المصدر: الجريدة الكويتية

The official website of the Kataeb Party leader
الخميس 19 شباط 2026 23:09:38
رغم الأجواء الإيجابية نسبياً التي أعقبت الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، عادت طبول حرب أميركية محتملة ضد طهران، قد تشارك فيها إسرائيل، لتقرع بقوة، بعدما كُشف أن الجيش الأميركي جمع في صمت خلال الأيام القليلة الماضية أكبر حشد جوي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، في وقت تحدثت تسريبات عن جاهزية القوات الأميركية لخوض حملة عسكرية واسعة قد تمتد أسابيع، بعد أن كان انتشارها المحدود سابقاً في المنطقة لا يتيح تنفيذ عمليات بهذا الحجم.
وكشفت وسائل إعلام أميركية أن الجيش أبلغ الرئيس دونالد ترامب جاهزيته لتنفيذ ضربات محتملة اعتباراً من يوم غد السبت، مضيفة أن عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والاتصالات الجوية وصلت إلى المنطقة خلال الأيام الماضية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وتسع مدمرات قادرة على التصدي للصواريخ الباليستية، في وقت يُتوقع وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قريباً.
ويمكن للجيش الأميركي استخدام قاذفات الشبح B-2 لتنفيذ مهام في المنطقة مباشرة من الولايات المتحدة، كما فعل في يونيو ضد منشآت إيران النووية، أو من قاعدة دييغو غارسيا المشتركة مع بريطانيا في المحيط الهندي.
وفي موازاة ذلك، نقل الجيش الأميركي مؤقتاً بعض أفراده من مناطق في الشرق الأوسط تحسباً لأي تحرك عسكري أو هجمات مضادة قد تشنها إيران إذا مضت واشنطن قدماً في عمليتها، كما جرى نشر أنظمة دفاع جوي برية إضافية في المنطقة.
وبحسب التسريبات، ناقش ترامب ومستشاروه للأمن القومي ملف إيران خلال اجتماع في «غرفة العمليات» بالبيت الأبيض أمس الأول.
وأشار ترامب إلى أنه يفضل اتفاقاً دبلوماسياً، مكرراً أن اهتمامه الأساسي هو الملف النووي، حيث يطالب إيران بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم.
ووفق «سي إن إن»، تلقى ترامب عدة إحاطات حول خياراته العسكرية في حال قرر الضرب، وكلها مصممة لإلحاق أكبر ضرر بالنظام الإيراني ووكلائه الإقليميين.
وتشمل الخيارات حملة تستهدف قتل عشرات القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين بهدف إسقاط الحكومة، إضافة إلى هجوم جوي محدود يركز على منشآت نووية وصواريخ بالستية.
وكلا الخيارين قد يستغرق أسابيع. ولم تستبعد وسائل الإعلام الاسرائيلية مشاركة إسرائيل في الهجوم على إيران، مشيرةً إلى حالة تأهب مرتفعة داخل تل أبيب.
في المقابل، كشف مصدر دفاعي إيراني رفيع لـ «الجريدة» أن طهران تستعد لحرب شاملة، مؤكداً أنه في حال تعرض البلاد لهجوم، فإنها ستستخدم كل قدراتها وإمكاناتها وجميع الوسائل المتاحة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بالمهاجمين.
واعتبر المصدر أن حديث المرشد الأعلى علي خامنئي عن إغراق حاملات طائرات أميركية «ليس مجرد شعار»، مضيفاً أن حلفاء إيران سيشاركون بأسلحتهم الاستراتيجية في معركة وصفها بأنها «حرب وجودية» لمحور المقاومة والممانعة في المنطقة.
وأشار إلى أن إيران ستمطر إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات بوتيرة ونمط يختلفان عما جرى خلال حرب الأيام الـ 12 في يونيو الماضي، مؤكداً أنها ستستهدف أي دولة تقدم مساهمةً، مهما كانت محدودةً، في أي هجوم عليها أو في الدفاع عن إسرائيل.
وذكر أن طهران تقدر أن إدارة ترامب تسعى إلى توجيه ضربة عسكرية محدودة لإجبار إيران على قبول شروط معينة على طاولة المفاوضات، لكن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مختلفة.
ووفق المعلومات الإيرانية، قد تنفذ إسرائيل هجمات واسعة في لبنان وربما في سورية، بالتوازي مع إنزال قوات أميركية في جزر إيرانية صغيرة في الخليج لاحتلالها، في وقت تتحرك مجموعات انفصالية في مناطق تسكنها قوميات غير فارسية تحت غطاء جوي أميركي–إسرائيلي.
