المصدر: وكالات
الخميس 28 أيار 2026 12:41:22
كشفت تقارير اسرائيلية تفاصيل جديدة حول قاعدة إسرائيلية سرية في منطقة صحراوية عراقية تقع بين كربلاء والنجف.
وأشارت التقارير إلى أن اكتشاف التوغل الإسرائيلي بدأ برحلة صيد أرانب برية، قام بها شقيقان عراقيان، وتبين لهما عن طريق الصدفة وجود انتشار أمني أجنبي مكثف، ما حدا بالشقيقين إبلاغ الجهات المعنية بعد مشادة كلامية مع القوات الموجودة في القاعدة.
وذكر موقع "نتسيف" العبري أنه تبين لاحقًا من خلال تقارير الاستخبارات العراقية أن هذه القوات إسرائيلية، وأنها كانت تُنفذ عملية عسكرية محدودة في إحدى أكثر المناطق الصحراوية صعوبة في المراقبة.
وفي التفاصيل، أفاد أحد الشقيقين العراقيين، ويُدعى "ثاني" (25 عامًا)، بأنه في 3 مارس/ آذار الماضي، كان يتجول مع شقيقه في الصحراء جنوب محافظة النجف، لصيد الأرانب البرية.
وذكر أن الرحلة بدت طبيعية في البداية قبل أن يرصد وشقيقه مسيَّرة تحلق بارتفاع منخفض فوق منطقة صحراوية شاسعة غير مراقبة، بحسب تصريحاته اللاحقة لمسؤولين أمنيين.
ونقل تقرير الموقع العبري عن مصادر تحقيق أمريكية جزءًا من شهادة الشاب أمام دوائر أمنية وعسكرية واستخباراتية عراقية، أفادت بأن شهادته فتحت آفاقًا جديدة في التحقيق.
وبحسب شهادة "ثاني"، واصلت المسيَّرة مطاردته هو وشقيقه لبعض الوقت في الصحراء.
ووصف مسؤول في الاستخبارات العراقية منطقة المطاردة بأنها "منطقة أمنية مفتوحة"، وأنها تُستخدم أحيانًا كممرات غير رسمية.
وقال مسؤول أمني في بغداد إن المنطقة شهدت "نشاطًا جويًا غامضًا" خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لطبيعة المنطقة واتساعها وارتباطها بطرق التهريب القديمة.
وبينما كان الشقيقان يتقدمان في الصحراء بحثًا عن الأرانب، اقتربت منهما سيارة مكشوفة.
وأدلى "ثان" بشهادته قائلًا إن "عددًا من المسلحين يرتدون زيًا عسكريًا ترجلوا من السيارة، وتحدث أحدهم إليهما بلهجة عربية غير عراقية، قبل أن يستجوبهما عن سبب وجودهما هناك".
وتؤكد التقارير الواردة للأجهزة الأمنية أن المشادة الكلامية كانت قصيرة ومباشرة، وأمر خلالها المسلحون الشقيقين بمغادرة المنطقة فورًا، وحذروهما من العودة إليها أو الاقتراب منها مجددًا، فنفذ الشابان الأوامر وغادرا المنطقة.
وذكر مصدر استخباراتي أن طبيعة التحرك - كما وصفها الشاب - كانت "غير معتادة مقارنةً بالدوريات العراقية المعروفة في المنطقة".
وفي إفادته اللاحقة، قال "الثاني" إنه رأى طائرات على مسافة قريبة، يعتقد أنها طائرات نقل عسكرية.
وبعد عودتهما من الصحراء، توجه الشقيقان إلى نقطة تفتيش أمنية قريبة، وقدّما بلاغًا رسميًا بما شاهداه.
وبحسب مصادر الموقع الاسرائيلي، تم تسجيل البلاغ وإحالته إلى السلطات المختصة، لكن القوات العراقية لم تتحرك فورًا للتعامل مع البلاغ، وفق تعبير المصادر.
بعد يومين، في 5 مارس/آذار، وصلت قوة أمنية عراقية إلى الموقع المحدد للتحقيق في البلاغ، وعند اقترابها من منطقة معينة في الصحراء، تعرضت لإطلاق نار مباشر؛ ما أدى إلى تبادل قصير لإطلاق النار قبل أن تعيد القوة تموضعها وتنسحب من المنطقة. وأسفر الاشتباك عن مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين.
ووفقًا لما نقله الموقع العبري عن مصادر معلومات أمريكية، كان الطرف الأجنبي يتحرك في بيئة صحراوية مفتوحة "بطريقة توحي بمعرفة مسبقة بالتضاريس"، مضيفًا أنه لم يكن بالإمكان تحديد هوية الطرف الذي أطلق النار وقت الاشتباك.
وقال التقرير إن السلطات العراقية حاولت في ذلك الوقت التقليل من شأن ما حدث أو نفي بعض تفاصيله، لكن المعلومات انتشرت بسرعة، وتحدث سياسيون عراقيون عن هذا الحدث الغريب وغير المسبوق.
وفي 6 مارس/ آذار، أي في اليوم التالي للاشتباكات، أبلغت عائلة في محافظة النجف عن مقتل شاب يبلغ من العمر 27 عامًا يُدعى عوض الهادي في منطقة قريبة من المكان، الذي ذكر فيه "الثاني" أنه شاهد قوات أجنبية.
كان عوض الهادي راعيًا يعيش ويتجول في الصحراء. وأفادت 3 مصادر أمنية بأنها تعتقد أنه قُتل بنيران إسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا لتقرير رسمي قُدِّم للشرطة المحلية، كان الشاب يقود سيارة مدنية عندما أُطلق عليه النار وقُتل، بينما احترقت السيارة بالكامل.
وقال ضابط في الجيش العراقي متمركز في صحراء النجف إن المعلومات المتوفرة لديه تدعم تقييم المصادر الأمنية الثلاثة بأن عوض قُتل بنيران القوات الإسرائيلية التي كانت تجوب المنطقة.
وعقب الحادث، أعلن متحدث عسكري عراقي أن قوة من قيادة عمليات كربلاء تعرضت لغارة جوية أثناء قيامها بعملية تمشيط في المنطقة الصحراوية التي تربط بين محافظتي كربلاء والنجف؛ ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها.
ومع ذلك، صرّح مسؤولون أمنيون عراقيون بأن البيانات التي جمعتها الأجهزة العراقية تشير إلى وجود قوة إسرائيلية في المنطقة خلال تلك الفترة.
وأضافت شهادة الشاب "الثاني"، وتفاصيل التقرير الذي نُشر لاحقًا، بُعدًا آخر للقصة، التي ظلت حتى وقت قريب محاطة بالسرية والمعلومات المتضاربة.
ووفقًا لـ"نتسيف"، فإنه مع استمرار الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ازدادت أهمية هذه المناطق في حسابات الاستخبارات.
وكانت مصادر أمنية عراقية حذرت في وقت سابق من أن الصحراء الواقعة بين الأنبار وكربلاء والنجف قد تتحول إلى ممرات عبور أو نقاط نشاط غير معلنة لقوى إقليمية أو أجنبية، وفق الموقع العبري.