المصدر: النهار
الكاتب: وجدي العريضي
السبت 3 كانون الثاني 2026 16:58:13
كثر الحديث منذ سقوط النظام السوري عن فرار عدد كبير من الضباط البارزين إلى لبنان، وثمة من أمّن لهم الغطاء للهروب، وسمي آنذاك "حزب الله" وبعض الأفرقاء في الممانعة، باعتبار أن هؤلاء الضباط يتعاطون مع هذه القوى المحسوبة عليهم، وحيث ثمة علاقات وصداقات، وبالتالي كانت زيارات قادتها مستمرة ولم تنقطع عن العاصمة السورية إبان حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، ما عزّز من الروابط بين هذه القيادات "الممانِعة" والضباط السوريين الكبار الذين يعتبرون من الحلقة الضيقة المحيطة بالأسد.
في السياق، تثار تساؤلات حيال هل هناك معطيات ومعلومات جدية عن فرارهم إلى لبنان ومن يحميهم خصوصاً أن الأنظار شاخصة باتجاه "حزب الله" وبعض قوى الممانعة من البعث السابق وسواه؟ في حين تشير معلومات أخرى قد تكون الأبرز، أن الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس المخلوع موجودة في موسكو، ومنهم من ذهب إلى بعض الدول العربية وافريقيا بحسب المعلومات والمعطيات التي ينقلها أحد الذين كانت لهم صلات بهذا النظام. الموضوع غير متروك، وخصوصا من حكومة الرئيس السوري احمد الشرع، بحيث ينقل أنه حصلت مطالبة بعودتهم إلى سوريا، خصوصاً أن ثمة من يقطن منهم الضاحية الجنوبية لبيروت وفي بعض المناطق اللبنانية، ناهيك بما حدث في المعاملتين في ما يتعلق بإماطة اللثام عن مقتل أحد الضباط البارزين القريب من النظام السوري السابق، ما يعني أن هناك ضباطاً سوريين يقيمون على الأراضي اللبنانية، وأن ثمة إصراراً من الحكم السوري الجديد على ضرورة تسليمهم إلى سلطاته، الأمر الذي يبحث على أعلى المستويات.
ونقل أن زيارة رئيس الاستخبارات السورية الى لبنان أخيراً إنما كان هدفها هذا الغرض، وبالمحصلة هناك متابعة استخباراتية دقيقة من حكومة الرئيس الشرع لأماكن تواري هؤلاء الضباط بغية استعادتهم إلى سوريا.
النائب السابق العميد المتقاعد وهبي قاطيشا قال لـ"النهار" في هذا الصدد: "ثمة أفراد من الضباط وليسوا بأعداد كبيرة متواجدون في الضاحية، وربما في بعلبك والهرمل، لا أحد يدري "وين مخبايين" لدى قوى سياسية معروفة كـ"حزب الله" وسواه، أي عند حلفائهم من فريق الممانعة، ومنهم من قام بعملية تجميل بغية تغطية تحركاته، وقد تكون أمنية وغير أمنية. أما الضباط الكبار ففي اعتقادي رحلوا وفروا برفقة ماهر الأسد وربما بشار الأسد، ومنهم من غادر قبل أيام أو خلال سقوط النظام، لكن من تبقى في لبنان لم يتمكنوا من الفرار إلى دول أخرى".
ويردف قاطيشا، مضيفاً: "معلوماتي تشير الى أن الرئيس الفنزويلي مادورو أعطى حزب الله عشرة آلاف جواز سفر، وقد يكون عدد من الضباط السوريين حصلوا على أعداد من هذه الجوازات وغادروا لبنان، إما إلى فنزويلا وإما الى دول في أميركا الجنوبية وسواها. فكل شيء وارد، وعلى هذه الخلفية الدولة السورية تطالب بإعادتهم، وهناك تواصل وتنسيق مع المسؤولين اللبنانيين من قادة الأجهزة الأمنية في هذا الإطار، إنما لا نعلم أسماءهم، وربما جهات على بيّنة من هذه المسألة، لكن ثمة ضباط متواجدين في لبنان من النظام السوري، وفريق الممانعة أو جزء منه يوفر لهم الحماية المطلوبة"