لقاء لبناني – إلماني.. عون: نصرّ على السلام المطلق عبر تحرير لبنان بقواه المسلحة وحدها.. وشتاينماير: نزع "السلاح" يجب أن يُستكمل تزامنا مع الانسحاب الإسرائيلي

 

استهل رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك-فالتر شتاينماير زيارته بيروت بلقاء ثنائي مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في بعبدا أعقبه آخر موسع.

وبعد الإجتماع أكد الرئيس عون لنظيره الإلماني أنّنا لا زلنا متمسكين بالبقاء ونحن نصر معك على سلام مطلق ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير، ولم نعد قادرين على تحمل نزاعات أي كان ولا نريد إلا مصلحة شعبنا".

وأشار الرئيس عون إلى أن "للبنانَ أيضاً الكثيرُ مما يتعلّمُه من ألمانيا ذاكرًا ثلاثةَ دروسٍ تاريخية اساسية".

وردّا على سؤال، قال الرئيس عون: "طلبنا من الجانب الألماني مساعدة الجيش والقيام بدور أساسي بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل" كما الضغط على إسرائيل للتقيّد بوقف إطلاق النار وانسحابها من النقاط الخمس وقد وعدني بالعمل على ذلك".

وجاء في كلمة رئيس الجمهورية الكاملة ما يلي:

"حضرة رئيسِ جمهوريةِ ألمانيا الاتحادية، 

السادة أعضاءَ الوفدِ المرافق،  

أهلاً وسهلاً بكم في بيروت ... مجدداً. 

أقولُ مجدداً، لأننا لا ننسى أيها الصديقُ العزيز، أنكَ زرتَنا رئيساً في مرةٍ سابقة. قبل ثمانية أعوام وأسبوعين. 

ولا ننسى ذلك ... لأنك يومَها كنتَ أولَ رئيسٍ ألمانيٍ يطأُ بلادَ الأرز، منذُ نحوِ 120 عاماً...  

ولا ننسى ذلك، لأنكَ يومَها قلتَ لنا، وقلتَ خصوصاً للعالم عنا، كلاماً لا ننساه...  

فباعتزازٍ وفخرٍ شديدين، أستذكرُ معك اليوم، بعضاً من كلماتِك قبلَ ثمانيةِ أعوام. 

قلتَ يومَها:  

"أؤمنُ بأنّ بيروتَ هي المكانُ الذي يُمكنُ أن ينجحَ فيه الحوار. فهي مكانُ الأملِ والإلهام" ... 

ونحنُ نؤمنُ معك ... 

وقلتَ يومَها أن اللبنانيين "حوّلوا التجاربَ الأليمة إلى مبدأٍ للبقاءِ والاعترافِ المتبادلِ بالآخر. وهذا هو سرُّ البقاء". ... 

ونحن أيها الرئيسُ الصديق، ما زلنا متمسّكين بهذا السرّ، وسنظلُّ أبداً متشبثين بالبقاء ... 

وقلتَ كذلك " أنّ السلامَ لا يتحقّقُ بالإصرارِ على الشروطِ المطلقة... بل بالتخلّي عنها" ... 

ونحن اليومَ نصرُّ معك، على السلامِ المطلق ... ونرفضُ أيَ شروطٍ  له ... إلا الحقُ والخير."

وقلتَ عنا قبلَ ثمانيةِ أعوام: " كم من مرّةٍ اضطُرَّ اللبنانيون لعيشِ نزاعاتٍ عنيفةٍ لم تكن تَخُصُّهم، وتحمّلوا أعباءَها" ... 

واليومَ أقولُ لك باسمِ اللبنانيين كافة، لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا ... 

وأخيراً، لقد قلتَ للعالمِ يومَها أيها الصديق للبنان، أنَّ "هذا الوطنَ لديه الكثيرُ مما يمكنُ أن يقولَه ويعلّمَه للعالم" ... 

وأنا إذ أشكرُكَ مجدداً على كلِ كلمةٍ قلتَها يومَها، كما على زيارتِك وكلماتِك الآن.

أقولُ لك، بأنَّ للبنانَ أيضاً الكثيرُ مما يتعلّمُه من ألمانيا. واسمحْ لي أن أذْكَرَ ثلاثةَ دروسٍ تاريخية اساسية: 

أولاً، نتعلمُ من ألمانيا ومن تاريخِها الحديث، بأنّ أكثرَ الأوطانِ اتحاداً، يمكنُ أن تسقطَ ضحيةَ التقسيم، متى سيطرَ عليها الاحتلال. وأنَّ الوحدةَ، لا تتحققُ إلا بالاستقلالِ الناجز، وبسيادةِ الدولةِ وحدَها على كاملِ أراضيها. ذلك أنّ وحدةَ وسائلِ القوة، شرطٌ لوحدةِ الدولة. تماماً كما أنَّ تحرّرَ كلِ الأرض، شرطٌ لاستقلالِ الوطن.  

ثانياً، نتعلمُ من تاريخِكم أيضاً، بأنّ أقسى الدمارِ وأفظعَ نتائجِ الحروب، يمكنُ أن تمحوَها الإرادة الوطنية الحرّة الموحَّدة والموحِّدة، بإعادةِ بناءِ ما تهدم. 

لقد دمرت الحروبُ ألمانيا. لكنّ إرادةَ الشعبِ الألماني أعادت بناءَها، بلداً للإشعاعِ والحضارةِ والازدهارِ والابتكار، وفي ظروفٍ استثنائية، وخلالَ مهلةٍ قياسية. 

