المصدر: Kataeb.org
الاثنين 3 آب 2026 12:14:58
حمل اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الأسبوع الماضي رمزية كبيرة، إلا أن الاختبار الأصعب يجري بعيدًا عن البيت الأبيض: في جنوب لبنان وعلى طول الممرات الإقليمية التي كانت تاريخيًا تشكّل طرق إمداد بالسلاح لحزب الله.
وجاء لقاء عون مع الرئيس ترامب في 21 تموز في وقت دخل فيه الإطار الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل مرحلة مبكرة وحساسة من التنفيذ. وتركّزت المحادثات على سلاح حزب الله، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، كما تناولت هدفًا طويل الأمد كان، حتى وقت قريب، من الصعب سياسيًا على أي رئيس لبناني التعبير عنه بشكل علني وواضح.
وخلال اللقاء، وصف عون الهدف النهائي من هذا الإطار بأنه "إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد"، واضعًا الاستقرار ليس فقط في إطار وقف مؤقت لإطلاق النار، بل كجزء من مسار طويل يهدف إلى منع عودة لبنان مرارًا إلى دوامة الصراع.
لكن هذا الطموح الطويل الأمد يبقى مرتبطًا بالتطورات الميدانية. فقد بدأت القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق محددة في جنوب لبنان، ما سمح لوحدات الجيش اللبناني بالانتشار ضمن نموذج تجريبي يهدف إلى اختبار قدرة الدولة على تولّي المسؤولية الأمنية الحصرية بشكل تدريجي. ومن المتوقع أن تبقى العملية بطيئة، بحيث يرتبط توسّعها بتنفيذ الإطار الأوسع وقدرة الجيش اللبناني على الحفاظ على السيطرة بعد الانسحابات الإسرائيلية.
ويجري أول اختبار أساسي في جنوب لبنان، حيث بدأت القوات اللبنانية بتولّي مسؤولية مناطق بعد الانسحاب الإسرائيلي منها بموجب الإطار الذي رعته الولايات المتحدة. ويهدف نهج "المناطق التجريبية" إلى تحديد ما إذا كان الجيش اللبناني قادرًا على فرض سيطرة مستدامة، مع منع إعادة ظهور بنى عسكرية مستقلة خارج سلطة الدولة.
في السياق، أشار رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب مروان عبدالله إلى أن هذه العملية ستحتاج إلى ضمانات خارجية مستمرة، وقال: "نحن ننتظر الآن رؤية التنفيذ، ولقد رأينا قبل الاجتماع في البيت الأبيض أن الجيش اللبناني بدأ بتولّي السيطرة على منطقتين في جنوب لبنان، وفقًا لاتفاقية الإطار".
وقال عبدالله لـ"themedialine": "نحتاج إلى طرف ثالث، وأعتقد أن الجيش الأميركي هو شريك للقوات المسلحة اللبنانية، وبالطبع هو شريك للإسرائيليين، وبالتالي يمكنه أن يؤدي دور الجهة المراقبة والجهة التي تضمن الاتفاق بين الطرفين".
ولفت عبدالله إلى أن القضية تتجاوز صواريخ حزب الله وحدها، وهي تتعلق بالبنى الموازية الأوسع التي يحتفظ بها الحزب خارج سلطة الدولة.
وقال: "لدي مشكلة مع صواريخ حزب الله، وطائراته المسيّرة، ووحداته العسكرية، ووحدات الاغتيال التابعة له، والقنابل الصغيرة، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وكل ما يملكه حزب الله، إضافة إلى الأيديولوجيا، والمؤسسات التعليمية، والمؤسسات المالية".
ووصف عبدالله هذه الأمور بأنها "طرق غير قانونية وغير شرعية يستخدمها حزب الله للحصول على المزيد من القوة وفرض المزيد من السيطرة على جمهوره".
وقال: "ليس من السهل أن يتم استقبال لبنان بهذه الطريقة من قبل ترامب، فلبنان عاد الآن إلى الخريطة، وهو دولة يُنظر إليها باحترام كدولة ذات سيادة، وكشريك، وليس فقط كدولة مصدر للمشاكل والمتاعب".
ويرى عبدالله أن التطورات في سوريا والعراق تأتي ضمن تراجع أوسع للنفوذ الإيراني.
وقال: "أعتقد أن ما تنجح الولايات المتحدة في القيام به هو إخراج هذه الدول من قبضة الإيرانيين، وأعتقد أنه اليوم، حتى صنعاء ربما لا تزال تحت سيطرة إيران من خلال الحوثيين، لكن العواصم العربية الثلاث الأخرى، بغداد وبيروت ودمشق، خرجت من السيطرة الإيرانية، وهذا إنجاز كبير، ليس فقط للولايات المتحدة، بل لشعوب هذه الدول".
كما فسّر عبدالله إشارات الرئيس ترامب إلى دور محتمل لسوريا في مواجهة حزب الله بأنها تتعلق بشكل أساسي بالبنية اللوجستية للحزب، وليس بدخول القوات السورية إلى لبنان.
وقال: "أعتقد أن ما يقصده ترامب عندما يقول إنه يريد من السوريين التدخل لنزع سلاح حزب الله، ليس دخول الجيش السوري إلى لبنان، بل يقصد أن تقوم سوريا بتفكيك وتدمير كل البنية التحتية العسكرية والأنفاق وخطوط الإمداد التي أنشأها حزب الله وإيران داخل سوريا على مدى عقود".
وأكد عبدالله أنها صفحة جديدة للبلد، لكن كل هذا التفاؤل لا يمكن أن يتحقق إذا لم نحل المشكلة الأكبر، وهي سلاح حزب الله وبنيته التحتية، مشيرًا إلى أن نزع السلاح يمكن أن يفتح الطريق أمام انسحاب إسرائيلي، وإقامة شكل مختلف من العلاقات على جانبي الحدود.
وقال: "لكننا جميعًا متفقون على أنه عندما يتم نزع سلاح حزب الله، فلن يعود هناك تهديد خارج إطار الدولة لأي طرف في لبنان أو إسرائيل. عندها سينسحب الإسرائيليون، ونحن نناقش بالفعل فتح مسار جديد للمفاوضات يتناول الحدود بين البلدين".
كما رأى عبدالله أن أي اتفاق مستقبلي يحتاج إلى دعم داخل لبنان، وليس فقط إلى الاعتماد على الدعم الخارجي.
وقال: "أعتقد أنه يمكن أن يحصل على الدعم الخارجي المطلوب، لكننا نحتاج أيضًا إلى الدعم الداخلي الضروري لهذا الاتفاق".