المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 2 حزيران 2026 08:53:14
وجه طلاب الجنوب بيانًا لوزير التربية ريما كرامي بشأن الامتحانات الرسمية، جاء فيه:
معالي وزيرة التربية،
نحن طلاب الجنوب نسألكم اليوم: عن أي امتحانات رسمية تتحدثون؟ وعن أي تقديم للامتحانات تتحدثون؟
عندما صدر القرار بإجراء الامتحانات في مناطقنا الجنوبية، كنا قد نزحنا إلى بيروت هربًا من الحرب والخطر. ومع ذلك، التزمنا بالقرار وعدنا إلى الجنوب، وعرّضنا أنفسنا وعائلاتنا للمخاطر فقط لأننا أردنا متابعة تعليمنا وتقديم امتحاناتنا من مناطقنا.
أما اليوم، فنحن محاصرون داخل بلداتنا. طريق دبين مقطوعة، وطريق النبطية مقطوعة، والطرق التي تربط القرى ببعضها البعض لم تعد آمنة. حتى أبناء إبل السقي وكوكبا باتوا عاجزين عن الوصول إلى ثانوياتهم ومراكزهم التربوية في مرجعيون. فكيف يُطلب منا الوصول إلى مراكز الامتحانات الرسمية؟ وكيف سنصل إليها ونحن لا نعرف متى قد يسقط صاروخ بالقرب منا أو على الطريق الذي نسلكه؟
نحن نعيش في ظروف لا تشبه ظروف أي طالب آخر في لبنان. فما نعيشه اليوم ليس أزمة عابرة أو حربًا استمرت شهرًا أو شهرين، بل واقعًا قاسيًا نرزح تحت وطأته منذ سنوات، نعاني خلاله الخوف وعدم الاستقرار والانقطاع المتكرر عن حياتنا التعليمية الطبيعية.
قرانا محاصرة، والمواد الأساسية لا تصل بشكل طبيعي، والخوف يحيط بنا من كل جهة. أما أصوات القصف والانفجارات فلا تفارق يومياتنا، والليالي تمر من دون نوم أو شعور بالأمان. وقد خسر كثيرون منا أقارب وأحباء، وخسرنا منازل وأرزاقًا وأيامًا طويلة من حياتنا الدراسية.
وزيادة على كل ذلك، فإن ثانويتنا نفسها لم تسلم من القصف، إذ تعرضت للاستهداف منذ أيام قليلة، ما يجعل الحديث عن امتحانات رسمية ومراكز تربوية أمرًا بعيدًا كل البعد عن الواقع الذي نعيشه.
فنحن، طلاب الجنوب، وخصوصًا طلاب مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس، نعيش يوميًا تحت التهديد والخطر. ونسأل: كيف يُطلب منا التوجه إلى مراكز الامتحانات وكأن شيئًا لم يكن؟ وكأن الحرب لا تدور حولنا؟ وكأن القصف لا يهدد طرقاتنا ومدارسنا؟
نحن نمر بأيام قاسية نفسيًا وإنسانيًا، ونعيش القلق والخوف بشكل دائم، ولا نعرف ما الذي قد يحمله اليوم التالي. فكيف يمكن لطالب أن يركز على دراسته أو أن يستعد لامتحانات مصيرية في ظل هذه الظروف؟ وكيف يمكن أن يُطلب منه سلوك طرق غير آمنة للوصول إلى مركز امتحانه؟
والأهم من ذلك، من يتحمل المسؤولية إذا تعرض أي طالب للأذى أثناء تنقله أو وجوده في مركز الامتحان؟
لقد قيل لنا إن الوزارة هي أمّ جميع الطلاب، والأم تسمع أبناءها وتراعي ظروفهم الاستثنائية. لذلك نسألكم:
أين ستُجرى هذه الامتحانات؟
وكيف ستصل أوراق الامتحانات إلى مناطق محاصرة؟
وكيف سيصل الطلاب إليها أصلًا إذا كانت الطرق مقطوعة وغير آمنة؟
وإذا كنا عاجزين عن الوصول إلى مدارسنا وثانوياتنا لإجراء امتحاناتنا المدرسية، فكيف سنتمكن من الوصول إلى مراكز الامتحانات الرسمية؟
نحن لا نرفض التعليم، ولا نهرب من مسؤولياتنا، بل نتمسك بحقنا في التعلم رغم كل ما نعيشه. لكننا نطالب بأن تؤخذ ظروفنا الحقيقية بعين الاعتبار، وأن تُتخذ قرارات تراعي سلامتنا وواقعنا الأمني والنفسي والإنساني.
فنحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بالعدالة، ونطالب بأن يُنظر إلينا كطلاب يعيشون تحت الخطر اليومي، وأن يُتخذ قرار استثنائي ينسجم مع حجم المأساة التي نعيشها، لأن سلامة الطلاب يجب أن تبقى الأولوية المطلقة قبل أي امتحان.
إن هذا النداء لا يمثل مدرسة أو بلدة بعينها، بل هو صوت طلاب الجنوب كافة، من مختلف القرى والبلدات المحاصرة، الذين يتشاركون المعاناة نفسها والظروف الاستثنائية ذاتها، ويطالبون بحقهم في التعليم ضمن بيئة آمنة تحفظ سلامتهم وكرامتهم، وتراعي الواقع الصعب الذي يعيشونه يوميًا.
مع فائق الاحترام والتقدير،
طلاب الجنوب