وتوعد المسؤول الإيراني بسحق أي محاولات داخلية للتحرك لمساندة الهجوم الأميركي - الإسرائيلي.
يأتي ذلك في وقت لا يزال مسؤولون أميركيون يؤكدون أن إيران ستعود خلال أسبوعين بمقترحات مفصلة بشأن البنود الخلافية في المفاوضات النووية، في وقت يُنتظر أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل في 28 الجاري، في مؤشرين على أن أي هجوم على إيران قد لا يكون وشيكاً.
وفي تفاصيل الخبر:
أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن الجيش جاهز لتنفيذ ضرب محتملة ضد إيران اعتباراً من غد السبت، وفق ما نقلته شبكتا سي بي إس نيوز، وسي إن إن، في حين قالت «وول ستريت جورنال» إن الولايات المتحدة حشدت أعداداً كبيرة من المقاتلات والطائرات في الشرق الأوسط، لتجمع أكبر حجم من القوة الجوية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
ووفق وسائل الإعلام الأميركية، لم يتخذ ترامب بعد قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة من عدمه، كما لم يتضح، في حال إصدار الأمر، ما إذا كان الهدف وقف البرنامج النووي الإيراني الذي تعرّض لأضرار بالفعل، أو تدمير قوة الصواريخ البالستية، أو محاولة إسقاط النظام.
ووفق المعلومات، تقوم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بنقل بعض الأفراد مؤقتاً من منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا أو إلى داخل الولايات المتحدة، تحسباً لأي تحرُّك محتمل أو لهجمات مضادة قد تشنها إيران إذا مضت واشنطن قُدماً في عمليتها.
وحسب «وول ستريت جورنال»، واصلت واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية نقل مقاتلات متطورة من طرازَي F-35 وF-22 إلى الشرق الأوسط، وفق بيانات تتبُّع الطيران ومسؤول أميركي.
وقالت الصحيفة إن القوات الجوية الأميركية نقلت أخيراً عشرات المقاتلات والطائرات الداعمة إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن وقاعدة الأمير سلطان في السعودية، بما في ذلك طائرات الإنذار المبكر E-3 وطائرات الاتصالات الجوية E-11. كما تمتلك البحرية الأميركية حالياً 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» و9 مدمرات قادرة على الدفاع ضد الصواريخ البالستية، وتتجه حاملة الطائرات «جيرالد فورد» مع مجموعتها القتالية إلى المنطقة. ونقلت وزارة الدفاع أيضاً أنظمة دفاع جوي برية إضافية إلى الشرق الأوسط.
قاعدة دييغو غارسيا
ووفق «وول ستريت جورنال»، ليست كل الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة لضرب إيران موجودة حالياً في الشرق الأوسط، ولا يلزم أن تكون كذلك. فقاذفات الشبح B-2 تدرّبت منذ زمن على تنفيذ مهمات في المنطقة انطلاقاً مباشرة من الولايات المتحدة، كما فعلت في يونيو الماضي ضد منشآت إيران النووية، أو من قاعدة دييغو غارسيا المشتركة مع بريطانيا في المحيط الهندي.
ويمكن لقاذفات أميركية بعيدة المدى أخرى القيام بالمثل. وكتب ترامب على وسائل التواصل، أمس الأول، أنه «قد يكون من الضروري استخدام دييغو غارسيا»، الجزيرة الخاضعة للسيطرة البريطانية في المحيط الهندي، إذا لم تُبرم إيران اتفاقاً نووياً. كما أشار إلى إمكانية استخدام قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا.
ويمتلك الجيش الأميركي، بفضل تقنيات الشبح والأسلحة الدقيقة البعيدة المدى، تفوقاً ساحقاً على إيران، التي تضررت دفاعاتها الجوية جراء ضربات إسرائيل العام الماضي.
مع ذلك، لدى إيران أوراق في حال نشوب حملة طويلة، بينها ترسانة صاروخية لا تزال كبيرة يمكن توجيهها نحو القواعد الأميركية وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى قوات قد تحاول إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لناقلات النفط.
ونظراً لعدم اليقين، قال بعض الضباط المتقاعدين إن الاتفاق الدبلوماسي قد يكون أفضل من الحرب.
وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو، ديفيد ديبتولا، إن الزيادة الكبيرة في القوات المنتشرة «قد تكون مؤشراً كافياً على أن ترامب جاد في استخدام القوة»، مما قد يدفع إيران إلى اتفاق.
لكن مسؤولين أميركيين وأجانب باتوا أكثر تشاؤماً حيال موافقة إيران على مطالب واشنطن، مرجّحين أن تقبل فقط بتعليق مؤقت للتخصيب، ربما حتى انتهاء ولاية ترامب.
