المصدر: Agencies
الأربعاء 13 أيار 2026 16:47:01
نشرت صحيفة "إسرائيل هيوم" تفاصيل العملية الأخيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في منطقة نهر الليطاني من خلال شهادات لضباط في الجيش الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة "كشف قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني، في مقابلة خاصة تفاصيل العملية الهادفة إلى تمشيط منطقة نهر الليطاني، مؤكداً أن الظروف باتت مهيأة لتوسيع نطاق العمليات شمالاً. وقد عملت القوات على تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله، إضافة إلى أنفاق قتالية ومنصات إطلاق صواريخ على مسافة تصل إلى عشرة كيلومترات من بلدات شمال إسرائيل، داخل ما يُعرف بالخط الأصفر الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. وإلى جانب ما اعتبره إنجازات ميدانية، حذّر الضابط من مخاطر الجمود الميداني، قائلاً بوضوح: "على الجيش الإسرائيلي أن يبقى في حالة مناورة واحتكاك دائم. يجب ألا ننجرّ إلى الدفاع والتمركز الثابت".
وأضاف بحسب الصحيفة: "يشكّل نهر الليطاني نقطة العبور الأمامية في حال قرر الجيش الإسرائيلي توسيع نشاطه داخل لبنان. وإذا قررت القيادة السياسية أنه لا مفر من التقدّم شمالاً، فإن الظروف أصبحت جاهزة لذلك”. وجاءت تصريحاته بعد تنفيذ قواته عمليات خلال الأيام الأخيرة على امتداد نهر الليطاني، حتى مسافة عشرة كيلومترات من التجمعات السكنية في شمال إسرائيل.
تمشيط منطقة الليطاني.
وتابع الضابط الإسرائيلي بالقول إنّ "وحدة الاستطلاع التابعة له نفذت خلال الأيام العشرة الماضية ما وصفه بـ"مهمة مختلفة وخاصة" لتمشيط منطقة الليطاني. وقال: "نحن سعداء لأننا كنا أول من نفذ هذه المهمة. واجهنا العدو، وكشفنا بنى تحتية وعثرنا على أسلحة"، مشيراً إلى أن نطاق العمليات امتد على مساحة تراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات. وأضاف: "قمنا بتمشيط المنطقة وفرض سيطرة عملياتية عليها، كما ننفذ أعمالاً هندسية فيها. وقد حلّت قوات أخرى مكاننا حالياً. نحن نتمسك بالأرض، وهذا أمر بالغ الأهمية، لأننا لا نريد للعدو أن يعود إليها".
وأشار إلى أن قواته استعدّت لاحتمال مواجهة عناصر مسلحة وبنى تحتية ومستودعات أسلحة، قائلاً: "انطلقنا في المهمة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة جداً، لكننا وجدنا على الأرض أموراً إضافية لم تكن موجودة في التقديرات الاستخباراتية. واجهنا بنى تحتية تحت الأرض، ومسارات وأنفاقاً وفتحات ومواقع قتالية محصنة ومنظمة، إضافة إلى مواضع مخفية. كما عثرنا على حفر إطلاق استخدمها العدو لإطلاق الصواريخ، ومنصات إطلاق ومواقع للأسلحة". ووفقاً له، فقد قُتل نحو 15 مسلحاً خلال النشاط، مؤكداً أن "العدو كان متحصناً تحت الأرض".
وتابع قائد وحدة الاستطلاع: "المقاتلون مذهلون. هذه المهمة كانت مهمة جداً للروح المعنوية. إنها من نوع العمليات التي تستعد لها طويلاً، ولا تُتاح لك دائماً فرصة تنفيذها. لقد منحت الجنود دفعة قوية من الحماسة والدافعية. الحرب معقدة وصعبة، والعائلات تشتاق إليهم، ونحن نحاول منح المقاتلين وقتاً للراحة واستعادة النشاط. وعندما يتم ذلك بشكل مستمر، تتراجع آثار الاستنزاف. علينا أن نعرف كيف نحافظ على جاهزية المقاتلين".
وعند سؤاله عن طبيعة المهمة التي ينفذها الجنود في جنوب لبنان، قال: "في كل منطقة وصلنا إليها، حتى عندما اعتقدنا أنه لا يوجد فيها عدو، لم نجد نقطة واحدة، أو موقعاً، أو بستاناً، يخلو من منصة إطلاق أو عبوة ناسفة أو أي شكل من أشكال البنية التحتية التابعة للعدو. الهدف هو التأكد من أنه لا يوجد داخل المنطقة التي حددها لنا الجيش الإسرائيلي أي عدو أو بنى تحتية أو منصات إطلاق. هذا الأمر يحتاج إلى وقت، وليس مجرد خدعة سحرية. هناك عدو على الطرف الآخر. والطائرات المسيّرة الانتحارية تشكل تهديداً إضافياً. العدو يرد ويقاوم، سواء عبر المسيّرات المفخخة أو عبر القصف الصاروخي، وكل ذلك تعبير عن مقاومته".
خطر السيارات المفخخة
وفيما يتعلق بالعجز أمام خطر الطائرات المسيّرة المفخخة، قال: "العامل الأساسي في مواجهة هذا التهديد هو الانضباط العملياتي. يجب فهم أماكن وجود العدو، وكيفية عدم كشف أنفسنا، وتجنّب التحرك ضمن مجموعات كبيرة. هناك حلول موضعية محددة، ومن يستخدمها ينجح في تقليص قدرة المسيّرات على إصابته".
كما شدد على أنه، خلافاً لما يُشاع، لا يوجد نقص في الشباك الواقية. وقال: "عندما ننتقل من مكان إلى آخر، لا نحمل الشباك معنا دائماً. لا يوجد أي نقص فيها. إنها شباك كرة قدم وشباك صيد".
وعن النواقص التي لا تزال قائمة، أجاب: "ما ينقصنا هو إدراك الدولة والجيش الإسرائيلي أن النهج الهجومي وحده هو الحل في مواجهة العدو. البقاء في مواقع ثابتة أقل فعالية. نحن حالياً في فترة وقف إطلاق نار، ونعمل ضمن المناطق المحددة لنا. لكن يجب على الجيش الإسرائيلي أن يبقى في حالة مناورة واحتكاك. ينبغي أن يكون النهج هجومياً. يجب ألا ننجر إلى الدفاع والتمركز الثابت. علينا أن نبقى في المقدمة. عندما نكون في الأمام، يتراجع العدو إلى الخلف، ونتعرض لإصابات أقل. كما أن معنويات المقاتلين تكون أفضل عندما نتقدم إلى الأمام".