طرابلس تُفرَّغ من ذاكرتها... سينما كولورادو في خطر داهم

صدر عن رئيسة جمعية تراث طرابلس -لبنان الدكتورة جمانة شهال تدمري البيان التالي:" في لحظة بالغة الخطورة، تختبر فيها مسؤولية الدولة والبلدية ونواب المدينة على حدّ سواء، تتابع جمعية تراث طرابلس – لبنان بقلق شديد واستنكار بالغ ما يتم تداوله من معلومات وصور توثّق أعمال تفريغ تجري داخل سينما كولورادو، إحدى أعرق الصالات السينمائية في مدينة طرابلس، وذلك من دون أي إعلان رسمي، ومن دون أي مسار قانوني واضح يراعي القيمة الثقافية والتاريخية والوطنية لهذا المعلم.

إن ما يجري – إذا ثبت واستمر – لا يمكن القبول به أو التعاطي معه كمسألة عقارية خاصة أو إجراء إداري عابر، بل يشكّل قضية مصلحة عامة بامتياز، تمسّ بشكل مباشر الذاكرة الحضرية لمدينة طرابلس، وحق أبنائها غير القابل للتصرف في تراثهم، وتهدّد مستقبل المدينة الثقافي والاقتصادي على حدّ سواء.

وعليه، تحذّر جمعية تراث طرابلس – لبنان بأعلى درجات المسؤولية من أعمال التفريغ التي تُنفّذ داخل سينما كولورادو، أحد أبرز معالم التراث الحديث والذاكرة الحضرية لمدينة طرابلس، في غياب تام لأي إعلان رسمي أو إطار قانوني شفاف وواضح.

إن سينما كولورادو ليست مبنى عادياً ولا عقاراً قابلاً للتفريغ أو الإهمال، بل هي فضاء ثقافي حي شكّل منذ أربعينيات القرن الماضي جزءاً أساسياً من الوعي الجماعي للمدينة. وإن أي مساس بها يُعد مساساً مباشراً بذاكرة طرابلس، وبحق أهلها في مدينتهم، وبمستقبلها الثقافي والاقتصادي.

وبناءً عليه، تطالب جمعية تراث طرابلس – لبنان بـ الوقف الفوري لأي أعمال جارية، وبـ إجراء كشف ميداني عاجل، وبـ إدراج المبنى فوراً ضمن الجرد التراثي، وفتح مسار تشاوري مسؤول يهدف إلى إعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي بوظيفة ثقافية منتجة ومستدامة تحفظ قيمته ودوره في حياة المدينة.
من هنا نطالب وزارة الثقافة وبلدية طرابلس والمؤسسات الثقافية في مدينة طرابلس إلى الإلتفات لهذه القضية المهمة وتحويل هذه الصالة التراثية المهمة إلى مركز ثقافي مهم يمكن لطرابلس الإستفادة منها ثقافياً وإجتماعياً وفنياً وفي مجالات مختلفة بدلاً من أن تتحول الصالة ربما لمركز تجاري أو صناعي سيما وإننا لا نعرف شيئاً عن الأهداف التي تقف وراء إفراغها من محتوياتها بهذا الشكل المريب!!!".
وختمت الدكتورة تدمري:" طرابلس تختزن الكثير من المراكز التراثية التي نادينا وسنبقى ننادي بإستثمارها ضمن الأطر الصحيحة والأمر لا يتطلب إلا عناية المعنيين وإيجاد التمويل اللازم".