وتأمل طهران استخدام المفاوضات لتأخير أي هجوم أميركي، لكنها تدرك أيضاً أن ترامب قد يفقد صبره ويأمر بالضربات.
اجتماع ونقاشات
وناقش مستشارو الأمن القومي للرئيس ملف إيران خلال اجتماع في «غرفة العمليات» بالبيت الأبيض أمس الأول، وفق مسؤول رفيع. وأشار ترامب إلى أنه يفضّل اتفاقاً دبلوماسياً يقضي - إذا حصلت واشنطن على كل ما تريد - بإلغاء البرنامج النووي الإيراني، وحلّ القوات الوكيلة في المنطقة، وتفكيك الصواريخ البالستية.
ويُعتقد أن إيران لن توافق على النقطة الأخيرة، لأنها تفتقر إلى سلاح جو قوي وتعتمد على الصواريخ كوسيلة ردع رئيسية. وكرر ترامب أن اهتمامه الأساسي هو الملف النووي، مطالباً إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
من ناحيتها، نقلت «سي إن إن» عن مصادر أن ترامب ناقش في جلسات خاصة حججاً مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، واستطلع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن المسار الأمثل، مضيفةً أنه لم يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع.
وتلقّى ترامب عدة إحاطات حول خياراته العسكرية في حال قرر الضرب، وكلها مصممة لإلحاق أكبر ضرر بالنظام الإيراني ووكلائه الإقليميين. وتشمل الخيارات حملة تستهدف قتل عشرات القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين بهدف إسقاط الحكومة، إضافة إلى هجوم جوي محدود يركز على منشآت نووية وصواريخ بالستية.
وكلا الخيارين قد يستغرق أسابيع.
ويرى الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إليوت كوهين، أن حملة جوية قاسية قد تهدف إلى إضعاف القيادة الإيرانية بحيث يقبل من تبقّى من النخبة بتسوية واسعة مع واشنطن. وقال: «إذا كان ما يريده ترامب حقاً هو التأثير في النظام وتقليص قدرته على استخدام الصواريخ لضرب القواعد الأميركية وإسرائيل والسعودية ودول الخليج، فسيحتاج على الأرجح إلى عملية مكثفة قد تستمر أسابيع وربما عدة أشهر». إ
سرائيل متأهبة للمشاركة
وكشف تقرير لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، أمس، أن الولايات المتحدة ستبلّغ إسرائيل في حال قررت تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران. ووفق مصادر الهيئة، فإن «التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إيران يتعزز»، بينما لم يستبعد التقرير أن تنفذ البلدان الحليفان هجوماً مشتركاً. وقال مصدر إسرائيلي إن «هناك حالة تأهب مرتفعة داخل إسرائيل لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية أميركية ضد إيران»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «في حالة استعداد تحسُّباً لاحتمال شن هجوم على إيران».
ويعتزم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، السفر إلى إسرائيل يوم 28 الجاري، لإطلاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على آخر مستجدات المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وطهران.
إيران تُعد تحصينات
وكانت «وول ستريت جورنال» نقلت أمس الأول عن مصادر مطّلعة أن قادة إيران يستعدون لمواجهة هجوم أميركي محتمل قد يستهدف تعطيل سلسلة القيادة والسيطرة في البلاد، في ظل تصاعد حدة التوتر بين البلدين. وأضافت الصحيفة أن طهران تقوم، على عدة مستويات، بإجراءات استباقية تعكس اعتقاد قادتها بأن بقاء النظام نفسه على المحكّ، وتشمل هذه الإجراءات: نشر قواتها، وتوزيع سلطة صنع القرار، وتحصين مواقعها النووية.
وحسب «رويترز»، أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية، بحسب خبراء ومراكز بحثية، قيام إيران خلال الفترة الأخيرة بتحصين مواقع عسكرية ونووية حساسة، عبر إنشاء هياكل خرسانية ودفن مداخل أنفاق وإجراء أعمال إعادة إعمار في قواعد صاروخية تعرّضت لقصف سابق. وأشارت الصور إلى إقامة درع خرسانية فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس، قبل تغطيتها بالتربة، كما تُظهر دفن مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران العام الماضي، إضافة إلى تحصين مداخل أنفاق قرب موقع آخر وإصلاح قواعد صاروخية تعرّضت للقصف خلال الصراع.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن «مبادئ إرشادية» رئيسية خلال الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف، لكن لا يزال أمام الطرفين مسائل يتعين العمل عليها. وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة يتعين مناقشتها».