المصدر: المدن
الكاتب: عزة الحاج حسن
الخميس 26 شباط 2026 14:55:10
يتصاعد النزاع بين نقابة المستشفيات الخاصة وجمعية شركات الضمان (التأمين) حول التعريفات الاستشفائية، ويتجاوز جوهر الخلاف الأرقام إلى محاولة تقاسم مكاسب السوق. فشركات التأمين رفعت أقساط البوالص بنسب تصل إلى 20 في المئة، فيما تتمسّك بزيادة 6 في المئة للمستشفيات كان تم الاتفاق عليها سابقاً، والأخيرة تفتح شهيتها على مكاسب إضافية فتلوّح بتحميل المرضى فارق الفواتير.
في هذا التجاذب، يتحوّل المرضى إلى ورقة ضغط بين الطرفين، ليدفعوا ثمن صراع مالي لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعداً لحسمه بعيداً عن الجيوب.
تهديدات ونكس بالوعود تبادلها الطرفان منذ أشهر انتهت باتفاق (مستند مرفق) أبرمته نقابة المستشفيات مع جمعية شركات الضمان حول مسألة التعريفات الاستشفائية، لتعود اليوم وتنقض الاتفاق متّهمة شركات التأمين بعدم الالتزام بالزيادات المتفق عليها علماً أن الاتفاق لم يدخل بعد حيز التنفيذ. أما فتح المستشفيات "النار" على شركات التأمين فيعود إلى أساس لم يعترف به الطرفان، فشركات التأمين رفعت ثمن البوالص على المؤمّنين بنسبة تفوق كثيراً ما جرى الاتفاق عليه مع المستشفيات ما فتح شهية الأخيرة لتحصيل مكاسب إضافية أو بالأحرى لتقاسم المكاسب مع الشركات على حساب المؤمّنين والمرضى خصوصاً أن المستشفيات تنوي فرض فارق التسعيرة على المرضى ما لم تمتثل لها شركات التأمين.
اتفاق سابق
قبل الدخول في السجال المستجد بين المستشفيات وشركات التأمين، لا بد من عرض ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين سابقاً، وتحديداً بتاريخ 18 شباط 2026 حين أصدرت نقابة المستشفيات في لبنان كتاباً موجهاً إلى رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان أسعد ميرزا، بشأن التوصية الصادرة عن الجمعية بتاريخ 29 كانون الثاني 2025 حول مسألة التعرفات الاستشفائية.
وفي الكتاب أعربت المستشفيات عن موافقتها على زيادة نسبة 6% على التعرفات المعمول بها حالياً، على أن يبدأ العمل بهذه الزيادة اعتباراً من 1 آذار 2026 أي بعد يومين. وطالبت نقابة المستشفيات حينها بأن تكون هذه الزيادة سارية حتى 1 تموز 2026 فقط أي لمدة 4 أشهر فقط، على أن يُصار لاحقاً إلى تعديلها.
نزاع على استغلال المرضى
أمس، ومن دون سابق إنذار وخلافاً لأي اتفاق سابق، توجّهت نقابة المستشفيات إلى شركات التأمين بيان قاس متهمة إياها بأنها لم تلتزم بما وعدت بزيادة نسبة 6% على الخدمات الاستشفائية. وقد بنت المستشفيات اتهامها على وقائع من المفترض أن يكون لمسها كل حامل لبوليصة تأمين صحي. فشركات التأمين رفعت فعلياً أسعار البوالص على المؤمّنين وليس بنسبة 6% إنما بنسب تتراوح بين 15 و20 في المئة.
هذه الحقيقة لم ينكرها رئيس جمعية شركات الضمان أسعد ميرزا في حديثه لـ"المدن" لكنه تمسّك بالوقت نفسه باتفاق مكتوب جرى إبرامه بين الطرفين وموقّع من نقابة المستشفيات وهو ما سبق ذكره. ويقضي الاتفاق بأن تبدأ شركات التأمين برفع التعرفة الاستشفائية للمستشفيات من بداية شهر آذار.
ويقول ميرزا نعم، رفعنا أسعار البوالص بنسب 15 و20 في المئة لكن لا يمكننا منح المستشفيات 15 في المئة إذ ارتفعت التكاليف علينا وتراجع حجم سوق بوالص التأمين وأصبح الثقل الأكبر من البوالص لكبار السن والمرضى وهي الأكثر تكلفة وبالتالي زادت الأعباء وأصبحنا نتكبد خسائر، مؤكداً التزام الشركات بزيادة التعرفة في أول آذار كما جرى الاتفاق مع المستشفيات.
إذاً ما الذي دفع بالمستشفيات إلى مواجهة شركات التأمين قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ بيومين؟
يؤكد مصدر رفيع في نقابة المستشفيات في حديث لـ"المدن" بأن المستشفيات ليست متهرّبة من الاتفاق إنما تعترض على عدم شفافية شركات التأمين التي بدأت تتقاضى الزيادات من المؤمّنين من دون أن تسدد أي زيادات للمستشفيات.
مسألة منافع إضافية
إذا هي مسألة تحقيق منفعة، تنتفع شركات التأمين من المؤمّنين وبينهم المرضى فلماذا لا تنتفع منها المستشفيات؟ بهذه العبارة يختصر مصدر متابع للملف، مسألة الإشكال بين المستشفيات وشركات التأمين. فالمرضى هم ضحية هذا التجاذب أو بالأصح هم قطعة الجبن التي يتقاسمها الجانبان.
ويقولها المصدر المسؤول من نقابة المستشفيات صراحة "شركات التأمين رفعت قيمة البوالص وتستخدم المستشفيات شماعة، وهم لم يسددوا شيئاً للمستشفيات. ويرى أن شركات التأمين تتهرب من سداد نسبة 6 في المئة علماً أن التعريفات الحالية تشكّل 70% فقط من التعريفات التي كان معمول بها عام 2019، في حين أن البوالص عادت إلى ما كانت عليه، بل أصبحت أعلى من السابق.
ويهدّد بشكل صريح بأنه ما لم تلتزم شركات التأمين بزيادة التعريفات الاستشفائية فوراً طالما أنها رفعت أسعار البوالص فإن المستشفيات ستقوم بتحصيل الفارق من المرضى. فيصبح كل مريض حامل لبطاقة تأمين صحية ملزم بسداد فارق الفاتورة.
الزيادات وقعت فعلياً على بوالص التأمين وقد رفعت بعض الشركات قيمة بوليصة التأمين الصحي بنسبة 20 في المئة ومنها من رفع نسبة 15 في المئة، في وقت يعاني فيه اللبنانيون لاسيما المرضى منهم، من صعوبة بالغة في تأمين معيشتهم وطبابتهم، لتأتي المستشفيات وتهدّد بتحميل المرضى فارق الفواتير.
وليس جديداً على المستشفيات وشركات التأمين استخدام المرضى كمادة تجاذب وضغط، ليس لأي سبب سوى تحصيل بعض المكاسب المالية الإضافية. والأخطر من ذلك اليوم فهو تراجع المستشفيات المحتمل عن نسبة 6% وفتح النقاش من جديد على رفع التعريفات الاستشفائية.