طرح "سرّي" للحل بين واشنطن وطهران: معاهدة عدم اعتداء

طرح جديد بين إيران والولايات المتحدة الأميركية برز في كواليس المفاوضات، وفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية مواكبة لها. عنوان الطرح هو "إبرام معاهدة عدم اعتداء"، وذلك بهدف تجاوز كل المشاكل العالقة أو الخلافات التي يمكنها أن تعيق الوصول إلى اتفاق. للمفارقة أن هذا الطرح لا يزال التداول به على نطاق ضيق جداً، وهو ما أعطى دفعاً للإيرانيين في تصريحاتهم التي شددوا فيها على عدم التنازل في مشروع الصواريخ البالستية، والإصرار على تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

ملف التفاوض كله سيكون مطروحاً في البرلمان الإيراني، اذ تبدو إيران وكأنها تتخذ خطوات من شأنها تهيئة الأرضية الداخلية بالكامل للوصول إلى اتفاق تكون مختلف السلطات والمؤسسات موافقة عليه. كما أن أي معاهدة من هذا النوع لا بد من تصديق الرئيس والحكومة والبرلمان عليها. تراهن إيران على هذا الطرح ليكون مقبولاً من قبل الأميركيين، بحيث لا تكون قد قدمت تنازلات في مسألة النووي السلمي أو التخصيب على الاراضي الإيرانية او في موضوع انتاج الصواريخ، مقابل أن تكون المعاهدة ملزمة بعدم استخدامها، وعدم بيعها أو تزويد أي جهات خارج إيران بها من دون التفاهم مع الأميركيين.

 

السردية سقطت 

هذه المعاهدة المطروحة، بالإضافة الى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن جدية المفاوضات وإيجابيتها، هي التي دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقريب موعد زيارته لأميركا من أجل لقاء ترامب، في محاولة منه لتخريب الاتفاق أو للضغط أكثر في سبيل تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران وخصوصاً تدمير البرنامج الصاروخي، لا سيما أن المسؤولين الإسرائيليين يكررون مواقفهم التي يشيرون فيها إلى عدم الثقة بأي اتفاق مع إيران.

عملياً وفي ظل معاهدة عدم الاعتداء، يمكن معالجة مشكلة الصواريخ البالستية، باعتبار أنه لن يعود هناك داعٍ لاستخدامها، لا سيما أن المعاهدة ستشمل أميركا وحلفاء أميركا في المنطقة. يبقى الأساس بالنسبة إلى طهران في هذه المرحلة هو تجنبها والمنطقة أي حرب كبرى.

في إيران هناك من يعتبر أنه بعد هذه المعاهدة ستحصل مشكلة سياسية في الداخل، اذ هناك جهات داخل النظام الايراني سترفض المعاهدة، كما تعارض مسألة التقرب والانفتاح على الغرب وخصوصاً أميركا، وتعتبر أن كل السردية التي بنيت طوال السنوات الماضية قد سقطت.

 

دعم الحلفاء؟

هنا سيكون النظام الإيراني أمام احتمالين: إمّا التعايش مع المرحلة الجديدة بتقبل الغرب ودخول الاستثمارات، مع ما يعنيه ذلك من تغيير داخلي سياسي وبنيوي وتنظيمي، وإمّا عدم التعايش، فتبقى المشكلة قائمة داخلياً اقتصادياً وفي التضخم والتحركات الشعبية.

ومن ضمن ما يتم البحث به هو أن لا تستمر إيران في تمويل ودعم حلفائها في المنطقة، بل ان يحصل ذلك من خلال الدولة التي يجب ان تكون مسؤولة عن جميع مواطنيها. وفيما تعتبر إيران نفسها معنية بتوفير الحماية والدعم لحلفائها، وخصوصاً حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراقي، فيفترض أن تعمل على توفير الدعم لهم بما يمكن أن تقدمه لكل دولة من الدول التي تتمتع بنفوذ فيها.

 

في الموازاة، وتعليقاً على نقل المفاوضات من تركيا الى سلطنة عمان، يكشف مصدر ديبلوماسي معني بمسار التفاوض، أن السبب وراء ذلك كان أمنياً بامتياز. ويشير إلى تلقي الإيرانيين معطيات حول احتمال حصول عمليات أمنية تستهدف أعضاء الوفد المفاوض، وأن ذلك جاء بعد إعلان تركيا توقيف خلية مرتبطة بالموساد تخطط لتنفيذ عمليات داخل إيران، وإحباط مخطط مشابه لتفجير البيجر الذي استهدف حزب الله في لبنان سنة 2024.