارة موسميّة، هي ستبقى حاضرة معكم وسنبدأ بإعادة تأهيل الطرقات في صور ودعم القطاع الزراعي". 

ولفت إلى أنّه "ستكون هناك زيارة أخرى للجنوب، ونعتذر من المناطق التي لن نستطيع أن نزورها".

وبعدها، وصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى بلدة الجبين الحدودية، البلدة التي تعرضت لدمار كامل، ما حال دون عودة أهلها إلى منازلهم، حيث لا يزال عدد كبير منهم يقيمون في مدارس مدينة صور بانتظار انفراج يفتح باب العودة.

وكان في استقبال رئيس الحكومة والوفد المرافق أهالي البلدة، الذين استقبلوه بالورد والأرز، رافعين الأعلام اللبنانية، في مشهد حمل رسائل أمل وتمسك بالأرض، مؤكدين أن هذه الزيارة شكّلت بارقة أمل لهم، ولا سيما أنها الأولى لرئيس حكومة يزور بلدتهم منذ سنوات طويلة.

وخلال اللقاء، شدد الرئيس سلام على أن زيارته تأتي في إطار إطلاق مسار إعادة الإعمار، مؤكداً أن «العمل سيبدأ قريبًا طالما أن التمويل بات جاهزًا»، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي من الجولة هو إعادة إعمار ما دُمّر وإعادة هذه الأراضي إلى أهلها الذين أثبتوا تمسكهم بها وصمودهم في وجه كل التحديات.

وأكد سلام أن الدولة لن تتخلى عن مسؤولياتها تجاه القرى الحدودية، وأن المتابعة الميدانية ستستمر من خلال زيارات لاحقة للإشراف المباشر على تنفيذ خطة إعادة الإعمار.

وعقب انتهاء المحطة في الجبين، تابع رئيس الحكومة جولته متوجهًا إلى مدينة بنت جبيل في إطار جولته الجنوبية التي تمتد على مدى يومين.

ورحّب مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، معتبراً أنّها تشكّل "الخطوة الأولى على طريق ألف ميل باتجاه تحقيق ما يطمح إليه أبناء الجنوب، ولاسيما في ملف إعادة الإعمار، وعودة الأهالي النازحين، ودفع التعويضات للمتضرّرين".

وشدّد على أن "أهمية هذه الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما يعانيه الجنوب من الانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة والعدوان المستمر"، مشيراً إلى أن "العدو لا يكتفي بمحاولة قتل البشر وتدمير الحجر، بل يسعى أيضاً إلى "قتل الحياة"، وإلى آخر الاعتداءات المتمثلة برش المواد الكيميائية الحارقة التي تسببت بإحراق المزروعات والأراضي الزراعية".

وتمنّى على رئيس الحكومة أن تكون زيارته "فاعلة ومثمرة، وأن تنتج عنها خطوات عملية تثلج صدور الأهالي وتخفف من معاناتهم"، لافتاً إلى "أهمية دور اليونيفيل في تطبيق القرار الدولي الرقم 1701"، مشيراً إلى أن "العدو الإسرائيلي لا يزال يعتدي حتى على تلك القوات غير آبه بالقرارات الدولية ولا بالمجتمع الدولي".