المصدر: Kataeb.org
الأحد 15 آذار 2026 23:35:49
قال وزير العدل عدل نصار في حديث الى قناة "الحدث" ان الدولة اللبنانية والحكومة اتخذتا قرارات واضحة بشأن الانشطة العسكرية التي يقوم بها حزب الله.
وأوضح ان هذه الانشطة العسكرية تُعد خارج إطار القانون، لافتا الى ان حكما قضائيا صدر واعتبر ان حمل السلاح من قبل عناصر ينتمون الى الحزب يشكّل مخالفة قانونية.
وأشار الى ان المسألة لم تعد مجرد وجهة نظر، بل أصبحت قرارا واضحا من الحكومة اللبنانية، سواء من خلال البيان الوزاري الذي أُقرّ عند تشكيل الحكومة ونالت على أساسه الثقة، أو من خلال القرار الذي يؤكد حصر القوة والسلاح بيد الدولة اللبنانية واعتبار السلاح الذي يحمله الحزب وانشطته العسكرية خارجين عن القانون.
وردا على سؤال، أوضح نصار ان الحكومة عندما اتخذت قرار حصر السلاح بيد السلطات الرسمية واعتبار سلاح الحزب غير قانوني، انما فعلت ذلك انطلاقا من المصلحة الوطنية.
وأضاف ان هذه المصلحة تقتضي ان تكون القوة محصورة بيد الدولة، لان قيام الدولة يتطلب ذلك، مؤكدا ان هذا التوجه يصب في مصلحة لبنان وكل اللبنانيين.
ولفت الى ان الواقع الحالي هو نتيجة تراكمات امتدت لنحو ثلاثين عاما قبل تشكيل الحكومة الحالية، مشيرا الى ان هذه الحكومة حاولت تصحيح المسار، إلا ان الطريق ما زال طويلا.
وبيّن انه بعد عام 2000، حين انتهت أعمال المقاومة المرتبطة بوجود الجيش الاسرائيلي في الاراضي اللبنانية، بقيت مسألة السلاح معلّقة لفترة طويلة، وكان موقف الدولة اللبنانية غامضا الى ان تشكلت الحكومة الحالية.
وأضاف ان الحزب استفاد في تلك المرحلة من هذا الغموض، لكن الوضع اليوم تغيّر، إذ لم يعد السلاح موضع خلاف بين اللبنانيين كما كان يُقال سابقا، بل أصبح مسألة مواجهة بين السلطات الرسمية والحزب، حتى وان كان للحزب مناصرون. وأكد ان الامر بات يُنظر إليه كحالة تمرد على قرار الدولة اللبنانية.
واشار نصار الى ان لبنان يعيش ظروفا صعبة نتيجة الاعتداءات التي يتعرض لها، وما خلّفته من كارثة انسانية وسقوط عدد كبير من الضحايا ودمار واسع.
وأكد في المقابل ان الدولة اللبنانية جادة في مسألة حصر السلاح، مضيفا ان التنفيذ قد لا يتم خلال أيام، لكنه شدد على ضرورة تحقيقه بأسرع وقت ممكن، لان بقاء السلاح خارج سلطة الدولة هو ما يجرّ لبنان الى مواجهات عسكرية لا حاجة له بها، ويعرضه للانخراط في حروب إقليمية.
وأعرب عن حسم موقف الحكومة في ملاحقة كل من يخالف قرار الدولة والقوانين والدستور، موضحا ان حمل السلاح من قبل جهات غير حكومية يُعد مخالفا للدستور والقانون.
وفي ما يتعلق بدور وزارة العدل في التنفيذ، أوضح نصار ان الوزارة ليست الجهة المعنية مباشرة بالتنفيذ، بل ان الامر يقع على عاتق الحكومة بأكملها وأجهزة الدولة المختلفة.
أما بشان تحرك النيابة العامة إزاء التصريحات التي يطلقها أمين عام الحزب، والتي يراها البعض بمثابة إعلان حرب أو دعوة الى العسكرة، فأشار الى ان النيابة العامة بدأت بالفعل التحرك في ملفات لم تكن تتحرك فيها سابقا، مؤكدا ان عملها قانوني وليس سياسيا.
وأضاف انه بصفته وزيرا للعدل ليس من دوره تقييم أداء القضاء، لكنه لفت الى ان النيابات العامة تتحرك ضد كل من يحمل السلاح وتطبق القانون حيثما كان ذلك ممكنا.
