"ضربات مزدوجة".. واشنطن تدرس إطلاق يد تل أبيب ضد إيران

على وقع طبول الحرب، كشفت مصادر دبلوماسية أميركية أن إدارة الرئيس ترامب تدرس بجدية تفعيل "الضوء الأخضر" لإسرائيل لشن عمليات عسكرية متزامنة مع ضربات أمريكية محتملة ضد إيران، كخيار بديل في حال استمرار الانسداد الدبلوماسي.

وأوضحت المصادر لـ"إرم نيوز" أن هذا القرار المرتقب غير مرتبط بزيارة نتنياهو المرتبة سلفاً، بل بمدى استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، والقبول بالعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات.

ووفقاً للتقديرات، فإن الموقف الأمريكي داخل البيت الأبيض ما زال متأرجحاً، حيث يمثل تأخر إيران في تقديم التنازلات الفرصة الأخيرة المتاحة لتفادي التصعيد العسكري المشترك، ليبقى قرار الحرب معلقاً بمدى مرونة الدبلوماسية الإيرانية خلال الأيام المقبلة.

الضوء الأخضر يقترب
يأتي ذلك في الوقت الذي أفادت فيه تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن يوم السبت للقاء الرئيس الأمريكي، وذلك بعد أن أعلنت تل أبيب قبل أسبوعين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أجرى اتّصالاً هاتفياً مع ترامب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وأنهما اتّفقا على عقد لقاء قريب.  
 
واللقاء المرتقب سيكون الثامن بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وهو توقيت يولي له نتنياهو أهمية خاصة في ظل انشغاله بملفات داخلية وخارجية، لاسيما وضعه السياسي مع قرب الانتخابات الإسرائيلية.
 
ويؤكد دبلوماسي أمريكي مقرب من مسؤولين بالبيت الأبيض، أن هناك تبدلا في بعض مواقف مستشارين ومعاونين في إدارة ترامب على المستوى السياسي والاستخباراتي والعسكري حول إيران، ويرشح ذلك ذهاب الرئيس الجمهوري للنقيض بعد رفضه أي مشاركة إسرائيلية في الضربات حتى وقت قريب.
 
وفسر الدبلوماسي الأمريكي ذلك لـ"إرم نيوز" بالقول إن عدم نجاح شركاء إقليميين في الوصول إلى الحدود التي يضعها حول الملاحة في هرمز، بعد الاعتداءات الإيرانية على الناقلات، سيدفعه إلى إطلاق "الضوء الأخضر" لإسرائيل بالمشاركة في العمليات في أي ساعة، حتى قبل زيارة نتنياهو.
استغلال جنازة غراهام
وعمل ترامب على تأجيل أي لقاء مباشر مع نتنياهو مع بداية العمليات الحالية، لرغبته في وضعها ضمن مسار محدد، بحسب الدبلوماسي الأمريكي، لا يخرج عن أهداف القضاء على كافة التجهيزات العسكرية الإيرانية التي تستهدف الناقلات والسفن في مضيق هرمز وتوجيه ضربات إلى الحرس الثوري.
 
في حين أن نتنياهو يتمسك بإسقاط النظام في إيران ويعمل في كافة اللقاء والاتصالات مع الرئيس الجمهوري على ذلك بالإضافة إلى ضرب محطات نووية وتدمير تام للبنية التحتية وهو ما يرفضه ترامب، لأنه يريد تفاوض في النهاية.
 
بينما يقول سياسي بارز الحزب الجمهوري، إن نتنياهو يستغل وفاة السيناتور الداعم لإسرائيل، ليندسي غراهام، لترتيب هذه الرحلة وعقد لقاء مع ترامب يتعلق بالمقام الأول بالملف الإيراني والمرتبط بمستقبل جنوب لبنان ومخاوفه من استغلال الاتفاق الإطاري مع بيروت، في إحياء "حزب الله" قدراته على المدى الزمني المتوسط.
 
وأضاف السياسي الجمهوري الذي رفض الإفصاح عن هويته لـ"إرم نيوز"، أن من أهم نتائج الزيارة التي يريد نتنياهو الخروج بها، تقديم رسائل "الوقوف على أرض ثابتة" للداخل، بإظهار علاقته القوية مع ترامب، في ظل موقفه الانتخابي "المهتز"، بالإضافة إلى العمل إنجاز صفقات سلاح لبلاده، وعد بها الرئيس الجمهوري.
 
ولفت السياسي الجمهوري إلى أن ترامب يتعامل حتى الآن بحذر مع أي مشاركة عسكرية إسرائيلية في العمليات الحالية وقد يستخدمها سياسيا في الضغط على الجانب الإيراني، للمضي في تفاهم يقدم فيه تفاهمات حول حرية الملاحة بالمضيق.

اجتماع حرب
فيما يشير الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، الدكتور حسين الديك، إلى أن نتنياهو يعمل على أن تصدر القضاء على البرنامج النووي الإيراني، أولويات هذا الاجتماع، وفي المقابل، ينشغل ترامب بأن ينصب أي عمل عسكري مشترك، على أزمة مضيق هرمز.
 
ويصف الديك في تصريحات لـ"إرم نيوز"، اللقاء المنتظر بـ"اجتماع حرب"، سيتم فيه الاتفاق على توقيت المشاركة الإسرائيلية في الضربات، في ظل هدف منع طهران من إعادة تقويم قدراتها الحربية والتنسيق الخاص بالهجمات وممارسة الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
 
ويحضر على أجندة القمة المنتظرة، تصميم نتنياهو على التعامل مع أذرع إيران، المتمثلة في ميليشيات العراق والحوثيين في اليمن والأهم حزب الله في لبنان.
 
ويرى الديك أن المشاركة الإسرائيلية في العمليات الأمريكية الجارية، ستحمل إعادة تشكيل المنطقة، ولكن هناك حاجة في أن يصاحب ذلك تحالف دولي مشترك لفتح مضيق هرمز وعودة حرية الملاحة الدولية هناك.

 واعتبر الديك أن ما يحفّز العمل الأمريكي العسكري المشترك المنتظر "الغطاء الدولي" الذي قدمته إيران لواشنطن وتل أبيب في ذلك، بعد عودة الاعتداءات على حركة المرور بالمضيق، بما يشكل تهديدا لسلم الطاقة العالمي وعمليات القرصنة على السفن والناقلات.

ويأتي قبول ترامب بهذا الاجتماع والتنسيق الإسرائيلي على حد قول الديك، في ظل الرغبة بإعادة ترتيب الأوراق، بعد فشل التفاوض، لذلك سيكون مهمة اللقاء، تعزيز الردع وتنشيط العمل الاستخباراتي بينهما.