المصدر: النهار
الكاتب: غوى خيرالله
السبت 18 تموز 2026 11:07:51
في تحول لافت في طبيعة الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، اتجهت الضربات الأخيرة إلى استهداف البنية اللوجستية في جنوب البلاد، بما يشمل الجسور وخطوط السكك الحديدية والطرق المؤدية إلى بندر عباس، أكبر القواعد البحرية الإيرانية. ويعكس هذا التحول انتقالاً من استهداف القدرات العسكرية المباشرة إلى محاولة تعطيل حركة الإمداد التي تدعم عمليات طهران في مضيق هرمز، ما يثير تساؤلات عما إذا كانت واشنطن تمهد لمرحلة أكثر تصعيداً في المواجهة.
واستهدفت الهجمات الأميركية الأخيرة خطوط السكك الحديدية والطرق التي تربط المدن الساحلية الجنوبية الإيرانية ببقية أنحاء البلاد، في إطار السعي إلى الحد من قدرة طهران على دعم عملياتها العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن مسؤولين محليين، باستهداف ستة جسور على الأقل في محافظة هرمزجان، حيث تقع قاعدة بندر عباس البحرية، فيما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن الغارات طالت أيضاً محطة قطار بندر عباس.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن الجولة الأخيرة من الهجمات استهدفت "عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها مواقع المراقبة الساحلية والدفاعات الجوية والبنية التحتية اللوجستية العسكرية والقدرات البحرية".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد خلال الأسبوع باستهداف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، واصلت إيران استهداف بنى تحتية أميركية ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة. كما نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مسؤولين عسكريين تهديدهم باستهداف البنية التحتية في أنحاء الشرق الأوسط إذا وسعت الولايات المتحدة هجماتها على المنشآت الإيرانية.
لماذا بندر عباس؟
لا يبدو اختيار الجسور وخطوط النقل هدفاً عرضياً، إذ تركزت الضربات على الممرات التي تربط العمق الإيراني بمدينة بندر عباس، التي تعد أهم عقدة بحرية وعسكرية لإيران على الخليج العربي، وتشكل مركزاً رئيسياً لعمليات الحرس الثوري في مضيق هرمز.
وتحتضن المدينة قواعد بحرية ومنشآت لوجستية تستخدم في دعم انتشار الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والوحدات البحرية، ما يجعلها محوراً رئيسياً لأي عمليات عسكرية إيرانية تستهدف الملاحة في المضيق. كما سبق أن استهدفت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية منشآت بحرية في المنطقة، بينها مواقع مخصصة للغواصات والسفن.
تقويض الإمداد
يرى الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعميد الركن حسن جوني، في حديثه مع "النهار"، أن الضربات الأميركية الأخيرة "تندرج ضمن إطار أهداف تكتيكية أكثر منها استراتيجية، إذ تركز على إضعاف قدرة طهران على التحكم بمضيق هرمز".
ويشير إلى أن طبيعة الأهداف تؤكد هذا التوجه، إذ تتركز الضربات في محيط المضيق، سواء على الجزر أو السواحل الإيرانية، مع استهداف الرادارات وأنظمة المراقبة والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.
ويضيف أن استهداف الجسور يندرج ضمن المنطق نفسه، لأنه يهدف إلى عرقلة خطوط الإمداد ومنع وصول التعزيزات العسكرية من الداخل الإيراني إلى المناطق الساحلية، بما يقلص قدرة طهران على تعويض خسائرها في جبهة هرمز.
تمهيد لعملية برية؟
بدوره، يرى الباحث والكاتب في الشؤون الأمنية والعسكرية رياض قهوجي، في حديثه مع "النهار"، أن استهداف الجسور يحقق ثلاثة أهداف رئيسية.
الأول يتمثل في قطع خطوط الإمداد العسكرية ومنع وصول الذخائر والتعزيزات إلى الساحل، ولا سيما إلى بندر عباس.
أما الثاني، فيرتبط بأي احتمال لتنفيذ عمليات إنزال أو سيطرة عسكرية على المدينة في مرحلة لاحقة، إذ إن تدمير الجسور يحد من قدرة القوات الإيرانية على تحريك الآليات وإرسال التعزيزات إلى خطوط المواجهة، ما يمنح أي قوة مهاجمة أفضلية عملياتية.
ويضيف أن الهدف الثالث يتمثل في زيادة الضغط الاقتصادي والاجتماعي إذا قررت الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية، إذ يؤدي تعطيل الجسور إلى إرباك حركة البضائع والسكان، بما يضاعف الضغوط الداخلية خلال الحرب.