المصدر: إرم نيوز
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 1 أيار 2026 20:18:32
تفتح واشنطن باب اللقاء بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من بوابة ضمانات تتصل بالسيادة والحدود وإعادة الإعمار، وتربط قيمتها السياسية بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة القرار الأمني من المساحة التي شغلها "حزب الله" داخل معادلة الحرب والتفاوض، ما يجعل هدنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدخلًا سريعًا لترتيب ما بعد وقف النار، ودفعًا مباشرًا نحو إخراج الحزب من موقع التأثير في القرار الرسمي.
وجاءت الدعوة الأمريكية الأخيرة بصيغة غير ملتبسة، إذ قالت السفارة الأمريكية في بيروت إن لقاءً مباشرًا بين عون ونتنياهو برعاية ترامب يمنح لبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة تتعلق بالسيادة الكاملة ووحدة الأراضي والحدود الآمنة والدعم الإنساني وإعادة الإعمار واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها بضمانة أمريكية، إذ تنقل هذه الصيغة العرض من مستوى الوساطة التقليدية إلى مستوى ترتيب سياسي يربط أي مكاسب لبنانية بقدرة الدولة على ضبط القرار الأمني وتثبيت سلطتها في الجنوب.
من وقف الاستنزاف إلى ترتيب القرار الأمني
وتتعامل الإدارة الأمريكية مع الهدنة كمساحة ضغط محدودة لتثبيت اختراق سياسي سريع قبل أن يتحول وقف النار إلى صيغة معلقة، فاستمرار الضربات الإسرائيلية وبقاء التوتر في الجنوب يفرضان إيقاعًا سريعًا على التحرك الأمريكي، ويدفعان واشنطن إلى جمع الانسحاب وضبط الحدود والإعمار ضمن حزمة واحدة تتطلب من بيروت قرارًا أمنيًا موحدًا وقدرة فعلية على إدارة الجنوب من داخل مؤسسات الدولة.
كذلك يحضر الجنوب في قلب العرض الأمريكي، فارتفاع كلفة الانتظار يضع الرئاسة والحكومة أمام ضغط ميداني وسياسي متصل، ويمنح لقاء عون ونتنياهو وظيفة أبعد من الشكل الدبلوماسي، إذ تريد واشنطن تحويله إلى مدخل لترتيب أوسع يربط الانسحاب وإعادة الإعمار بانتشار الجيش وبغطاء داخلي وإقليمي يسمح للدولة بتثبيت الحدود وإنهاء استخدام الجنوب كورقة قرار خارج المؤسسات اللبنانية.
الضمانات الأمريكية تمر عبر الجنوب
وتمنح التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب بعدًا إضافيًا للعرض الأمريكي، إذ وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى سكان 8 بلدات لبنانية خارج المنطقة العازلة لمغادرتها قبل ضربات جديدة.
فيما نشرت "رويترز" تقريرًا عن تدمير قرى حدودية وفقدان سكانها بيوتهم وارتباطهم المكاني بها، وهذا يجعل مسألة الإعمار جزءًا من الضغط السياسي، لأن عودة السكان وترميم القرى يحتاجان إلى ترتيبات أمنية تمنع استمرار الجنوب كساحة قرار مفتوحة خارج مؤسسات الدولة.
هذا وتضع الحزمة الأمريكية ملف السلاح خارج الدولة في صلب المسار السياسي، فكل بند في العرض يقود إلى مطلب واحد داخل مؤسسات الحكم اللبنانية، وهو إنهاء قدرة "حزب الله" على التأثير في قرار الحرب والتفاوض من خارج الدولة، وتقديم الضمانات عبر سلطة لبنانية واحدة تضبط الجنوب وتمكّن الجيش من الانتشار وتفتح باب الإعمار، مع تقليص نفوذ الحزب بطريقة تحافظ على تماسك الداخل اللبناني.
الاختراق الإسرائيلي وسقف بيروت
في حين يدخل نتنياهو اللقاء المحتمل من زاوية الضمانات الأمنية والمكسب السياسي، فاجتماع مباشر مع رئيس لبناني تحت رعاية ترامب يمنح إسرائيل اختراقًا في ملف ظل محكومًا بالوساطات، ويفتح أمامها باب تثبيت ترتيبات تمنع عودة "حزب الله" إلى التحكم بجنوب الليطاني.
لذلك يحتاج عون إلى حصر أي مسار تفاوضي بوقف الضربات والانسحاب وإعادة الإعمار وحماية المدنيين، مع ضبط الضمانات الأمريكية داخل سقف لبناني واضح يمنع توسيع المطالب الأمنية الإسرائيلية.
في المحصلة، تدفع الصيغة الأمريكية لبنان إلى ترتيب موقفه قبل أن يسبقه إيقاع الهدنة والضغط الميداني، فالحصول على ضمانات تتصل بالسيادة والحدود والإعمار يحتاج إلى موقف رسمي موحد يحدد وظيفة الجيش في الجنوب، ويضع ملف السلاح خارج الدولة ضمن مسار مؤسساتي يحاصر قدرة "حزب الله" على تعطيل القرار.
كما يحتاج عون إلى تأطير اللقاء المحتمل ضمن جدول لبناني يبدأ بوقف الضربات والانسحاب ودعم الجيش والدولة، كي يبقى المسار الأمريكي مرتبطًا باستعادة السيادة وضبط شروط التفاوض عليها.