وفي سياق الحديث عن استقلالية القضاء، وما أثير حول توقيف 3 أشخاص ينتمون الى الحزب ثم الافراج عنهم بكفالة، أشار نصار الى ان الحكم الذي أُثير حوله الجدل صدر عن المحكمة العسكرية وليس عن القضاء العدلي. وأكد انه لا يرغب في التعليق سلبا أو إيجابا على حجم العقوبة أو على القرار نفسه، لكنه شدد على نقطة اعتبرها أساسية، وهي ان الحكم ثبت مبدئيا ان حمل السلاح من قبل مقاتلي الحزب أو قيامهم بانشطة عسكرية يُعد مخالفة للقانون.
واعتبر ان هذه هي المرة الاولى التي يتخذ فيها القضاء موقفا واضحا من حيث المبدأ، مؤكدا ان الانتماء الى ما كان يسمى “المقاومة” لم يعد مبررا لحمل السلاح.
وأضاف ان هذا القرار أوضح بشكل جلي ان الانشطة العسكرية للحزب أصبحت مخالفة للقانون، بعدما كان الوضع سابقا ملتبسا بسبب غياب موقف واضح من الدولة اللبنانية.
وأكد ان تحليل مضمون الحكم يظهر بوضوح ان الحزب لم يعد يمتلك أي صفة قانونية تبرر حمل السلاح.
وعند سؤاله عما إذا كانت الحكومة أو وزارة العدل تميز بين الشق المدني والعسكري في الحزب، أوضح نصار ان المسألة ليست مسألة تمييز، بل ان الواضح هو ان الانشطة العسكرية للحزب مخالفة للقانون بشكل صريح. وأضاف ان الحزب لم يعد بإمكانه التذرع بالمبررات التي كان يعتمدها في الماضي لممارسة نشاط عسكري، مشيرا الى ان كيفية تنظيم الحزب داخليا، ومن يشارك في الانشطة العسكرية أو يساندها سياسيا، هي مسائل ستُعرض أمام القضاء لتطبيق القانون بشانها.
وفي حديثه من زاوية سياسية، أعرب نصار عن رفضه الكامل للتصريحات التي يطلقها الحزب، معتبرا انها تشكل دافعا إضافيا لوضع حد للمخاطر الناتجة عن هذه المواقف والتصرفات.
ورأى ان هذه التصريحات أسهمت في زج لبنان في الحرب، خصوصا في ظل إصرار الحزب على الاحتفاظ بسلاحه وعرقلة تسليمه للدولة، رغم ان قرار حصر السلاح اتخذ بالاجماع داخل الحكومة، بما في ذلك من قبل وزراء مقربين من الحزب.
كما شدد على ان لبنان يدين بشدة الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة عليه، لكنه في الوقت نفسه أشار الى وجود مشكلة داخلية واضحة يجب معالجتها بجدية وحزم، وهي استمرار الحزب في التمرد على قرارات الدولة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بانتقادات بعض الاطراف لاداء الحكومة، خاصة في ظل استمرار الغارات الاسرائيلية رغم التزامات وقف إطلاق النار، أوضح نصار ان الدولة اللبنانية تعتبر نفسها مسؤولة عن جميع المواطنين، وهي تعمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة للاغاثة ومعالجة الكارثة الانسانية التي خلفتها الحرب.
وأشار الى ان إسرائيل تسعى الى جر لبنان الى الميدان العسكري، بينما مصلحة لبنان تكمن في نقل الصراع الى الميدان السياسي والدبلوماسي.
وأضاف ان إسرائيل تمتلك قوة تدميرية كبيرة، وقد سبق للبنان ان تعرض لاعتداءات مدمرة، إلا ان المشكلة تكمن في ان الحزب يستمر في العمل ضمن الاطار العسكري الذي يخدم مصلحة إسرائيل.
وأكد ان لبنان كي يكون فعالا في المجال السياسي والدبلوماسي يجب ان يحتكر القوة بيد الدولة، لان وجود طرف مسلح خارجها يضعف القدرة التفاوضية للدولة اللبنانية في مواجهة إسرائيل على الساحة الدولية.
وأشار أيضا الى ان ما يُتداول في وسائل الاعلام يوحي بان الحزب يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صراعات مرتبطة بإيران، وهو أمر يرى ان لبنان لا مصلحة له فيه.
وفي ختام حديثه، تطرق نصار الى مسألة المفاوضات مع إسرائيل، موضحا ان التفاوض بين الخصوم أو الاعداء أمر يحدث عادة في نهاية الحروب لتحديد شكل التسويات ومضمونها.
ولفت الى ان لبنان يواجه اليوم خطرين: الاول خارجي يتمثل في العدوان والحرب، والثاني داخلي يتمثل في استمرار وجود السلاح خارج سلطة الدولة، وهو ما يضعف القدرة التفاوضية للبنان.
وأكد انه، بحسب علمه، لا توجد حاليا مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة قائمة بين لبنان وإسرائيل، رغم ان فكرة التفاوض تُطرح عادة في ظل الحروب.