ثالثاً، نتعلمُ أخيراً من تجاربِكم المعبِّرة، بأنَّ وصاياتِ الخارج، ومصالح الآخرين على حسابِ مصلحةِ أيِ شعبٍ كان، تسعى دوماً إلى رفعِ جدارٍ من الفصلِ والعزلِ والفرزِ والقسمةِ والقهر، بين أبناءِ الشعبِ الواحد. وذلك سبيلاً لتسلُّطِها ووسيلةً لتحكُّمِها.

لكنَّ تاريخَكم علّمَنا، كيفَ أنَّ وعيَ شعبِكم لأصالةِ هويتِه، ولعُمقِ تاريخِه، ولحقيقةِ مصالحِه العليا وخيرِه الأعمّ ... ظلَّ يحفرُ في جدارِ الظلمِ طيلةَ عقود، حتى أسقطَه ذاتَ صباحٍ مشرقٍ من تاريخِكم العظيم ...

السيد الرئيس، أيها  الصديقُ للبنان، 

رجائي لكم أنْ تظلوا تخبرونَ العالمَ عنا وعن شعبِنا ووطنِنا. 

وعهدُنا لكم وللعالم، بأن نتعلَّمَ من تجاربِنا وتجاربِكم. فنحققَ مصلحةَ لبنانَ أولاً، في خيرِ شعبِه وسلامِ منطقتِه. وذلك عبر تحرّرِنا من كلِ احتلالٍ أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدَها، وعبرَ إعادةِ بناءِ كلِ ما تهدّمَ، بإراداتِنا وإمكاناتِنا ودعمِ الأصدقاء، وأنْ نَهدمَ كلَ جدرانِ الحقدِ التي رفعتها الاحتلالاتُ والوصاياتُ المتعاقبة على أهلِنا، وبينهم، من أجلِ حريةِ وطنِنا ورفاهِ شعبِنا.

السيد الرئيس الصديق، 

يقولُ Goethe: "أنْ تُفكرَ، فهذا أمرٌ سهل. وأنْ تعملَ، فهذا أصعب. لكنَّ أصعبَ الأمور، فهو أنْ تعملَ بشكلٍ منسجمٍ مع تفكيرِك". 

هذا ما نقومُ به في لبنانَ اليوم. ولذلك أنتم هنا لدعمِنا ومساعدتِنا والوقوفِ معنا، كما كنتم دوماً. 

شكراً لكم السيدِ الرئيس. شكراً لألمانيا وشعبِها. 

عاشت ألمانيا 

عاشَ لبنان.

بدوره قال رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير: "أحبّ لبنان وأجده رائعاً ولطالما كنت أتعايش مع هذا البلد بسبب الحروب والعنف وأتيت عام 2006 مرّات عدّة وأذكر كيف عانى الناس في بيروت آنذاك مؤكدا على دعم الجيش اللبناني وسنبقى إلى جانب لبنان حتى بعد انتهاء مهمتنا ضمن اليونيفيل.

وأضاف: "ألمانيا كانت إحدى الجهات الكبرى في التعاون مع لبنان ولقد انخرطت بشكل قوي في "اليونيفيل" ودعمنا لبنان لنقوّيه في الوضع الأمني الصعب.

وأشار الى أنّ الجميع يعرف أهمية الإصلاحات وأهمية اعادة وتعزيز ثقة المواطنين وأيضا ثقة الشركاء الدوليين وألمانيا كانت إحدى الجهات الكبرى الداعمة للبنان في التنمية والتعاون الإنمائي وسنبقى دائما الى جانبكم.

وأوضح أنّ هدفهم هو استقرار وسلام المنطقة من أجل تحقيق التهدئة الداخلية في لبنان.

وقال: "نعرف أنّ الدولة الفعّالة يمكن أن تكون فعّالة لرفاهية مواطنيها ومجابهة التأثيرات الخارجيّة وأعبّر عن تقديري لإيواء الكثير من اللاجئين من سوريا والأراضي الفلسطينيّة."

وتوجّه للرئيس عون قائلًا: "شكراً على الصداقة والصراحة وشرحتم لنا خططكم وكيف ستخرجون بلدكم من الأزمة الإقتصاديّة الصعبة."

وأضاف: "رأيت العبء الذي حمله لبنان في ما يخصّ اللاجئين وسعيدون أنّنا استطعنا مساعدتكم والسلام والإستقرار هما ما يحتاج إليهما لبنان وشكراً لكم على وقف إطلاق النار مع إسرائيل".

وطلب من لبنان وإسرائيل الإلتزام باتّفاقية وقف النار وانسحاب الجنود الإسرائيليّين من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله يجب أن يكون على قدم وساق".

وأكّد أنّ هناك إطار وثيق بين الإلتزامات اللبنانيّة والإسرائيليّة ونزع سلاح حزب الله يجب أن يتمّ وذلك للإيفاء بشروط الإّتفاق ونعرف أنّها مهمّة صعبة وجسيمة وقمنا بدعم الجيش اللبناني بشكل مبكر".

واعتبر أنّ  نهاية مهمّة "اليونيفيل" ليست نهاية دعمنا ونحن نعرف أهمية أن يكون لبنان سيّداً ومستقرّاً وهذا يتطلّب أن يبذل جهوداً دؤوبة وعلينا أن نفكّر كيف نعزّز عصب الإستقرار أي القوات المسلّحة اللبنانية بعد انتهاء عمل "اليونيفيل" وقد بدأ ذلك مع التعاون بين الجيش وقوّات البحريّة الألمانيّة".

وقال: "لبنان وإسرائيل ملتزمان باتفاقيّة وقف النار وهذا ما أقوله أيضاً في إسرائيل والحكومة الاتحاديّة قالت إنّ الإحتلال الدائم للأراضي اللبنانية غير مقبول ويجب أن ينتهي."