المصدر: العربية
الأحد 19 نيسان 2026 16:45:04
للمرة الأولى منذ بدء المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، عن إنشاء ما وصفه بـ”خط أصفر” فاصل في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق الخاضعة لسيطرة حركة “حماس” في قطاع غزة، ما أثار تساؤلات وقلقاً في الأوساط اللبنانية.
في المقابل، أكد مصدر عسكري لبناني أنّ “الخط الأصفر غير موجود عملياً”، معتبراً أنّ “الجانب الإسرائيلي يحاول من خلال هذا الإعلان فرض واقع مشابه لما هو قائم في غزة”.
وأضاف المصدر أنّ “لا معطيات لدينا حول هذا الأمر، وكل ما يُتداول بشأنه يأتي من الطرف الإسرائيلي فقط”.
لكن ماذا تقصد إسرائيل بهذا “الخط الأصفر”؟
تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ هذا الخط الجديد يوازي فعلياً القرى والبلدات اللبنانية الحدودية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار الماضي، ويقدَّر عددها بنحو 55 بلدة وقرية.
ويمتد هذا الخط داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة “الخط الأزرق” الفاصل مع إسرائيل، على عمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. ويشمل مساراً يمتد من بلدة الناقورة وصولاً إلى الخيام شمال شرقي مستوطنة المطلة، مروراً بعدد من البلدات مثل الشمعية، عيتا الشعب، بنت جبيل، والعديسة.
ورغم عدم وجود تقديرات دقيقة للمساحة الفاصلة بين الخطين، فإن الترجيحات تشير إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يسيطر فعلياً على 55 بلدة وقرية في تلك المنطقة.
وبحسب هذه المقاربة، تُعتبر المنطقة الواقعة بين “الخطين الأزرق والأصفر” بمثابة “منطقة إطلاق نار حر”، ما يؤدي عملياً إلى إخلائها من السكان وتحويلها إلى ساحة عمليات مفتوحة تُستخدم كخط دفاع متقدم ونقطة انطلاق لأي عمليات محتملة.
في المقابل، أوضح مصدر عسكري إسرائيلي أنّ القوات تنفذ عمليات “مسح وتمشيط” في المناطق التي تنتشر فيها حتى ما يُعرف بالخط الأصفر، بهدف تحديد مواقع مسلحين أو أسلحة، مشيراً إلى أنّه “في حال رُصد أي تهديد، يتم التعامل معه فوراً”، وفق ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
سيناريو غزة
وكانت إسرائيل قد انسحبت في قطاع غزة إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، والذي يغطي أكثر من نصف مساحة القطاع، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، بعد عامين من الحرب التي أسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 172 ألف جريح.
إلا أنّ الفارق الأساسي يتمثل في أنّ هذا الخط في غزة أتى ضمن تفاهمات واتفاق مرحلي، فيما يُطرح في الحالة اللبنانية كإجراء إسرائيلي أحادي الجانب.
ويُذكر أنّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد أكّد، الجمعة الماضية، نية تل أبيب مواصلة السيطرة على جميع المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان.
ويأتي ذلك في وقت سجّلت فيه إسرائيل خروقات متعددة لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه الأول، شملت عمليات قصف وتفجيرات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، مساء الخميس، وقفاً لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، عقب اتصالات أجراها مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.