شبح الخطر النووي يعود.. ماذا يعني انقطاع الكهرباء عن تشيرنوبيل؟

تواصل الحرب الروسية-الأوكرانية تصاعدها على جميع الجبهات، ومع ذلك يأتي أحدث تصعيد بعد استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا؛ ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية، وفق ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت الوكالة إن محطات التحويل الكهربائية، والتي تُعد "حيوية للسلامة النووية"، تأثرت بالضربة الروسية الضخمة ليلة الثلاثاء؛ ما أدى إلى فقدان محطة تشيرنوبيل لكل الطاقة الكهربائية الخارجية. 

وأضافت هيئة الرقابة النووية أن محطات الطاقة النووية الأخرى في أوكرانيا تأثرت أيضا بانقطاع خطوط الكهرباء الخاصة بها، قبل أن تعلن وزارة الطاقة الأوكرانية لاحقا استعادة الطاقة بالكامل، مؤكدة أنه لا يوجد تهديد مباشر على السكان.

وأكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان أن الوكالة تتابع الوضع عن كثب لتقييم تأثير هذه الأحداث على السلامة النووية.  

وقال غروسي، الذي حذر مرارا من المخاطر الجسيمة للبنية التحتية النووية في أوكرانيا وروسيا، إن الأحداث الأخيرة تبرز الحاجة الملحة لضمان حماية المنشآت النووية أثناء النزاع المسلح.

من جهتها، نفت روسيا أن تكون الضربات تهدف إلى تقويض إمدادات الطاقة لمحطات الطاقة النووية، مشيرة إلى أن أهدافها تتعلق بالبنية التحتية للطاقة التي تدعم العمليات العسكرية الأوكرانية. 

وقال ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، إن "الضربات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا تأتي رداً على الهجمات الأوكرانية على المنشآت المدنية داخل الأراضي الروسية"، مضيفا أن الهدف هو "تعطيل إمدادات الطاقة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني" وليس استهداف المنشآت النووية مباشرة.

تداعيات نووية محتملة
يؤكد الحادث الأخير المخاطر الكبيرة للسلامة النووية في أوكرانيا، حيث تدور المعارك حول محطات الطاقة وتستهدف البنية التحتية الحيوية. 

ويشير خبراء نوويون إلى أن أي خطأ في تقدير الأوضاع يمكن أن يؤدي إلى تسرب إشعاعي أو انصهار مفاعل، مع تداعيات محتملة على دول العالم، على غرار كارثة تشيرنوبيل عام 1986. 

وتشغل أوكرانيا أربع محطات طاقة نووية تضم 15 مفاعلا، توفر عادة نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء. 

ويُعد إقليم زابوريجيا، أكبر محطة نووية في أوروبا، تحت الاحتلال الروسي حاليا والمحطة غير عاملة، فيما تستمر المفاوضات الشائكة بين روسيا وأوكرانيا حول مستقبلها.

ردود فعل أوكرانية رسمية
اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيه روسيا بشن هجوم "متهور" يهدد السلامة النووية، واصفا الحادث بأنه "استخدام المخاطر النووية كأداة للإكراه". 

وأضاف سيبيه أن أوكرانيا تعزز تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطالب مجلس محافظي الوكالة بعقد اجتماع عاجل للنظر في تمثيل روسيا، مؤكدا أن "لا مكان لدولة إرهابية تخلق عمداً مخاطر على السلامة النووية هناك".

في المقابل، أعلنت قيادة القوات الجوية الأوكرانية أنها أسقطت أو عطلت 27 صاروخًا و315 طائرة دون طيار، بينما أصابت خمسة صواريخ و24 طائرة دون طيار في 11 موقعا. 

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن ضرباتها استهدفت المنشآت العسكرية والصناعية والبنية التحتية للطاقة والنقل التي تستخدمها القوات الأوكرانية.

طمأنة حول تشيرنوبيل
وأكدت وزارة الطاقة الأوكرانية أن جميع منشآت تشيرنوبيل تعمل الآن تحت ظروف طبيعية من خلال الشبكة الوطنية، وأن مستويات الإشعاع في الموقع وداخل منطقة الحظر لا تتجاوز الحدود المسموح بها. 

وأضافت الوزارة أن المحطة تمتلك احتياطيات الوقود اللازمة ومصادر الطاقة الاحتياطية العاملة بكامل طاقتها، في حال تكرار الهجمات، مشيرة إلى استمرار مراقبة الوضع من قبل العاملين وموظفي المحطة في ظل نظام أمني معزز.

تأتي هذه الأحداث لتذكر العالم بالحساسية الشديدة للمواقع النووية في مناطق النزاعات، والتهديدات المحتملة التي قد تتجاوز الحدود الوطنية لتطال السلامة العامة والبيئة على نطاق واسع.